كورونا ..وحقوق الاخرين

د. رشيد عبّاس
 جلالة الملك عبد الله الثاني, ورئيس الوزراء واعضاء الحكومة الموقرة اكدوا ولأكثر من مرة ان حقوق الناس في هذه الازمة ازمة فيروس كورونا حقوق مصانة ولن تضيع ابدا, كيف لا والاردن دولة مؤسسات قوية وليست دولة اشخاص او دولة دكاكين او دولة شركات مساهمة, فقانون الدفاع الذي صدر في الاردن خلال هذه الازمة والذي تدرجت فيه الحكومة الاردنية حرص منذُ اللحظة الاولى على ان يأخذ كل ذي حق حقه وبالقانون الذي يحكم الجميع, ..نعم الدولة لن تسمح لاحد على ان يقوم بأكل أموال الاخرين بالباطل.
أكل أموال الاخرين بالباطل, داء فتَّاك، ومرض عضال، خطره على الأفراد عظيم، وفساده للمجتمع كبير، ما وقع فيه امرؤ إلا ومُحقت منه البركة في صحته ووقته ورزقه وعياله وعمره، وما تدنَّس به أحد إلا وحُجبت دعوته، وذهبت مروءته، وفسدت أخلاقه، ونُزع حياؤه، وساء منبته، وخسر في دنياه وفي أخراه.. إنه أكل أموال الاخرين بالباطل, داء خطير، يسبب الهلاك والخسران للمجتمعات، ويفسد أحوالها، وينشر الظلم فيها، وما انتشر هذا الداء في مجتمع إلا وغابت منه الفضيلة، وحلت فيه الرذيلة والكراهية والأحقاد، وما وقع في أمة إلا وحلَّ فيها الغش محل النصيحة، والخيانة محلَّ الأمانة، والظلم محل العدل، والخوف محل الأمن, وأكل أموال الاخرين بالباطل؛ هو ما يأخذه الإنسان ويستولي عليه من أموال الاخرين من غير وجه حق، إما غصبا، أو ظلما وعدوانا، أو غشا واحتيالا.. وكل ذلك مما حرّمه الإسلام وحذر من مخاطره, قال تعالى: ﴿يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل), وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (...كل المسلم على المسلم حرام, دمُه وماله وعِرضه).
أخذ أموال الآخرين بغير وجه حقٍ, سواء كان عن طريق التعدّي عليها أو عن طريق أكل مال العمال بعد أداء عملهم، سواء بأخذ مالهم، أو بعدم إعطائهم حقوقهم وإنكارهم عليها، كل ذلك يعتبر من الامور التي يحاسب عليها القانون في الدنيا, اما في الاخرة فقد بيّن النبي أنّ من يتعامل بهذا الفعل فإنّ الله سيكون خصمه يوم القيامة, وقد حذّر الإسلام من أكل حقوق الاخرين وأكل الحرام بأيّ طريقةٍ ووسيلةٍ كانت, لِما له من آثار سلبية تعود على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يعدّ سبباً لمنع الدعاء وإجابته وإغلاق باب السماء، وفي الآخرة سببٌ لدخول النار.
جعل الله سبحانه وتعالى المال قواماً للناس وللحياة، وجعل له حُرمةً، فبين النبيّ حرمة أخذ أموال الناس إلّا بطيب نفسٍ منهم، ومن أخذها بغير وجه حقٍّ, فإنّما يأخذ قطعةً من النار، حتى وإن كانت من العصاة أو الكفار، وكل جسم نبت من الحرام فالنار أولى به، فمن استكثر من الحرام فإنّما يستكثر من النار، فكل ما يأخذه الإنسان من مال غيره دون رضاهم أو علمهم, كالخداع والغصب يعتبر من الحرام.
توعد الله ورسوله الذين يأكلون أموال الاخرين بالكثير من العقوبات في الدنيا والآخرة منها: عدم استجابة الدعاء، وجعل النار مثوىً له يوم القيامة، ويكون الله خصمه يوم الحساب، وعدّ النبيّ أكل أموال الاخرين من الظلم، والظلم ظلماتٌ يوم القيامة، ولذلك فلا بدّ من الحذر من الوقوع في ظلم الاخرين، وأكل حقوقهم.
اعتقد جازما ان الدولة لن تترك اصحاب العمل والمؤسسات والشركات الخاصة ان يتصرفوا بحقوق العاملين لديهم حسب امزجتهم وأهواءهم الخاصة في هذه الازمة التي تجتاح المنطقة ككل, وانما سيأخذ هؤلاء جميع حقوقهم المشروعة غير منقوصة وبالقانون, نعم حقوق الاخرين وان ضاعت عند البعض فلن تضيع عند الله سبحانه وتعالى.
حين سُئل احد الاثرياء عن امواله وشركاته من اين لك هذا؟ اجاب مرتعبا ان الله غفور رحيم! هذا الثري الذي كان عاق لوالده ومطيع لامه وهنا التناقض, مثله مثل الذي طرد زوجة ابيه بعد وفات ابيه الى بلدها الاصلية خوفا من ان تقاسمه في الميراث ..فاكل حقها الى يوم الدين.
اللهم لا تعذبنا بهؤلاء انك انت السميع العليم..
تابعو الأردن 24 على