حرب الأردن الأخرى!
د. حسن البراري
جو 24 : كما ذهبنا في تحليل سابق، فإن الأردن كان وما زال على قائمة أهداف تنظيم الدولة الإسلامية، فسواء دخل الأردن المعركة ضد داعش أم اختار أن ينأى بنفسه جانبا فإنه هدف سمين لعملياتها عندما تحين الفرصة. وتفجيرات الفنادق (التي نفذها تنظيم التوحيد والجهاد بقيادة الزرقاوي ومن بعده أبو انس الشامي ثم أبو بكر البغدادي، وهذا التنظيم هو أصل الدولة الإسلامية) ما زالت حاضرة في الذهن. لذلك فإن الحاق هزيمة شاملة بهذا التنظيم الارهابي يعد من متطلبات الأمن الوطني الأردني الذي يجب أن نستبطنه في اشتباكاتنا السياسية اليومية وينبغي أن لا يغيب ذلك عن بالنا في سياق الموقف من السياسة الرسمية والملفات السياسية الداخلية.
وإذا كان هذا التحليل صحيح، وهو في ظني كذلك، فإن مشاركة الأردن في الحرب من خلال القصف الجوي والتعاون الاستخباري مع الدول المشاركة في الحرب هي خطوة بالاتجاه الصحيح مع أنه لم يتضح بعد فيما إذا كانت الخطوة الأردنية هي نتاج تقديرات أردنية مستندة إلى حسابات الربح والخسارة أو بوصفها امتثالا لمطالب واشنطن. فعلى الأرجح أن البنية الذهنية للنظام الأردني تتصرف في الإقليم بما ينسجم وفهمها لتصورات واشنطن أكثر من فهمها لما يريده التيار السائد بين الأردنيين، فلغاية هذه اللحظة ما زالت السياسة الخارجية الأردنية تحاول احداث توزان (Balancing Act) بين متطلبات تحالف النظام مع الغرب وبين حساسية الوضع الداخلي، بمعنى أن رأس الدولة يحاول صوغ سياسة خارجية تعزز من الدور الوظيفي للأردن وفي الوقت ذاته تتحاشى استفزاز الشارع الأردني.
ومع أن قرار الأردن قصف داعش جويا هو قرار صحيح إلا أن أحدا في الأردن لم تتم استشارته، وحتى البرلمان (الذي كان سيؤيد أي خطوة رسمية بصرف النظر عن خطورتها) تم الاستخفاف به وبالتالي غًيّب. والمفارقة تتجلى هنا في أن الدول التي دفعت الأردن المشاركة في القصف الجوي ما كانت لتقدم على هذه الخطوة إلا بعد أن أخذت الضوء الأخضر من مجالسها التمثيلية، وربما ما زلنا نتذكر مجلس العموم البريطاني وهو يفوّض ديفيد كاميرون وحكومته للانضمام للتحالف لاستهداف داعش في العراق.
وعلى نحو لافت قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن بلاده كانت قد استخفت بقدرات تنظيم الدولة الإسلامية ملمحا بأن القصف الجوي لأهداف تنظيم داعش في سوريا قد لا تنهي المعركة. والمعضلة الأن أنه لم تبقى لداعش أهداف يمكن قصفها في سوريا والعراق، فوفقا لمصادر بريطانية رسمية شنت ست طائرات من طراز تورنيدو غارة على تنظيم الدولة إلا أنها عادت الى قواعدها دون أن تطلق صاروخا واحدا وذلك لأنها لم تجد هدفا واحدا قابلا للقصف! وفي سوريا اختبأ مقاتلو داعش بين الناس، بمعنى أن القصف الجوي استنفذ أهدافه في مرحلة مبكرة، والأن ما العمل؟
النقاش العام في الغرب أصبح يركز شيئا فشيئا على ضرورة التدخل البري حتى تتمكن قوات التحالف من الحاق هزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية، وتصريح أوباما ما هو الا توطئة لخلق الزخم المطلوب لتدخل بري لن تلعب فيه القوات الغربية والأميركية على وجه التحديد إلا دورا مساندا. فقد ميّز الرئيس أوباما بين العراق التي يوجد فيها جيش عراقي وقوات البشمرغه يمكن لها من هزيمة داعش وبين سوريا التي لا يوجد بها قوة عسكرية برية يمكن الوثوق بها. وربما على أوباما أن يعض اصابعه ندما لأنه لم يستمع لسفيره السابق في سوريا روبرت فورد والذي طالب بتسليح المعارضة السورية، والان يبدوا متأخر جدا الاعتماد على المعارضة المشرذمة لتشكيل نواة قوات برية لضرب داعش والنظام معا.
باختصار، القصف الاميركي لداعش في سوريا استنفذ اهدافه، فبالرغم من أنه قلل من قدراتها إلا أن قصف جبهة النصرة واحرار الشام ايضا قد يدفع التنظيمات إلى تشكيل تحالف تكتيكي فيما بينها بعد ان كانت تقاتل بعضها البعض. وقريبا سيصل الرئيس أوباما إلى نتيجة مفادها أن انهاء الحرب بنجاح يتطلب تدخلا بريا، فهل يطلب من الأردن أن يشارك بقوات برية؟ وإذا كان الجواب نعم، فهل سيستجيب الأردن؟ وإذا استجاب، هل سيوافق على ذلك الاردنيون؟ وإذا رفض الاردن طلبا غربيا في المشاركة بقوات برية، فكيف للنظام عندها ان يدعي بأن له دور وظيفي يبرر مساعدة الغرب له أو لنقل سكوت الغرب عن غياب الاصلاحات؟
وإذا كان هذا التحليل صحيح، وهو في ظني كذلك، فإن مشاركة الأردن في الحرب من خلال القصف الجوي والتعاون الاستخباري مع الدول المشاركة في الحرب هي خطوة بالاتجاه الصحيح مع أنه لم يتضح بعد فيما إذا كانت الخطوة الأردنية هي نتاج تقديرات أردنية مستندة إلى حسابات الربح والخسارة أو بوصفها امتثالا لمطالب واشنطن. فعلى الأرجح أن البنية الذهنية للنظام الأردني تتصرف في الإقليم بما ينسجم وفهمها لتصورات واشنطن أكثر من فهمها لما يريده التيار السائد بين الأردنيين، فلغاية هذه اللحظة ما زالت السياسة الخارجية الأردنية تحاول احداث توزان (Balancing Act) بين متطلبات تحالف النظام مع الغرب وبين حساسية الوضع الداخلي، بمعنى أن رأس الدولة يحاول صوغ سياسة خارجية تعزز من الدور الوظيفي للأردن وفي الوقت ذاته تتحاشى استفزاز الشارع الأردني.
ومع أن قرار الأردن قصف داعش جويا هو قرار صحيح إلا أن أحدا في الأردن لم تتم استشارته، وحتى البرلمان (الذي كان سيؤيد أي خطوة رسمية بصرف النظر عن خطورتها) تم الاستخفاف به وبالتالي غًيّب. والمفارقة تتجلى هنا في أن الدول التي دفعت الأردن المشاركة في القصف الجوي ما كانت لتقدم على هذه الخطوة إلا بعد أن أخذت الضوء الأخضر من مجالسها التمثيلية، وربما ما زلنا نتذكر مجلس العموم البريطاني وهو يفوّض ديفيد كاميرون وحكومته للانضمام للتحالف لاستهداف داعش في العراق.
وعلى نحو لافت قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن بلاده كانت قد استخفت بقدرات تنظيم الدولة الإسلامية ملمحا بأن القصف الجوي لأهداف تنظيم داعش في سوريا قد لا تنهي المعركة. والمعضلة الأن أنه لم تبقى لداعش أهداف يمكن قصفها في سوريا والعراق، فوفقا لمصادر بريطانية رسمية شنت ست طائرات من طراز تورنيدو غارة على تنظيم الدولة إلا أنها عادت الى قواعدها دون أن تطلق صاروخا واحدا وذلك لأنها لم تجد هدفا واحدا قابلا للقصف! وفي سوريا اختبأ مقاتلو داعش بين الناس، بمعنى أن القصف الجوي استنفذ أهدافه في مرحلة مبكرة، والأن ما العمل؟
النقاش العام في الغرب أصبح يركز شيئا فشيئا على ضرورة التدخل البري حتى تتمكن قوات التحالف من الحاق هزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية، وتصريح أوباما ما هو الا توطئة لخلق الزخم المطلوب لتدخل بري لن تلعب فيه القوات الغربية والأميركية على وجه التحديد إلا دورا مساندا. فقد ميّز الرئيس أوباما بين العراق التي يوجد فيها جيش عراقي وقوات البشمرغه يمكن لها من هزيمة داعش وبين سوريا التي لا يوجد بها قوة عسكرية برية يمكن الوثوق بها. وربما على أوباما أن يعض اصابعه ندما لأنه لم يستمع لسفيره السابق في سوريا روبرت فورد والذي طالب بتسليح المعارضة السورية، والان يبدوا متأخر جدا الاعتماد على المعارضة المشرذمة لتشكيل نواة قوات برية لضرب داعش والنظام معا.
باختصار، القصف الاميركي لداعش في سوريا استنفذ اهدافه، فبالرغم من أنه قلل من قدراتها إلا أن قصف جبهة النصرة واحرار الشام ايضا قد يدفع التنظيمات إلى تشكيل تحالف تكتيكي فيما بينها بعد ان كانت تقاتل بعضها البعض. وقريبا سيصل الرئيس أوباما إلى نتيجة مفادها أن انهاء الحرب بنجاح يتطلب تدخلا بريا، فهل يطلب من الأردن أن يشارك بقوات برية؟ وإذا كان الجواب نعم، فهل سيستجيب الأردن؟ وإذا استجاب، هل سيوافق على ذلك الاردنيون؟ وإذا رفض الاردن طلبا غربيا في المشاركة بقوات برية، فكيف للنظام عندها ان يدعي بأن له دور وظيفي يبرر مساعدة الغرب له أو لنقل سكوت الغرب عن غياب الاصلاحات؟








