فلسفة الكرتونة

أحمد حسن الزعبي

قد تكون قصة معروفة، ومطروقة، وقد تداولتها آلاف «الايميلات»، ومررها عشاق الحكمة ومريدو الفلسفة فيما بينهم غير مرة، كما تم انتاجها على شكل فيديو صامت وحلقة تلفزيونية قصيرة...لكني لا اجد بأساً من استخدامها كونها تعبر عما اريد ان اقوله تماماً هذا اليوم:

افترش رجل أعمى وعاجز أحد الأرصفة المزدحمة، ثم مدّ إمامة قطعة قماش، وخلع قبعته المهترئة ووضعها على مقربة من ركبته لغاية جمع النقود..ثم رفع خلفه لافتة «كرتونية» مكتوباً عليها عبارات استجدائية للمارين...كان الناس يقرأون المكتوب على «الكرتونة» ويمرون دون ان تتحرك عاطفتهم او تثار عنايتهم ...وذات صباح احزن منظر الرجل العاجز فتاة ذكية كانت مارة من الشارع، وعرفت ان احداً من المارين لم يساعد الرجل ولو ب» سنت» واحد..قرأت العبارات المكتوبة على الكرتونة..اقتربت من الرجل اكثر ..تلمس العجوز الضرير شكل حذائها بأصابعه وهو يرجوها ان تساعده...أخرجت قلماً من حقيبتها، قلبت الكرتونة و كتبت على ظهرها عبارات جديدة،سألها الضرير وصرير القلم يمر على الكرتونة :ماذا تفعلين؟ ..ردت ب: لا شيء... اعادت الكرتونة الى مكانها، ثم وضعت شيئاً يسيراً في قبّعته الفارغة ثم مضت..

لم تمر سوى دقائق وبدأ المارون يجودون على الرجل بصدقاتهم وجنيهاتهم مع وافر عبارات الحنان والتمنى بالصحة وطول العمر ...والرجل يرد برضا وشكر وحمد لله على رزقه..عند المساء امتلأت القبعة تماماً،وقبل ان يلملم اشياءه ويغادر المكان، سمع الضرير العجوز صوت أقدام هادئة تقترب منه باتزان وثقة..وقفت أمامه من جديد..تلمّس بأصابعه شكل الحذاء،فاكتشف انها صاحبة الحذاء والقلم..سألها :أنت من زرتني صباحاً اليس كذلك؟..قالت :نعم!..ثم سألها :ما الذي فعلته «بالكرتونة» حتى تغيّر حالي؟..قالت: فقط غيرت بعض الكلمات: كان مكتوب عليها: انا اعمى وعاجز أرجوكم ساعدوني...فلم تثر هذه الكلمات الكثيرين ممن يفكرون بمساعدتك...فقمت بكتابة عبارة التالية : نحن في فصل الربيع لكن لا استطيع رؤية جماله!...فاستفز هذا التعبير شعور الآخرين وحققت ما تريد...

***
العبرة من القصة: تغيير»حكي الكراتين» مفيد أحياناً ..


(الرأي)

تابعو الأردن 24 على