الشرط الصيني

أحمد حسن الزعبي
لم يعد العلم نادراً كما كان حتى نطلبه في الصين ،بل الندرة الآن في التوظيف الذي صار فيه الخريج الجامعي مثل «سيارات المنطقة الحرة» يتقدم بالعمر وهو في مكانه يقف تحت شمس الانتظار ، رهين ذوق المتفحصين ومزاج الدلاّلين والمتدللين.. ليس له أي أمل الا بالتصدير الى الخارج وهو «كرت أبيض»!.

***

لفت انتباهي أحد الأخبار المنوعة يقول ان شركة في الصين مختصة ببيع منتجات صحية مصنوعة من التماسيح وضعت شرطاً لمن يريد ان يعمل في الشركة بقسم المبيعات أن يقبّل تمساحاً حيّاً وذلك ليثبت جرأته وشجاعته وقدرته على تأدية وظيفته بكل مسؤولية دون تردد أو خوف.. وبالفعل أقدمت الشركة على إحضار تمساح ووضعته في الشارع المحاذي للمبنى وطلبت من المتقّدمين الانحناء وتقبيل التمساح على وجهه...فمن تشجّع نجح وانضم الى العمل ومن فشل اعتذروا له عن الوظيفة التي على ما يبدو انها تستحق كل هذه المغامرة...

انا أرى ان الحصول على وظيفة في الأردن أصعب بكثير من الشرط الصيني أعلاه..فهناك عليك تقبيل تمساح واحد...أما ان تنجو وتظفر بالوظيفة واما أن يقضم رقبتك ويريحك من معاناة البحث عن عمل...أما هنا عليك ان تقبل ايادي الف «تمساح».. وصرّة الف «حوت» حتى تظفر بوظيفة وغالباً ما «يعقطك» أحدهم «بذيله» ويخرجك من مكتبه مذؤوماً مدحوراً بسبب سوء الاستقبال...

الشرط الصيني ان تقبل رأس تمساح بمعنى «كائن حي» يعمل على فطرته اذا لم يكن جائعاً فلن يفترسك...هنا عليك ان تقبل يد ورجل «تمساح سياسي» أو قفا «حوت رأسمالي» حتى يتواسطا لك في وظيفة او يتدخلا في قرار تعيينك... ويختلف التمساح الصيني عن البلدي انه – عن دون جميع التماسيح - لا يفتح فمه حتى للعصافير الصغيرة لتنقّب ما بين أسنانه لتعيش..

غطيني يا كرمة العلي.


(الرأي)
تابعو الأردن 24 على