jo24_banner
jo24_banner

معبر رفح.. عندما تصبح حياة الانسان أداة ابتزاز سياسي!

سلام العكور
جو 24 :


بعد اغلاق دام عامين كاملين، فُتح معبر رفح، المنفذ البري والوحيد لقطاع غزة مع العالم، والذي يمثل شريان الحياة لملايين الفلسطينيين، فيما جاء قرار إعادة فتح المعبر محددا بشروط وقيود مغلّظة واجراءات سياسية وأمنية صارمة.

حركة العبور ما زالت -للأسف- مقتصرة على الأفراد ، اذ لا يسمح بدخول المساعدات الغذائية أو الامدادات الطبية او البضائع بمختلف أشكالها ، وهي جميعها ضرورات أساسية لضمان أبسط حقوق الشعب الفلسطيني ، ويؤدي استمرار هذا المنع الى تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع ويجعل السكان يكافحون من أجل التمسك بما تبقى لهم من مقومات الحياة على هذه الأرض.

لم يعد من الممكن تجاهل حجم المعاناة في القطاع ،ففتح المعبر بشكل كامل بات ضرورة لتفادي حدوث كارثة إنسانية وصحية ، فالنقص الحاد في الغذاء والدواء والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات ، سيؤدي الى تفاقم معاناة السكان ، فتنتشر الامراض المرتبطة بسوء التغذية إضافة الى تفشي الأوبئة .

ولا يخفى علينا ان استمرار فتح المعبر بهذه الصورة المعقدة ومنع دخول الغذاء وغيره سيؤدي الى ارتفاع الأسعار بصورة جنونية ، بحيث تصبح السلع الأساسية حكرا على من يملك المال فقط . بينما تتفاقم أوضاع الفئات الأكثر ضعفا . ومن المتوقع ان تزيد اعداد الوفيات ، خاصة بين الأطفال وكبار السن ، مع تصاعد حدوث مجاعة حقيقية ، وتلاشي أي أمل في عودة الحياة الطبيعية داخل القطاع ، حتى بعد وقف اطلاق النار .

تعنت نتنياهو والقيادات الإسرائيلية في فتح المعبر ليس مستغربا، اذ اعتادت على استخدامه كورقة ضغط سياسية في صراعها مع قطاع غزة . وسياسة التضييق على المعابر ما هي الا احدى أسلحتها التي تستخدمها للضغط على حركة حماس، لتخلصها من سلاحها الذي فيه بقاؤها واستمرار صمودها وثبات شعبها .

حتى الاعمار معطل ، ومرتبط بنزع سلاح حماس ، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية .

ولأن قيادات إسرائيل المتطرفة تنظر الى وقف الامدادات بكافة اشكالها عن شعب محاصر شكلا اخر من اشكال الصراع، وانجازات سياسية تستثمرها في حملاتها الانتخابية . فهي تستمر في تغولها غير آبهة بما تخلفه من دمار .

وتعمل السياسات الإسرائيلية على القاء عبء ما يمر به الأبرياء على حركة المقاومة، وتحميلها مسؤولية استمرار المعاناة من خلال اتهامها بالمماطلة في تقديم تنازلات أمنية شديدة الحساسية..

فهي ترى ان فتح المعبر المشروط يمثل جزءا من استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف الى الضغط على السكان لدفعهم نحو الهجرة ، تلبية لاحتياجات إنسانية ملحة .

لهذا فان ربط فتح المعبر بنزع سلاح المقاومة يحول المعبر من ممر انساني الى أداة ابتزاز وبوابة للتهجير القسري ،وورقة ضغط سياسية تستغل على حساب حياة الأبرياء .

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير