تكوين خلايا الدم الحمراء والبيضاء في نُخاع العظم
تتكون خلايا الدم الحمراء والبيضاء في نُخاع العظم، والذي يُعرف أيضًا بالنقيّ العظمي. يُعتبر هذا النسيج الإسفنجي أو الهلامي موجودًا داخل بعض العظام في الجسم، وخاصةً في عظام الفخذ والورك. يُعد نُخاع العظم الموقع الرئيسي لتكوين خلايا الدم الجديدة. أصل خلايا الدم هو الخلايا الجذعية، وهي خلايا غير مُتخصصة وغير ناضجة تمثل المرحلة الأولى لتشكيل خلايا الدم. بعد ذلك، تنقسم هذه الخلايا وتتطور إلى خلايا دم حمراء وبيضاء وصفائح دموية ناضجة. هناك نوعان من نُخاع العظم: النخاع الأحمر، المعروف أيضًا بالنسيج النخاعي، والنخاع الأصفر، الذي يُعرف بالنسيج الدهني. كلاهما غني بالأوعية والشعيرات الدموية. يُنتج نُخاع العظم حوالي 200 مليار خلية دموية جديدة يوميًا.
خصائص خلايا الدم الحمراء
تتميز خلايا الدم الحمراء، المعروفة أيضًا بكريات الدم الحمراء، بمجموعة من الخصائص. إليك بعض هذه الخصائص: شكلها قرصي مُقعر الوجهين، وتفتقر إلى النواة. توجد نوع واحد فقط منها. تُعتبر الأكثر عددًا بين خلايا الدم، حيث يتراوح عددها بين أربعة إلى خمسة ملايين خلية لكل ملليمتر مكعب من الدم، وتشكل حوالي 40-45% من حجم الدم. أصغر حجمًا من كريات الدم البيضاء، بقطر يبلغ حوالي 8 ميكرومتر. غنية ببروتين الهيموغلوبين، المسؤول عن لونها الزهري المائل للبني. تتمتع بدورة حياة طويلة، حيث تتجدد كل 120 يومًا. وظيفتها تتمثل في نقل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، وتساهم في لزوجة الدم. يزداد عددها أثناء ممارسة التمارين الرياضية أو عند الارتفاع عن سطح البحر. تُعرف عملية تكوينها بتكوين الكريات الحمر.
خصائص خلايا الدم البيضاء
أما بالنسبة لكريات الدم البيضاء، فإليك بعض خصائصها: شكلها غير منتظم أو مستدير، وتحتوي على نواة. توجد خمسة أنواع على الأقل من كريات الدم البيضاء لدى الأشخاص الأصحاء، مثل الخلايا المحببة، والخلايا الوحيدة، والخلايا الليمفاوية. تُعرف عملية تكوينها بتكوين الكريات البيض. عددها أقل بكثير من خلايا الدم الحمراء، حيث يبلغ حوالي ثمانية آلاف خلية لكل ملليمتر مكعب من الدم، وتمثل حوالي 1% من حجمه. أكبر حجمًا من كريات الدم الحمراء، بقطر يبلغ حوالي 20 ميكرومتر. لا تحتوي على الهيموغلوبين، لذا تُعتبر عديمة اللون. دورة حياتها قصيرة، تتراوح بين خمسة أيام إلى 21 يومًا. وظيفتها تتمثل في الدفاع عن الجسم ومقاومة الأمراض عن طريق إنتاج الأجسام المضادة وعمليات البلعمة. يرتفع عددها عند حدوث عدوى في الجسم، مما يعكس استجابة الجهاز المناعي.
نظرة عامة عن الدم ووظائفه
يُعد الدم سائلًا مُتخصصًا يتدفّق في الأوردة والشرايين والشعيرات الدمويّة. ويحتوي على العديد من البروتينات والخلايا المُعلّقة فيه، مما يجعله أكثر سُمكًا من الماء النقي. ويبلغ الحجم الكلي له في الجسم حوالي خمسة لترات، أي 7-8% تقريبًا من كتلة الجسم. ويتكون من أربع مُكوّنات رئيسيّة: البلازما، والتي تُشكّل ما نسبته 55% من حجم الدم، وخلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية. يُؤدّي الدم وظائف عديدة ذات أهميّة بالغة في جسم الإنسان، تشمل نقل الأكسجين والمواد الغذائية الأوليّة إلى الرئتين والأنسجة، والإسهام في تخثُّر الدم لوقف النّزيف وتجنُّب فقدان الكثير من الدم، ونقل خلايا الدم والأجسام المُضادّة التي تُقاوم العَدوى وتمنح الجسم المناعة اللازمة للتصدّي للأمراض، وتنظيم درجة حرارة الجسم، وحمل الفضلات إلى الكبد والكليتين للتخلُّص منها وتنقية الدم.













