تموضع اسرائيلي جديد عبر اتفاقيات التحالف مع دول خليجية

د. احمد القطامين
 ليس صحيصا ان لاتفاقيات التحالف بين اسرائيل من جهة والامارات والبحرين من جهة اخرى علاقة بالقضية الفلسطينية باي شكل من الاشكال. بالعكس الاتفاقيتان استدلتا الستار على اي شكل من اشكال العلاقة بين الدولتين الخليجيتين والقضية الفلسطينية، علما بانهما تاريخيا لم يكونا في حالة عداء مع اسرائيل يوما، لكنهما كبلدين عربيين لم يتبادلا علاقة طبيعية مع اسرائيل طوال حقب الصراع العربي الصهيوني السابقة تضامنا مع الموقف العربي والاسلامي المعروف.
لتفسير المغزى الاسترتيجي لهذه الاتفاقيات لا بد من البحث عن الاسباب التي ادت بدولتتين عربيتين لا مصلحة حقيقية لهما من اي نوع في الارتباط بدولة مارقة واقامة علاقة معها محفوفة بالمخاطر كاسرائيل. من المؤكد ان لاسرائيل مصلحة حيوية كبرى في عقد اتفاقيات من هذا النوع فهي من جهة تكسر الحاجز النفسي العميق وتفك العقدة التي يعاني منها شعب الكيان والتي جثمت على صدرة لاكثر من سبعين عاما والتي تتلخص في انه بالرغم من قوة الكيان وجبروته الا ان العالم العربي والاسلامي لن يمنحه اعترافا على الاقل الا بعد استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه التاريخية في بلاده.
استراتيحيا الاتفاقيات انتجتها ظروف اخرى ليس للقضية الفلسطينية علاقة مباشرة بها. فاسرائيل كانت تحلم في ان تنتقل بقوتها العسكرية الى شواطئ المياه الدافئة في الخليج وجها لوجه امام اكبر تهديد وجودي يواجه الكيان وهو ايران. ان اسرائيل مرتعبة من فكرة ان تندلع بينها وبين ايران حرب على الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان حيث اراضي فاسطين المحتلة ستكون ساحة الحرب الرئسية مما يعرض البنى التحتية الاسرائيلية للدمار ويعرض الجبهة الداخلية الاسرائيلية القلقة والخائفة الى هزة كبيرة قد تدفع بالسكان اليهود الى الهجرة والعودة الى بلدانهم الاصلية في حالة اندلاع الحرب.
لذلك فان فكرة التواجد على الضفة الغربية للخليج يتيح لاسرائيل شن الحرب على ايران من اراضي دول اخرى مما يجنبها مخاطر انلاع الحرب على الجبهة الشمالية التي تشكل مخاطر بالغة كما اسلفت اعلاه، وفي هذه الحالة تتلقى الدول الخليجية التي تبدأ اسرائيل الحرب على ايران من اراضيها، تتلقى الضربات العسكرية الايرانية ويكون الدمار بالنسبة لاسرائيل في اراضي "الحلفاء" وليس على اراضي "اهل البيت" في فلسطين.
ربما يقول قائل، ان المستفيد الوحيد من هذه الاتفاقيات هو الرئيس الامريكي ترامب الذي يواجه تحديا خطيرا امام فوزه في الانتخابات الرئاسية في مطلع تشرين ثاني القادم. حسنا، هذا ما يتوهمه ترامب بينما في الواقع ان المعادلة المعروفة والمؤكدة والتي دعمتها استفتاءت الرأي العام الامريكي تشير الى ان انجازات الرئيس في السياسة الخارجية لا تؤثر مطلقا في زيادة حظوظه بالفوز وان العوامل الداخلية كالاقتصاد والصحة والتعليم لها دور حاسم في ترجيح كفته لدى الناخبين الامريكيين.
خلاصة الحديث ان الاشقاء في الخليج لم يحسبوها جيدا مع كل اسف.