رسالة للمغردين وقارعي الطبل والمزمار!!

سليم البطاينة


يقول هنري ميلر Henry Miller الروائي والرسام الامريكي: "من السهل ان تقاتل الشر ولكن من الصعب ان تقاتل الغباء"! ولكيلا نتظر السراب دعونا نفتحُ بعض مُحرمات الكلام، فهناك من يتسلل ويقدم نفسه في ثياب النُصح ويُغرد من قصره، ويلقي المحاضرات والندوات واللقاءات الحوارية هنا وهناك! فقد غابت وللاسف الحقيقة والعقلانية والواقعية! علماً بان السياسة لمن يعرف تتحمل المناورة والازدواجية أحياناً! فتلك الأساليب باتت مقززة وهي جزء لا يتجزأ من التطبيل والتملق والتذكير بالنفس، فكل ذلك ادى الى تراجع الوطن الى الخلف الآلاف الكيلو مترات! فهولاء عابرون لكل المراحل ويمتلكون قدرات البقاء والفوز.

الشعور بالاكتئاب والإحباط اصبح ملازماً للأردنيين ويزداد يوماً بعد يوم!! فالفقر والبطالة والعوز وضيق الحال وغياب العدالة الاجتماعية واستهبال واستغفال الناس تتعمق سريعاً!! فالاردنيون فقدوا الثقة بمن حولهم؟ فالأمن القومي للبلاد مرتبط أساسًا بمفهوم السيادة، اما الامن الاجتماعي وهو الأخطر لانه عابر للحدود ولا يحمل طابعًا عسكريًا!!

الإحباط لدى الناس افرز حالة من القلق والفوضى نظراً للحالة الفردية التي يعيشها بعضاً من المسؤلين الحالين والسابقين بالتعامل مع أزمات المجتمع، فبعض من المغردين وعازفي الطبل والمزمار تعودوا بين فينة وأخرى وكلما زادت سرعة انحدار البلاد إلى الاسوء ان يخرجوا علينا بتغريدات غير واقعية ومزيفة على الرغم من معرفتهم الحقيقة كاملة ولكنهم لا يستطيعون البوح بها ؟ فالعيب في ان نقلب الحقائق ونُزيفُها !! فإلى متى سنبقى نعيشُ في زمن الأقنعة الزائفة وبضمائر غائبة !!

هولاء لا يعرفون ان العالم تغير والايام ما عادت تستطيع ان تُخفي شيئاً ؟ فأحياناً تكون الحقيقة أمامنا لكننا لا نراها !! فقد تهاوت كل الخطوط أمام ما يعرفه العامة من الناس ، فعندما يروا ان الدولة تُدار لحساب مجموعة وليس لحساب شعب يصبح حينها الفرد غير قادرٍ على التضحية من اجل وطنه !! فدائماً ما نقول ان هناك علاقة عضوية بين العلة والمعلول.

الصمت لا يعني اننا ساذجون ولا نفهم ما يدور حولنا !! فالاردن لن يكون بخير ما دام هناك من يكذب عليه !! فيجب ان نعترف اننا امام كومة من الازمات وفي ظل فوضى عارمة اختلط فيها الحق بالباطل !! فالوضع والمشهد العام للبلاد لا تزيده الأيام الا تعقيداً ، والناس تنظر إلى المستقبل بعيون خائفة !!

لو تأملنا قليلًا في ما يحدث لوجدنا حالة فريدة من العصف الذهني والفكري لم تكن موجودة ومألوفة منذُ سنين طويلة. يُخطىء من يظُن ان المزمار والطبل يخدم الدولة والنظام لانه زائف ويُشتتُ الذهن ويُزعجُ الآذان !! فعندما يرتفع صوت المزمار ينقطع التواصل بين الدولة ومواطنها ، فهناك جداراً وهمياً يبنيه المطبلون يخلق جواً من الاحباط لدى مشاعر الصامتين !!

مهما فعلنا فلن نستطيع إيقاف مزاميرهم وطبولهم !! لكننا نتسطيع ان نُخفف من صوتها المُزعج.
تابعو الأردن 24 على