اعمارنا ألعابنا

أحمد حسن الزعبي
قبل ان يطوي عيد الفطر سجادته ويرفعها على رف الزمن عاماً كاملاً..لا بد من ذكر إحدى فضائله التي أجبرتني على القيام بعمليات « update» شاملة وكاملة لكل المعلومات و»البروفايلات» المخزنة في ذاكرتي ..
هذا العام فقط..أدركت ان العيال كبرت أسرع مما كنا نتخيل..وان ثمة أجيال نمت فجأة خلف الأبواب الموصدة مثل «شجر الزينة» ، واستطالت وتمددت تحت اللحف والحرامات «مثل بالون الفولة» دون ان نرها او نحس بها.. لتخرج الينا فجأة بأشكال جديدة وبمواقع جديدة ومراكز جديدة وكأنهم دخلوا آلة تسريع الزمن ، او دلكوا أجسادهم «بهرمون» النمو..
فمثلاً..لا تستطيع ان تتخيل أن شلاش أبو»كبّاش» قد صار سنة أولى جامعة..وثامر «الاثرم» سنة رابعة طب أسنان..ونوفة «ام راس»..علوم حياتية..حمودة «الدايخة» تخرج العام الماضي صحافة وإعلام ويعمل في احدى القنوات الفضائية ، وقاسم ابو خشوم طبيب «انف اذن وحنجرة»..وفاتن ام «قرن» هندسة اتصالات..ووائل «اللوح» يعمل رسام في مكتب هندسي..وعصام «ابو ريالة» منظّر سياسي ..وهشام «ابو آذان»..مدقق داخلي.. وعامر الذي بقي للصف السادس يركض بالحارة « تيوبلس- بدون بنطلون» اصبح الآن صاحب محل نوفيتيه..
انا لا أتكلم عن اجيالنا، انا اتكلم عن أولادنا، أولاد حارتنا ، واحفاد جيراننا، واحفاد احفاد عمومتنا، الذين ربوا معنا وبيننا ، تحديداً جيل التسعينات فما فوق ..ولا زلنا نذكرهم بأشكالهم الطفولية العبثية؛ بجعيرهم.. وصياحهم ..وتراشقهم بالاحذية والحجارة والمسبات الثقيلة...
ياااه .كلما قالوا لي هذا فلان!! تفاجأت..ثم نظرت الى عمري الذي يتسرب من بين يدي كحفنة ماء دون ابلل نفسي بالرضا او اغريها بالارتواء ..كلما قالوا لي هذا فلان!! سألت نفسي ..اين كنت وهو يصعد درجات العمر دون ان اسمع نقر قدميه أو صرير عظامي .. ؟؟!.
قبل العيد..كنت اعتقد أن الأطفال لا يكبرون ابداً..هم فقط يرتدون ثوب الرجولة لنصف نهار ثم يعودون الى العابهم المنثورة في ذاكرتي...
ثم اكتشفت متأخراً..ان أعمارنا هي ألعابنا..


(الرأي)
تابعو الأردن 24 على