jo24_banner

الرسالة لا تتقاعد

أحمد حسن الزعبي

ما زال يناضل لأجل وطنه، في طفولته كان يبيع فطائر الموز على دراجته الهوائية ليعيل أسرته (رسالة الكفاح) ،وعندما أصبح طبيباً نذر أن يبحث عن فقراء وطنه ليعالجهم ،كان يخصص يوماً طبياً مجانياً يحمل حقيبته ويذهب إلى البيوت المعدمة في المناطق الفقيرة ليقدّم لهم خدماتهم الطبية (رسالة الإنسانية)، صار عضواً في البرلمان وكان صوت الفقراء وأقيل من منصبه لأنه انتقد أداء رئيس الحكومة آنذاك في قمع الشعب على أثر أحداث شغب (رسالة الحرية) ، عام 1981 صار رئيساً للوزراء وحققت بلده ماليزيا نجاحات اقتصادية باهرة صارت نموذجاً عالمياً يحتذى ،وأسطورة لقهر المستحيل، اكتسحت الصناعات الماليزية العالم، وتضاعف معدّل دخل الفرد وأصبحت سيدة نمور آسيا عن جدارة واستحقاق (رسالة النزاهة والإخلاص) ، وظل السيد مهاتير محمد ينجح في هذا المنصب 22 عاماً حتى عام (2003)،وقتها ترك المنصب طواعية لغيره مع أنه قادر على الفوز من جديد (رسالة الديمقراطية)، تفرّغ لقراءاته وأبحاثه والتبشير في التجربة الماليزية أينما حل وارتحل ،لكن عينه لم تغفل عن بلده لحظة ظل يراقبها ،كان يوجسه حياد القيادات عن خط ماليزيا المرسوم لها ، لم يصمت عندما رأى الأخطاء، طوى كتبه ، تزعّم المعارضة ، وقرر الإمساك بدفّة القيادة وهو في الثانية والتسعين من عمره (رسالة الوطنية)، لم يأتِ شهوة بالسلطة ، كان يستطيع أن يتغذّى على أمجاده ما بقي من سنوات عمره..القيادة ليست وظيفة ، وليست مغنما، إنها الوجه الآخر للوطن، أنها الرسالة والرسالة لا تتقاعد أبداً.

هنا مجرّد استقالتهم أو إقالتهم من مناصبهم ، يغسلون أيديهم من البلد كلّها،يراقبون السقوط كي يضحكوا على من جاء بعدهم ،لا يهمهم مصير الوطن بعد أن غرفوا منه ما غرفوا ، لا يصحّحون الخطأ ولا يبدون رأياً ولا يشكلّون حزباً يترجم خططهم وتوجهاتهم التي لم ينجزوها ، كل ما يفعلونه ،يرتدون «البقدليات» والعباءات يتزّعمون جاهات الأعراس «يمعطون كنافة خشنة ويمسحون الشوارب «، جل مسؤولينا سبب رئيس في القضاء على الثروة الحيوانية من حضور ولائم على شرفهم أو إقامتها للمتنصّبين الجدد..يعتزلون الكلام في السياسة،خوفاً على ذريتهم المنتشرة في المناصب القيادية ، وإذا ما سألت أحدهم عن مسألة تاريخية في عمر الوطن وقمت بالإلحاح لمعرفة التفاصيل يتّهمونا بالجهل ثم يطلقون صاروخاً بلاستيكياً من الشجاعة: «ليش ما قريتوا الإتفاقية..اقروها»..

المنصب هنا لقب وتشريف وفرصة تاريخية للاغتناء ووجاهة عائلية وشخصية لا أكثر،الوطن بعد زوال المنصب،مكان لطيف للمصايف أو لفظ رومانسي في الصحف، ،ليس لديهم رسالة ليقاتلوا لأجلها ،فلا يقتربون أبداً من ضاد النضال لأنه ليس طريقهم..

مهاتير محمّد..أنا أحبّك لأنك صاحب رسالة ولأنك تحبّ وطنك تسعى إلى ربيعه وأنت في خريف العمر!..شكراً لأنك الإنسان.

 
الراي

 

تابعو الأردن 24 على google news