jo24_banner

توصيات مؤتمر التطوير التربوي

د. وليد المعاني
لا أريد أن أتحدث في توصيات المؤتمر أو أعلق عليها، غير أنني مضطر للتعليق على فقرة واحدة وردت فيه، محللا ومبينا، وفي نفس الوقت محذرا.

"وأوصى المؤتمر بعقد امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) مرة واحدة بدءًا من العام الدراسي 2016/ 2017، وإلزام الجامعات بتطبيق امتحان للقبول فيها حسب التخصصات المختلفة.

لا أريد هنا أن أتحدث في مبررات عقد إمتحان الثانوية العامة مرة أو مرتين أو أكثر، فهو في نظري مرتبط بما هو الهدف من الإمتحان.

ولكني أود الحديث في توصية المؤتمر بإلزام الجامعات بعقد إمتحان للقبول وهي توصية صادرة من مؤتمر للتعليم العام في أمر يتعلق بالتعليم العالي، فبالتالي لا أعلم عن مدي علاقة الإثنين غير أن مخرجات واحد هي مدخلات الآخر.

إن كنا نريد إمتحانا للقبول الجامعي، فما هي الحاجة لإمتحان الثانوية العامة؟
وعليه يمكننا السؤال هل هناك داع لوجود شهادة عامة للدراسة الثانوية؟ وما الداعي للسير في تطويرها؟

الجواب يعتمد على ماهي الضرورات التي تقتضي وجود مثل هذه الشهادة.

1) هل هي ضرورية لإثبات أن الطالب قد انهى مرحلة الدراسة بسنيها الأثنتي عشرة بنجاح؟

الجواب لا، لأن المدرسة التي يكمل الطالب فيها دراسته تعطيه شهادة معتمدة من وزارة التربية والتعليم تسمى شهادة اكمال الدراسة الثانوية.

2) هل هي ضرورية لبعض الوظائف التي تشترطها؟

الجواب نعم، ولكن المقصود ليس الشهادة بحد ذاتها وإنما الإثبات بإنهاء الدراسة بنجاح، أي أن الشهادة المذكورة في (1) أعلاه تكفي.

3) إذن ما تبقى من ضروريات وجود هذه الشهادة؟

الجواب هو انها تعتبر (لغاية الآن) المعيار الوحيد لدخول الجامعة، أي انها إمتحان قبول للجامعات. فإن كنا نريد تطوير إمتحان قبول جامعي، فإنني أدعي أن لا حاجة إذن لإمتحان الثانوية العامة ولنرح رؤوسنا من كل هذا العناء.

إن الأمر المعياري الوحيد - على صعوبته - الذي أثبت موجوديته على مدى أكثر من ٥٠ سنة، هو إمتحان الثانوية العامة، وهو إمتحان على الرغم من الشوائب المؤقتة التي علقت به بين الحين والحين، لم يتهمه أحد بعدم العدالة، والمعيارية. إتهم بالصعوبة والسهولة وبالغش و بالطول وبالحشو، وهي أمور نحن من أوقعنا أنفسنا فيها، فهو لم يكن كذلك في الستينيات من القرن الماضي وفي الأربعين سنة التي تلتها. والتخلص من هذه الأمور سهل إن أردنا. ألم نسيطر على عملية الغش بمجرد إعلان النية.

إمتحانات القبول الجامعية ليست بالأمر السهل، فهل ستكون منفصلة لكل جامعة ولكل تخصص ولكل حقل من حقول المعرفة؟ أم ستكون موحدة لكل الجامعات وبغض النظر عن التخصصات؟ أم موحده لكل الجامعات ولكن منفصلة لكل تخصص. فإن كانت منفصلة لكل جامعة ولكل تخصص وجب على كل قسم وضع إمتحان قبول خاص به. أما إن كان القبول في الجامعة وليس في التخصص وجب وضع إمتحان خاص بكل جامعة، وحاولة إيجاد طريقة لتوزيع الطلبة على التخصصات بعد ذلك.

أما إن كان القبول الجامعي موحدا، فمن سيديره؟ هل ستقوم وزارة التعليم العالي بذلك، أم هيئة الإعتماد ومركز الإختبارات؟ أم ستقوم به الحهات التي ادارات إمتحانات الكفاءة وإمتحانات اللغة الإنجليزية؟؟ وعلى فرض قيام أي متن هذه الجهات بذلك، ألن نسمع عن اللذين ينادون بإستقلالية الجامعات؟

وعلى فرض أننا أجبنا على كل التساؤلات أعلاه، فما هو دور المحسوبية والواسطة في هذه الإمتحانات غير الموضوعية المدارة في كل قسم (كما تطلب التوصية) ، خاصة إن وجدنا من يقول بضرورة وجود مقابلة لتبيان مدى أهلية الطالب للدراسة.

إنني أقول أن عملية القبول الجامعي، بما أعطيناها من أهمية، يجب أن لا تشوبها شائبة، وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه في الظروف الحالية في خارج إطار الثانوية العامة الحالية، وعن طريق مكتب القبول الموحد.

غير أننا إن أردنا قبولا جامعيا تديره الجامعات أو من ينوب عنها فهذا يقتضي:
١) الغاء شهادة الدراسة الثانوية، التي ستصبح لا ضرورة لها كما أسلفنا أو
٢) تطوير شهادة الدراسة الثانوية لتصبح مماثلة لشهادة ال IG البريطانية، أي بموضوعات متفرقة يختارها الطالب، وهذا يتبعه تقسيم القبول الجامعي لحقول مختلفة تنسجم مع المواد الكطروحة في الثانوية العامة الجديدة.
٣) البحث في كيفية أدارة القبول الجامعي بصورته الجديدة.

وفي كل الأحوال فإنني أدعو لعدم إدخال المقابلات الشخصية في أي عملية قبول جامعي مهما كانت، لأننا إن كنا نشتكي من إشاعات أن فلانا قبل دون حق، فإننا عندئذ سنري كيف أستلبت حقوق الناس من خلال الإدعاد بنجاح هذا وعدم إجتياز الآخر للمقابلة، والتي ستظهر انحيازاتنا في أسوأ صورها.

إنني أدعو للتروي ولعدم الإندفاع، ولمزيد من الدرس من أناس ذوي رؤى مخالفة لمن بحث ودرس، و لنسأل الأهل وأولياء الأمور وليس "الخبراء" فقط.
تابعو الأردن 24 على google news