jo24_banner

شعور عام

أحمد حسن الزعبي
التغير صار سريعاً أكثر من المتخيل ، خذ أي شارع حيوي لا على تعيين، وغب عنه شهراً واحداً ثم عد إليه مرة أخرى ولاحظ كم لافتة جديدة تأتي بدل القديمة ،وكم عبارة للبيع أو للضمان أو للإيجار؟ وكم نشاط تغيّر على المحل الواحد دون تغيير الاسم التجاري ؟ محل البركة للمشاوي تجده يبيع "صرامي" ستوكات ، مقهى واستراحة ابو العز تجد فيها محل مواد بناء وغيرها الكثير من الأمثلة..

الأهم من هذا كله الشعور العام لدى الناس بعدم الاستقرار والترقب لشيء قادم لا يعرفون ما هو ،كثير ممّن أقابلهم يفكّرون جدياً بترك البلد والهجرة إلى أي مكان آخر تحديداً قبرص وتركيا ، قبل أسبوع قمت بمشاركة مقال الصديق والزميل ماهر أبو طير على صفحتي الشخصية والذي يحمل عنوان "هروب عائلي إلى تركيا".. يتحدث عن عشرات الأسر باعت أملاكها في الأردن واستقرت بإسطنبول ، فتفاجأت أن العديد من المعلّقين كتبوا " أمّنت حالي بشقة هناك " والبعض ينوي جاداً ترك البلد..وتعزز عندي شعور قوي أن المسألة أصبحت ظاهرة أكثر منها حالات فردية ، أوقفني تاجر كهربائيات له محل بعشرات الآلاف..قال لي: اكتب عن الخروج من البلد..سألته ماذا يقصد بالضبط؟..قال كثير من التجار الذين أتعامل معهم والمستوردين الكبار ،نقلوا تجارتهم إلى مصر وتركيا خوفاً من الضرائب ..ثم أردف : صرت أفكر جدياً بلحاقهم...

السؤال المقلق..لماذا تولّد هذا الشعور بعدم الاستقرار عند الناس؟ لماذا يخشى صاحب رأس المال على ماله ويهرب باكراً؟..ما القادم الذي يفرّ منه المرء من وطنه؟؟..يجب الإجابة على هذه الأسئلة من الحكومة التي تدير البلد..الا يستشعرون ما يحصل؟؟؟ يجب أن يؤخذ هذا الكلام على محمل الجد وتدرس هذه الظواهر جيداً ..قبل أن يصبح الهروب جماعياً..

قد يتصّل بي اليوم (أحدهم) ويقول كفى سوداوية وسلبية..السوداوية والسلبية هي الا تروا ما يجري على الأرض...حركة تجارية صعبة.. والكل متخوف من تطبيق الضريبة...والبعض يبحث عن شراء جنسية مهما كلّف الثمن..من الذي أوصلنا إلى هذا؟؟...وكيف تمكّن مَن بث هذه الروح الانهزامية والرغبة في الانفصال عن البلد من هذا النجاح؟؟..
تابعو الأردن 24 على google news