الداعية «كوفي عنان»

أحمد حسن الزعبي
أعتقد أن لقب مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كان فضفاضاَ عليه ، فبعد شهرين من اجتماعات ولقاءات وزيارات الى عواصم في المحيط الإقليمي كان يلقي خلالها بتصريحات مقتضبة، قيمتها السياسية تتساوى مع القيمة الغذائية «للخيار « قام وعرف الدمّ بالدّم..
شهران كاملان لم نستفد من طول هذا الرجل الفارع ولا من خبرته السياسية سوى اننا اكتشفنا انه يصلح لأن يكون داعية لا وسيطاً سياسيا...ففي كل تصريح «يدعو الاطراف الى التهدئة»، وأحياناً «يدعوهم لضبط النفس»..وفي مرة ثالثة «يدعو النظام الى سحب المظاهر المسلّحة»، وفي مرة رابعة يدعو «المعارضة بالالتزام بوقف اطلاق النار»، ولم يبق الا ان يدعو الجميع بالهداية الى الطريق القويم .. حتى لكثرة دعوته و»دروشته» الدولية، صرت اتخيله يطل علينا في المرة القادمة وهو يرتدي «دشداشة» قصيرة وطاقية وفي جيبه العلوي سواك ودفتر لجمع التبرعات ..
كل هذه الأمنيات والتصريحات « الرخوة» تصدر عنه وهو يضع رجلاً على رجل في نيويورك حيث لا يرى ولا يسمع ولا يحس بالوجع المتبخر من احياء حمص ودمشق.. واذا اردنا ان ننصفه فإن الانجاز الوحيد الذي قام به حتى الآن : هو نشر 30 مراقباً دولياً في ارجاء سوريا ..( ثلاثون مراقباً لا يكفون لمراقبة قاعة امتحان وليس مراقبة وطن ينام ويصحو على لون الدم)...
يذكرني كوفي عنان.. بـ»طول باله»..بطبيب طوارىء «حاصل على شهادة من جامعة يا هملالي»، هذا الطبيب ضعيف القلب لا يقوى على مشهد الدم أو اخاطة الجروح..و عندما يحضرون له حالة طارئة ناتجة عن حادث سير او سقوط عن مرتفع..كان يغمض عينيه عن مشهد الدم ويسأل المريض اسئلة بعيدة كل البعد عن حالته الصحية مثل « شو تعشيت مبارح»؟؟؟...»من امتى بلّش معك المغص»؟؟؟...معك سكري؟...طيب اكتبلك دواء للقحة؟؟..ثم يغيب في مستودعات المستشفى ساعات طويلة متوارياً عن الانظار بحجة احضار «بربيش للمغذي» ..وهكذا حتى يحضر أهل المريض طبيباً آخر او ينتقل «المصاب» الى مثواه الأخير...
مستر كوفي عنان..ارجوك ركّز معنا..هل تقدر على تشخيص حالة «الشام» ام لا ؟؟؟.. فقط قل لنا اين مكمن النزف؟ ..ونحن نخيط الجرح بأهدابنا...!!

ahmedalzoubi@hotmail.com
الرأى
تابعو الأردن 24 على