jo24_banner

بعد معاهدة التطبيع في المغرب.. الاسلام السياسي يصطدم بالحائط!

أ.د احمد القطامين
جو 24 :
لعل الفضيلة الوحيدة المتبقية لتيارات الاسلام السياسي كانت موقفه الصارم والمبدئي من عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني التي تمثلت برفضه القاطع على مدى قرن من الزمان الاعتراف بعدو الامة التاريخي. وشكلت تلك الحالة اخر خطوط الدفاع الاستراتيجية عن فكرة الاسلام السياسي بعد ان ادت تجربته في حكم مصر بعد ثورات الربيع العربي وفشله الذريع في الانتقال من الحالة الحركية المعارضة الى حالة ادارة الدولة، ادت الى اضعافه بصورة كبيرة مما سهل لقوى الثورة المضادة لفكرة تحرر الشعوب العربية من الاستبداد والتخلف ان تنقض عليه في حرب لا هوادة فيها نالت كثيرا من عناصر قوته وشعبيته الجماهيرية ووضعت مستقبل هذا التيار السياسي في خطر كبير.

وجاءت هذه الايام فكرة التطبيع مع الكيان الصهيوني التي تضمنت فكرة التخلي الكلي الفعلي عن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني مقابل السلام مع اسرائيل اي "السلام بالقوة" كما اشار سياسي الكيان في مؤتمراتهم الصحفية علنا ودون لبس. طبعا كان من المتوقع ان تنظيمات الاسلام السياسي في المنطقة ستتصدر المواجهة وستقود عمليات الرفض ومقاومة التطبيع، وفعلا شرعت منصاتها الالكترونية في شن حملات شديدة ضد التطبيع والدول العربية المطبعة ولم تترك صفة سيئة بما فيها الخيانة الا والصقتها بانظمة الحكم التي وقعت اتفاقيات تطبيع مع اسرائيل.

عند اول اختبار فعلي ظهر رئيس وزراء المغرب العثماني الذي يقود حزب العدالة والتنمية الاخواني جنبا الى جنب مع المسؤول الصهيوني مائير بن شابات المعروف بتفننه في قتل الفلسطينيين والتنكيل بهم على مدى سنوات طويلة وهما يوقعا معاهدة التطبيع بين الدولتين في الرباط .

اذن عند اول امتحان لوضع المواقف الفعلية من التطبيع موضع الاختبار الفعلي على ارض الواقع سقطت ورقة التوت، وانهار قرن كامل من المواقف دون مقابل فعلي ودون اي امل بايجاد منطق يحكم هذا الموقف الخطير.

ان هذا الموقف الشائن لن تكون ارتداداته بسيطة وقابلة للتنجاوز، لانه باختصار سيقسم ساحة الاسلام السياسي الى معسكرين على الاقل معسكر يعارض هذا التوجه بشدة وآخر يتفاعل مع عمليات التطبيع مما سيقود حتما الى اضعاف تنظيمات الاسلام السياسي في المنطقة الى حد كبير وقد يؤدي الى تصدعات هيكيلية عميقة قد لا تنفع معها اية مراجعات فكرية او سياسية في المرحلة القادمة.

وسيكون لنا حديث لاحق حول هذا الموضع.


qatamin8@hotmail.com
 
تابعو الأردن 24 على google news