2026-04-08 - الأربعاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner

مـن قتـل الثـوار ومـن قتـل الثـورة؟

ياسر الزعاترة
جو 24 : ما جرى أول أمس السبت في “محاكمة القرن” كان مثيرا إلى أبعد درجات الإثارة، ليس فقط بسبب قرار المحكمة، ولكن بالنسبة لعموم المسرحية التي تابعناها بكل تفاصيلها فيما يشبه الذهول، فالقاضي لم يكن قاضيا، بل صحفيا مبتدئا يبرر حكما صدر من قبل صاحب السلطة العليا .
لو خرج حسني مبارك بريئا فقط، لكان بالإمكان تبرير الأمر بالقول، إنه طالب بفضِّ المظاهرات دون إراقة دماء، لكنهم تجاوزوا الحدود، إذ تمت تبرئة جميع المسؤولين المعنيين، بما في ذلك الضباط الذين تمت تبرئتهم من قبل، والنتيجة أن أحدا لم يقتل الثوار، وإنما هم من قاموا بإطلاق النار على أنفسهم!! ولا تسأل عن تبرئة القوم من قضايا فساد سافرة قبل أحد المتورطين فيها أن يدفع مليارات لإغلاق ملفه.
هذه سابقة، وكما قالت بعض الصحف الأجنبية، إن الإدانة في هذه الحالة كانت تستبطن الخوف من أن تغدو سابقة تؤدي إلى إدانة مقتل متظاهرين عزل آخرين خلال الحكم الجديد (لن ينطبق ذلك على مرسي بطبيعة الحال، مع أن قتلى قصر الاتحادية هم من أنصاره!!)، وبالتالي فإن المسؤول في مثل هذه الحالات يبقى مجهول الهوية، لأن أحدا لم يأمر بالقتل، وربما قيل في حالات أخرى إن ما جرى كان دفاعا عن النفس لأن المتظاهرين كانوا يملكون المدافع، كما قيل عن متظاهري ميدان رابعة!!
في المحاكمة ، تمت تبرئة قتلة الثوار، لكن ما جرى في المقابل أن الإدانة صارت واضحة وجلية لمن قتلوا الثورة، فأيما أحد يملك بقية من ضمير، أو من منطق وعقل يمكن أن يقول بعد مسرحية السبت، إن ما جرى في 30 يونيو كان ثورة، أو استكمالا لثورة يناير .
لو لم يكن للمحاكمة والنتيجة التي انتهت إليها من فضيلة سوى هذه الفضيلة لكفاها، ذلك أن أحدا لا يمكنه تجاهل حالة الانقسام الموجودة في المجتمع كنتاج للانقسام الفكري والطائفي والحزبي (المصلحي بشكل عام)، فضلا عن حقيقة التضليل الإعلامي الرهيب الذي أصاب بعض العقول بالعطب، وإن لم يغير سوى في قناعات قطاعات تملك القابلية للتأثر.
ما جرى، سيعيد ترتيب أوراق الثورة من جديد، وعلى الجميع أن يتوحدوا وصولا إلى استعادة الثورة، وليتذكروا أن التمرد على زمن مبارك لم يحدث بين ليلة وضحاها، وإنما بدأ بالتدريج وصولا إلى الثورة الكبرى (ثورة يناير).
اليوم لا يتحدث أحد ضد التيار السائد إلا ويجري تجريمه من خلال الإعلام الفاجر، ومن خلال الدولة البوليسية، لكن التمرد يشجع على التمرد. وعلى نحو متدرج سيتوحد الجميع في ميدان الثورة وصولا إلى لحظة الانفجار الكبير.
الثورات تأتي على موجات في كثير من الأحيان، والثورة الفرنسية خير دليل، وفي منطقة بالغة الحساسية للعالم أجمع، وفي بلد محوري مثل مصر؛ ما كان للثورة أن تمر بسهولة، بينما يتآمر عليها العالم أجمع، ويتوحد ضدها الشرق والغرب، لكن الشعب العظيم الذي قدم ذلك الإنجاز الرائع سيتسعيد ثورته بعد أن يأخذ كل الدروس مما جرى في التجربة السابقة.

الدستور
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير