قصة قصيرة: إذ هُم.
كمال ميرزا
جو 24 :
يوم القيامة، وبينما يأتي كلّ امرئ إلى الرحمن فرداً ليوفّيه حسابه، أصرّ أبطال نفق رفح أن يَمْثُلوا بين يدي الله تعالى عُصبةً واحدةً.
سألهم ملاك من ملائكة الرحمة وُكِّلَ بهم:
ـ ولماذا تُصرّون على هذا الطلب العجيب؟
أجاب أميرهم في الدنيا:
ـ لأنّ لنا مَظلَمةً واحدةً.
سأل الملاك باستغراب:
ـ وما هي؟!
ردّ الأمير:
ـ نريد أن نختصم أمام الله من الأمّة برمّتها، أولئك الذين خذلونا ونسونا وأشاحوا بوجوههم عنّا وأداروا ظهروهم لنا!
ابتسم الملاك ابتسامةً يُرى نورها مسافة سبعين ربيعاً، وقال بودٍ واضح وتأثّر بالغ:
ـ لقد أخبرنا الله الذي لا عِلم لنا إلّا ما علّمنا بخبركم!
ـ سأل الأمير بدهشة:
ـ أوذكرنا ربُّ العِزّة في الملأ الأعلى؟
أجاب الملاك:
ـ نعم.
ـ وماذا قال؟
ـ قال إن أتاكم أصحاب نفق رفح يوم العرض فاسألوهم ثلاثاً.
ـ وما هي؟
ـ الأولى، ألا يكفيكم أن يعطيكم ربّكم فترضوا؟
أجاب أصحاب النفق مجتمعين:
ـ بلى!
ـ والثانية، ألا يكفيكم أن يرضى الله عنكم وترضوا عنه؟
ـ بلى!
ـ والثالثة، ألا يكفيكم أنّ الله الذي كان ثاني اثنين إذ هما في الغار قد كان ثاني اثني عشر إذ هم في النفق!
وعندها، خرّ أصحاب النفق للأذقان سُجّداً بينما ملاك الرحمة يزفّ إليهم البشارة:
ـ فاهنؤوا بموضعكم من الحوض، وهلمّوا إلى نعيم لا يكون إلّا لكم؛ فقد قضى ربّكم منذ أن أمر القلم ليكتب في اللوح المحفوظ أنّكم تدخلون الجنّة بدون حساب!








