jo24_banner

أقسام الطوارئ في مستشفيات "الصحة" من يسعفها ؟

أقسام الطوارئ في مستشفيات الصحة من يسعفها ؟
 كتب حاتم الازرعي - 

تكتسب أقسام الإسعاف والطوارىء في المستشفيات عموما، ومستشفيات وزارة الصحة على وجه الخصوص أهمية بالغة، إذ أنها تستقبل حالات مرضية على درجة كبيرة من الخطورة، وتقاس الاستجابة للتعامل معها بالدقائق، فإما إنقاذ حياة او اصدار شهادة وفاة!

وتشير الأرقام الاحصائية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن عدد المراجعين لاقسام الإسعاف في مستشفياتها يتجاوز ثلاثة ملايين سنويا وانها تواجه ضغطا شديدا متزايدا في كل عام عن سابقه.

إن هذا العدد الكبير من المراجعين لاقسام الإسعاف في وزارة الصحة يطرح سؤالا ملحا، هل هذه الأقسام مؤهلة وقادرة وتمتلك الامكانات لتقديم الخدمة الطبية الإسعافية اللازمة في الحالات الطارئة؟

خطر الانهيار في أقسام الطوارئ

يصف أخصائي طب طوارئ وجهت السؤال له بحكم خبرته الميدانية الطويلة في هذا المجال وفضل عدم ذكر اسمه حال هذه الأقسام "بالسيء" وانه اذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فأنها ستكون عرضة" للانهيار" بسبب "عدم توفر العدد الكافي من الكوادر المدربة جيدا والنقص في عدد أطباء اختصاص الطوارىء وعدم كفاية الأسرة في هذه الأقسام مقارنة بعدد مراجعيها".

وتشير المعلومات المتوفرة لدي إلى أن مستشفيات الوزارة تشمل ( ٣٣) قسما للاسعاف والطوارئ تضم ما يقارب ( ٦٠٠) سريرا بإستثناء مستشفى الإسعاف والطوارئ الجديد الذي افتتحه جلالة الملك اخيرا في مستشفيات البشير ويضم (١٦٢) سريرا، وهو بالتأكيد يشكل نقلة نوعية على هذا الصعيد.

ويطرح واقع أقسام الإسعاف والطوارئ في مستشفيات الوزارة جملة من الأسئلة، هل واقع هذه الأقسام بعيد عن أعين المسؤولين في الوزارة؟ اذا كانت الوزارة على دراية بواقع هذه الأقسام " السيء" كما يصفه مختصون، لماذا لم تبادر إلى إيجاد الحلول المناسبة ؟ هل توجد لدى الوزارة حلول عملية،لكنها غير قادرة على تنفيذها لعدم توفر الامكانات المالية ؟

يؤكد مصدر مطلع مختص في وزارة الصحة بشؤون هذه الأقسام وملم بشجونها وهمومها انه كانت لدى الوزارة خطة متكاملة شرعت بتنفيذها لتطوير واقع خدمات الإسعاف والطوارئ الا ان الوزير السابق "جمد تنفيذها" ولربما يعود ذلك إلى وجود قوى ضاغطة ليس ضمن حساباتها واولوياتها مسألة الإسعاف والطوارىء، وهنا نضع العديد من علامات التعجب والاستفهام الاستنكاري.

وتركز الخطة الشمولية المتكاملة الوئيدة على جوانب عديدة للنهوض باقسام الإسعاف والطوارىء فنيا وإداريا، وفقا للممارسات الفضلى والمعايير الأكثر حداثة والاساليب العلمية الراسخة المطبقة بنجاح في المستشفيات المتقدمة.

وتطمح الخطة وفقا لواضعيها إلى توسعة أقسام الإسعاف والطوارىء وزيادة عدد اسرتها بمضاعفتها إلى نحو ثلاثة أضعاف عددها الحالي بما يتوافق مع المعايير العالمية، ذلك أن العدد الحالي دون مستوى المعايير والاسس المعتمدة والمطبقة عالميا في دول نامية مشابهة لظروفنا.

إجهاض اتفاقية تطوير خدمات الإسعاف

ولعل الادهى والأمر، ان الوزير السابق اجهض اتفاقية مع إحدى المنظمات الصحية العالمية لتنفيذ مشروع تطوير خدمات الإسعاف والطوارىء كان سلفه في الوزارة قاب قوسين او ادنى من توقيعها وبموجبها تحصل الوزارة على منحة تصل إلى نحو مليونين ونصف المليون دولار لكن التعديل الوزاري حال دون ذلك ولم يلق خلفه بالا، لاستكمال المشروع واضاع هذه الفرصة الثمينه!

ويرى خبراء على صعيد طب الطوارىء انه لا بد لكي تنهض أقسام الإسعاف والطوارئ في مستشفيات الوزارة من كبوتها من وجود إطار مؤسسي ناظم لعملها.

ويخلو الهيكل التنظيمي للوزارة من وجود مديرية تعنى بشؤون هذه الأقسام لتكون مرجعية واضحة المعالم والمهام والواجبات وتحقق الأهداف الاستراتيجية وفي مقدمتها إعادة لم شمل أقسام الإسعاف والطوارىء ومتابعتها من الجوانب الفنية والإدارية لضمان جودة خدماتها وتوفير الرعاية الإسعافية اللائقة للمواطنين الذين يقصدونها في أشد اللحظات حرجا وخطورة على صحتهم وسلامته.

وبعيدا عن حالة الياس العام، فإنه يحدوني الأمل ومعي خبراء واخصائيو طب طوارىء أن يلتفت وزير الصحة إلى واقع ومعاناة أقسام الإسعاف والطوارئ في مستشفيات الوزارة وان يجد الوقت الكافي لزيارتها للوقوف على احوالها والاستماع إلى متلقي خدماتها وسيكتشف سوء احوالها وحجم شكوى الناس وتذمرهم.

واذا توفرت لدى الوزير الارادة والرغبة والعزيمة لاحداث التغيير المأمول في واقع اقسام الاسعاف والطوارئ ومد يد العون لاسعافها، قبل فوات الأوان، فإنه لن يعدم الوسيلة للوصول إلى كل من أسهم في إعداد الخطط وصياغتها للنهوض بواقع الخدمات على هذا الصعيد الحيوي، وسيجد في ادراج وزارته كل الملفات التي يحتاجها لتنفيذ ارادته.
 
تابعو الأردن 24 على google news