تصريح رسمي سطحي وخطر
د. حسن البراري
جو 24 : عبثا حاولت أن أجد تفسيرا للتصريح الساذج غير المسؤول الذي جاء على لسان مصدر اردني رسمي رفيع المستوى والذي يفيد بأن الاردن لا يعير أي اهتمام للتهديدات التي توجهها لها التنظيمات الارهابية التي تقاتل في سوريا ضد نظام الاسد(حسبما اوردت وكالة الاناضول). فعندما يتعلق الأمر بالأمن الوطني فينبغي عندها أن يأخذ الأمر على محمل الجد، فحتى في الولايات المتحدة –الدولة الاقوى في كل المجالات الاقتصادية والعسكرية والمعرفية– لا يجرؤ أن يصرح رئيسها أو أي مسؤول رفيع المستوى بما يفيد أن بلاده لا تأخذ تهديدات الارهابين على محمل الجد، فما بالك بدولة مثل الاردن مستهدفة على مدار عقدين من هذه التنظيمات التي تتبنى الفكر السلفي الجهادي؟!
بتقديري أن المسؤول الاردني الذي يقلل من شأن التهديدات انما يرتكب تقصيرا يجب ان يحاسب عليه. ففي الدول المؤسسية في الغرب وحتى في إسرائيل يحاسب المسؤول إن ارتكب خطيئة "التقصير"، وتلاحقه هذه الخطيئة في كل حياته بحيث لا يمكن أن يتولى منصبا رسميا آخرا في حياته. فمثلا، قدمت لجنة اغرانات (التي شكلتها الحكومة الإسرائيلية بعد حرب عام 1973 للتحقيق في الحرب) تقريرها في الاول من نيسان عام 1974 وفيه توصلت إلى نتائج تفيد بأن القيادتين العسكرية والسياسية لم تقدران حتى ساعات الصباح الباكر من يوم اندلاع الحرب أن هجوما مصريا- سوريا كان وشيكا. بقية التفاصيل معروفة، فقد عزل رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي ديفيد اليعازر وقائد المنطقة الجنوبية اللواء شموئيل جونين ورئيس هيئة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي ايلي زائيرا وكذلك مساعده العميد آريية شيلو واستقالت غولدا مائير امام ضغط الشارع الذي اتهمها بالتقصير.
ما من شك أن الاجهزة الأمنية في الأردن تقوم بواجباتها بكفاءة واقتدار، غير أن هذه القدرة والجاهزية ستتراجع إن تولد شعور او انطباع بأن لا جدية لهذه التهديدات، وهذه بدوره قد يولد حالة من الطمأنينة الخادعة التي ستلحق ضررا بالغا بالأمن الوطني. ربما حان الوقت لتعميم مفهوم التقصير ومحاسبة التصريحات التي تقوض من الجاهزية الوطنية لمجابهة التهديدات الحقيقية والمفترضة.
في الأردن هناك كما يقول ديفيد شينكر في مقالة له نشرت على موقع معهد واشنطن بعنوان "صعود السلفيين الجهاديين في الاردن" حالة مجتمعية سمحت للتيارات التي تستهدف انظمة مثل النظام الأردني بالصعود. ومما لا شك أن احتضان بعض العشائر للسلفيين الجهاديين قد خلق حالة يمكن وصفها ب "تسلف" بعض العشائر وهذا من شأنه أن يخلق تحديات اخرى لا يبدو أن حكومة عبدالله النسور وما يصدر منها من تصريحات قادرة على فهم عمق التحدي المجتمعي الناتج عن برنامجها الاقتصادي السيء وتراجع الثقة الشعبية بها وببرنامجها.
على هذا المسؤول غير الواعي سياسيا أن يفهم أن الأردن ليست الدولة الأقوى في المنطقة بل هي الحلقة الاضعف في منظومة الأمن الاقليمي نظرا لانكشافها الاستراتيجي واخفاق البرنامج الاقتصادي العابر للحكومات من خلق شروط التنمية في المحافظات وباقي مدن المملكة. ونظرا لذلك، أتمنى أن لا تستمع الاجهزة الأمنية لمثل هذه التصريحات وتستمر في عملها المهني الأمني الذي ساعد الأردن لغاية هذه اللحظة من الاشتباك بشكل وقائي لحفظ الأمن الوطني من محاولات حثيثة جرت لتقويضه في العقد الأخير.
بتقديري أن المسؤول الاردني الذي يقلل من شأن التهديدات انما يرتكب تقصيرا يجب ان يحاسب عليه. ففي الدول المؤسسية في الغرب وحتى في إسرائيل يحاسب المسؤول إن ارتكب خطيئة "التقصير"، وتلاحقه هذه الخطيئة في كل حياته بحيث لا يمكن أن يتولى منصبا رسميا آخرا في حياته. فمثلا، قدمت لجنة اغرانات (التي شكلتها الحكومة الإسرائيلية بعد حرب عام 1973 للتحقيق في الحرب) تقريرها في الاول من نيسان عام 1974 وفيه توصلت إلى نتائج تفيد بأن القيادتين العسكرية والسياسية لم تقدران حتى ساعات الصباح الباكر من يوم اندلاع الحرب أن هجوما مصريا- سوريا كان وشيكا. بقية التفاصيل معروفة، فقد عزل رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي ديفيد اليعازر وقائد المنطقة الجنوبية اللواء شموئيل جونين ورئيس هيئة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي ايلي زائيرا وكذلك مساعده العميد آريية شيلو واستقالت غولدا مائير امام ضغط الشارع الذي اتهمها بالتقصير.
ما من شك أن الاجهزة الأمنية في الأردن تقوم بواجباتها بكفاءة واقتدار، غير أن هذه القدرة والجاهزية ستتراجع إن تولد شعور او انطباع بأن لا جدية لهذه التهديدات، وهذه بدوره قد يولد حالة من الطمأنينة الخادعة التي ستلحق ضررا بالغا بالأمن الوطني. ربما حان الوقت لتعميم مفهوم التقصير ومحاسبة التصريحات التي تقوض من الجاهزية الوطنية لمجابهة التهديدات الحقيقية والمفترضة.
في الأردن هناك كما يقول ديفيد شينكر في مقالة له نشرت على موقع معهد واشنطن بعنوان "صعود السلفيين الجهاديين في الاردن" حالة مجتمعية سمحت للتيارات التي تستهدف انظمة مثل النظام الأردني بالصعود. ومما لا شك أن احتضان بعض العشائر للسلفيين الجهاديين قد خلق حالة يمكن وصفها ب "تسلف" بعض العشائر وهذا من شأنه أن يخلق تحديات اخرى لا يبدو أن حكومة عبدالله النسور وما يصدر منها من تصريحات قادرة على فهم عمق التحدي المجتمعي الناتج عن برنامجها الاقتصادي السيء وتراجع الثقة الشعبية بها وببرنامجها.
على هذا المسؤول غير الواعي سياسيا أن يفهم أن الأردن ليست الدولة الأقوى في المنطقة بل هي الحلقة الاضعف في منظومة الأمن الاقليمي نظرا لانكشافها الاستراتيجي واخفاق البرنامج الاقتصادي العابر للحكومات من خلق شروط التنمية في المحافظات وباقي مدن المملكة. ونظرا لذلك، أتمنى أن لا تستمع الاجهزة الأمنية لمثل هذه التصريحات وتستمر في عملها المهني الأمني الذي ساعد الأردن لغاية هذه اللحظة من الاشتباك بشكل وقائي لحفظ الأمن الوطني من محاولات حثيثة جرت لتقويضه في العقد الأخير.








