تتنافس بتطرف أطراف الصراع في العقود الأخيرة على النفوذ والمصالح، والمكاسب،وبالذات على هذا الإقليم، ومن تكون له اليد العليا، والكلمة النافذة عليه، بينما باتت أيدي السكان الأصليين بمستوى التراب،وأحيانا تحته،إلا من وضع نفسه متاعّا، لا يد له، أو ربما وضع نفسه،وغيره من لفيف فوق رفّ عتيق بلا أنفاس،أو مؤشرات على حياة .والغريب والمريب أن دوافع هذا الصراع توجهات كتبها وقدّسها تجار لا يعرفون لأنفسهم مبدأ، ولا ثبات لنصوص إلهية لا تُحرف!! ظنّا منهم أن هذه التوجهات السياسية التي ألبسوها ثوب الدين قد توصلهم لتحقيق أهدافهم الخبيثة الشبيهة بخبث قلوبهم، حالكة السواد.
في الفكر اليهودي المسيح هو المخلص ( الماشيح أو هامشياخ بالعبرية )،وهو قائد بشري منتظَر، ينحدر من نسل الملك داود، يظهر في آخر الزمان؛ ليحقق نبوءات دينية تشمل تجميع اليهود في أرض إسرائيل، وإعادة بناء الهيكل، وإحلال السلام العالمي؛ لهذا، نراهم ينتظرون مجيئه بفارغ الصبر، كما يعتقد بعضهم أنه من الممكن تسريع ظهوره عبر دعم دولة إسرائيل…مع الإشارة إلى أن اليهود لا يؤمنون بألوهية المسيح المخلص، بل يؤمنون بدوره السياسي، والروحي بوصفه ملِكا عادلا يُخلّص شعب إسرائيل.
بينما المخلص في الفكر المسيحي هو يسوع المسيح (ابن الله)، حيث يؤمن المسيحيون بأن المسيح تجسّد، وفدى البشرية بصَلبه، وقيامته؛ ليخلصهم من الخطيئة، والموت. لهذا يُعد المسيح "المخلص الوحيد" والمصلح الذي يربط بين الله، والإنسان، وهو جوهر العقيدة المسيانية التي ترتكز على الفداء، والمحبة، والمصالحة الإلهية.إنَّ فكرة المسيح المخلص المنقذ مؤدّاها: أنَّ المسيح (عليه السلام) يعود في آخر الزمان مرة أخرى؛ لإنقاذ العالم، بعدما ضحى بنفسه تكفيرا عن خطايا البشر.(( ليس بأحد غيره الخلاص. فما من اسم تحت السماء أعطاه الله للناس نقدر به أن نَخلُص سوى اسم يسوع. (أعمال الرسل ٤: ١٢)). فمن خلال الوعد، والتحقق الذي يبلغ ذروته في شخص، وعمل يسوع المسيح الذي ضمِن في مجيئه الأول الخلاص لشعبه، وفي عودته سيحقق هذا الخلاص إلى تمامه.
وفي واقع الحال، يشهد العالم حركة سياسية متنامية لها مصالح متعددة من ركوب موجة الدين تسمّى "الصهيونية المسيحية"، وأكثر تحديدا "الإنجيليّة الصهيونية"، ويطلق هذا المسمى عادة على المسيحيين المنحدرين غالبًا من الكنائس البروتستانتية التي تؤمن بأنّ قيام دولة إسرائيل عام ١٩٤٨ كان ضرورة؛ لأنها تتمّم نبؤات الكتاب المقدس بعهدَيه: القديم والجديد. ويشكّل قيام إسرائيل المقدمة لمجيء المسيح الثاني إلى الأرض ملِِكًا منتصرًا لألف عام، بعد حرب سيخوضها ضدّ الشّرّ في العالم.
أمّا المخلص الموعود في الإسلام، فهو المهدي المنتظر (محمد بن عبد الله)، وهو رجل من أهل بيت النبي محمد ﷺ (من نسل الحسن بن علي رضي الله عنهما) يخرج في آخر الزمان. يملأ الأرض عدلا، وقسطا بعد أن ملِئت ظلما وجَورا، وهو أحد أشراط الساعة الكبرى.
وتجدر الإشارة من غير إجماع علماء السنة إلى أن المهدي رجل يخرج في آخر الزمان من ذرية النبي محمد عليه الصلاة والسلام اسمه يواطئ اسم النبي محمد، واسم أبيه يواطئ اسم أبي النبي محمد، أي اسمه محمد بن عبد الله من أهل بيت النبي، من ولد فاطمة يحكم الأرض سبع سنوات، ويملأ الأرض عدلًا كما مُلِئت ظلمًا وجَورًا، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الكبرى، وأن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال، أو ينزل من بعده فيساعد على قتله، ويأتم بالمهدي في صلاته.
واضح مما سبق، أن روايات جميع الأديان متقاربة، وان السياسة، والسياسيين ركبوا موجة الدين؛ لتحقيق أغراضهم، ومصالحهم.كانت الأمور مستورة ويتم تمريرها بصمت، لكن في هذه الأيام ارتفع الصوت، واختفى عِرق الحياء، وبات الافتخار، والزهو بالرذيلة والانهزام عنوان المرحلة. نعم العودة لله حق، والاستعانة بالخالق فضيلة لكن مع بعض العمل والاستعداد…. وما أراه أنا، أن هناك من يعمل لتحقيق هذه النبوءات بكل قوة، وإمكانات خاصة تيار المسيحية الإنجيليّة، والمكون الشيعي، بينما الآخرون من المكوّن السنّي استسلموا لضعفهم، واكتفوا بالدعاء مع الترديد المستمر لمقولة أن للكعبة ربّا يحميها.
حمى الله الأردن وأمّن أهلها بحفظه وحمايته
