عرف الديك..

أحمد حسن الزعبي
من قال أن الفروسية و»الروبن هودية» محصورة على بعض بني البشر فقط، ففي كل أمة من أمم الكائنات الحية .. هناك العامل، والفارس،والكريم،والفاسد ،والثائر ، واللص، والمتسلّق، والديكتاتور ايضاً.النحلة: طبقة كادحة، تعمل وتكد ليجني تعبها غيرها، تؤدي واجبها على أكمل وجه ولا تحصل على أدنى حقوقها، ملكة النحل: تمثل الغرور والطبقية والنفوذ... الدبّور: يشبه المزاود الذي يشبعك أزيزا وطنيناً وطنياً دون ان تجني منهم نقطة عسل واحدة او فائدة تذكر..النملة: مستثمر قليل التوكل..تبقى تجمع طوال العام غذاء قد لا تأكل ربعه، وربما تموت ليأكله غيرها..الديك: ديكتاتور ،استفاد من طاعة الدجاج وقلة الديوك الأخرى...ولأنه الصوت الوحيد في «الخم»،يعتقد انه الصوت الأجمل والأعقل والأفضل...
وفي النبات : «الريحان» كريم وزاهد بذره تكفيه ليحيا وبذوره ينثرها لغيره ..الميرمية «حكيمة وصلت الى حكمتها بعد عصارة تجارب مرة ،الصبّار «ثائر» برغم كل أشواكه وأشجانه الا ان قلبه حلو ، «العلّيق» الذي ينمو تحت ساق الآخر حتى يستطيل ويلتف عليه ليرتفع ، نبات «منافق» ووصولي لا يستطيع ان يعيش الا بظل القوي...أخيرا هناك نبات يدعى «عرف الديك» ويحمل الاسم العلمي «راينانثوس ماينور»، وأحيانا يطلق عليه «مصاص الدماء» او»روبن هود» ..
هذا النبات يحمل من الفروسية ما لا يحملها بعض البشر، حيث تتلخص مهمّته بأخذ المواد الغذائية من النباتات الغنية المجاورة واعطائها بشكل آخر للنباتات الضعيفة والفقيرة...وفي كثير من الاحيان لا يكتفي «عرف الديك» بإطعام الفقير من جذر الغني ،بل يغذي بعض الكائنات اللافقارية كالعناكب والديدان والدبابير ايضاَ فالفارس لا يعطي ابناء فصيلته فقط ،الفارس يعطي الحياة وينصر الفكرة .. يقول الباحثون في علم النبات ان «عُرف الديك» ان لم يجد حوله نباتا غنياً وقوياً ليسرقه ويعطي من جاوروه يبقى عاجزا عن النمو حيث لا يستطيل اكثر من بضعة سنتمترات فسعادته وخيره لغيره...
عرف الديك النباتي ..يسرق الغني ليطعم الفقير...
وفي عرف الديك السياسي: يسرقون الفقير ليطعمون الغني...
الراي
تابعو الأردن 24 على