2026-01-12 - الإثنين
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

ما بعد مادورو.. انفجارات محتملة

سلام العكور
جو 24 :


شهدت فنزويلا تطورات غير مسبوقة عقب اعتقال رئيسها المنتخب نيكولاس مادورو ، ما أشعل موجة احتجاجات اجتاحت شوارع العاصمة كاراكاس ، ودفعت البلاد الى صدارة المشهدين الإقليمي والدولي ، الحدث الذي وصف بالزلزال السياسي ، جاء بعد اقتحام قوات أمريكية خاصة القصر الرئاسي واقتياد مادورو وزوجته للمثول أمام القضاء الفدرالي في نيويورك ، في خطوة أثارت جدلا قانونيا وسياسيا واسعا .

وينظر الى اعتقال الرئيس الفنزويلي على أنه محاولة أمريكية لنزع الحصانة عنه ، وخرق واضح لسيادة دولة مستقلة ، حتى وان كانت واشنطن أصدرت بحقه أوامر اعتقال منذ عدة سنوات على خلفية تحقيقات تتعلق بالإرهاب وتجارة المخدرات والأسلحة . في المقابل نفى الرئيس جميع التهم الموجهة اليه ، مؤكدا رسميا انه لم يبلغ بتفاصيلها .الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد وفتح باب التساؤلات حول شرعية الإجراءات المتخذة بحقه .

العملية العسكرية ، التي نفذت فجر الثالث من يناير ، واستمرت لعدة ساعات ، لم تكن وليدة لحظتها ، فقد جاءت نتيجة تخطيط استمر لعدة أشهر ، شملت اجتياحا لمواقع استراتيجية، شاركت فيها وحدات متعددة من الجيش الأمريكي ، بما في ذلك قوات العمليات الخاصة والاستخبارات الامريكية ، في حين اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية العسكرية الواسعة نجاحا أمنيا بامتياز ، مؤكدا انها جاءت لحماية الأمن القومي الامريكي ، في تبرير يعكس رؤية واشنطن للأحداث من زاوية المصالح لا من منظور الشرعية الدولية .

غير أن توظيف القوة العسكرية لاخضاع الدول تحت ذرائع وحجج واهية، يخفي خلفه – وفق مراقبين - في كثير من الأحيان أطماعا اقتصادية للسيطرة على الثروات والمقدرات ومحاولات لبسط النفوذ والتحكم غير المباشر في الشؤون الداخلية للدول، بذريعة تجنب حدوث فراغ في السلطة، ومنع اندلاع اضطرابات داخلية. في حين تظهر الوقائع ان التدخل ذاته هو ما ينتج الفوضى وعدم الاستقرار .

ولم تقتصر ردود الفعل على الداخل الفنزويلي الذي يشهد هدوءا حذرا ينذر بانفجارات محتملة ، بل امتدت الى الخارج ، اذ شهدت شوارع عدد من الدول الأوروبية ودول أمريكا اللاتينية مظاهرات احتجاجية تنديدا بخرق القانون والمواثيق الدولية ، وعلى أثر ذلك انعقدت جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي في الخامس من يناير لمناقشة تداعيات الحدث ، حيث تركزت مداولاتها على ادانة ما جرى ، والتأكيد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ، والدعوة الى الحوار الديموقراطي لتحديد مستقبل البلاد بعيدا عن منطق الاملاءات والقوة .

ويعود الخلاف بين ترامب ونظيره الفنزويلي الى سنوات سابقة ، اتسمت بتصعيد متدرج بلغ ذروته باعتقال رئيس دولة ما زال بالسلطة ، فلم يكن اقتحام القصر الا خطوة أخيرة في مسار طويل للإطاحة بالرئيس . اذ عملت اميركا منذ العام المنصرم على تكثيف تواجدها العسكري في البحر الكاريبي ، بالتوازي مع فرض عقوبات اقتصادية خانقة ، في محاولة لاضعاف النظام ودفعه نحو الانهيار .

وتعد فنزويلا واحدة من أكبر الدول المالكة لاحتياطات النفط في العالم ، والتي يبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة ، ما يجعلها هدفا استراتيجيا في صراع المصالح الدولية ، واليوم ، أصبحت ترزح تحت وطأة النفوذ الأمريكي ، في مشهد يحمل رسالة صريحة لكل دولة لا تنسجم مع اهواء الإرادة الأمريكية ، وكل من يهدد مصالحها ويحد من نفوذها ،فالمصير واحد ، سواء بالقوة العسكرية او الضغط الاقتصادي ، اذ لا فرق بالادوات ما دامت الغاية واحدة .

يقف مستقبل فنزويلا اليوم متأرجحا بين خيارين : اما الانخراط في حل سياسي داخلي يحفظ وحدة الدولة ويصون سيادتها . أو خضوعها للتدخلات الخارجية التي من شأنها تحويل البلاد الى ساحة صراع على النفوذ والمصالح .

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير