jo24_banner

عندما خاف المسؤول ...تدخل كلّ من هبّ ودبّ

د. وليد المعاني
في أعقاب محاولة الهيمنة الكبرى على العالم العربي في عام ٢٠١١، انجرفت الناس في طريق غير معروف وغير مطروق، وظهرت وجوه غير مألوفة، وأخرى نفضت الغبار عن نفسها وانبرت، وثالثة عادت من مستقراتها في خارج الأوطان... وفي نفس الوقت اهتزت ثقة المسؤولين بأنفسهم وخشيوا عليها من حملات الإتهامية بكل شيء غير حميد، ولكن أكثرها تأثيرا كان الاتهام بالفساد.

لجأ المسؤولون لما أسميه "الخمول الذكي"، و أعني به عدم القيام بأي تحرك أو اتخاذ أي قرار، لأن أيا منهما قد يوقع في الخطأ ويفسر على أنه فساد من الذين وجدوا الفرصة سانحة للإنتقام من الوطن.

تلخص الخمول الذكي بإحالة أي أمر للجان تبحث فيه، وتتخذ التوصيات فيه وبالتالي تعفي المسؤول من القيام بواجبه، ويقي نفسه شر الاتهام. و قوننوا الأمر تشريعيا لارضاء المطالبين.

وصف البعض حالة المسؤولين بالأيدي المرتجفة أو الخائفة، فتوقف كل شيء ولم يتخذ أي قرار. وفي هذه الفترة قوي المنتقدون وأصحاب الصوت المرتفع ومنتهزوا الفرص، وطالبوا بالمزيد من "الشفافية" عن طريق اللجان وغيرها.

هدأت أمطار الشتاء وسكنت زمجرات الريح، واستيقظ المسؤولون ليجدوا أنهم سلموا أمور اداراتهم لغيرهم، وأنهم غير قادرين على الامساك بأعنة الامور، و"برطع" الأخرون فيما حققوه من منجزات.

لذلك فإنك تجد اللجان في كل مكان، تسرح وتمرح، وتجد الذين استقووا على المؤسسات في كل مكان، وتجد كل شخص مؤهلا أو غير مؤهل، تسكنه قناعات لا يمكن زحزحتها بأن له الحق في الحصول على ما يبتغي، وفي نفس الوقت لا توجد طريقة لإفهامه من قبل المسؤول بعدم امكانية ذلك، فالأمر كله بيد اللجان.

لهذا تجدنا في مأزق صباح كل يوم، مأزق نحاول الخروج منه بتشكيل لجنه، فيزداد المأزق ضيقا، على الرغم من أن الطريق الوحيد هو الطريق الذي لايريد أحد الاعتراف به وهو "الامساك بالأعنة مرة أخرى".
 
تابعو الأردن 24 على google news