2021-01-27 - الأربعاء
jo24_banner

ترامب.. حطم عقل الدولة الامريكية، وبدأ يلفظ انفاسه الاخيرة

أ.د احمد القطامين
الاف الاشخاص من انصار الرئيس الامركي ترامب قاموا بمحاصرة مبنى الكونجرس الامريكي الذي يسميه الامريكيون بمقر "عقل الامة". مع وصول المجموعة الاولى من المتمردين الى بوابات الكونغرس انهار جهاز الامن المسؤول عن حماية المجمع الضخم وتدفق الالاف الى داخل المبنى من بواباته الرئيسية بينما قامت مجموعات اخرى بتحطيم زجاج النوافذ والدخول منها الى القاعات ومكاتب اعضاء الكونجرس.

يصف المطلعون على الاوضاع في امريكا انصار ترامب بانهم فئات من غير المتعلمين او قليلي التعليم والبلطجية والفئات الايديولوجية المتطرفة التي تؤمن بتفوق الجنس الابيض والمنظمات ذات الطابع المليشياوي وهي منظمات مسلحة وخطرة وجميعها وجدت في ايديولوجية ترامب مدخلا مهما للتحفيز واكتساب مزيدا من القوة، وجميع هذه الفئات اصبحت تصنف بما بات يعرف الان بفئة "انصار ترامب " في المجتمع الامريكي.

في حيثيات الحياة الامريكية، يعد الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ عقل الامة الامريكية ومقر الدولة العميقة، حيث يتشكل من نواب وشيوخ على درجة عالية من الخبرة يساعدهم طاقم دعم من الاف الخبراء والمستشارين من حملة الشهادات العليا المتخصصين في جوانب السياسة والتشريع ومناحي الحياة المختلفة، لذلك يعد فعلا رمزا مهما لقوة الدولة وسطوتها وعقلها الاستراتيجي الضارب.

من المؤكد ان الرئيس الامريكي ترامب لا يعلم بهذه الحقيقة وليس لديه معرفة بحجم الجريمة التي قام بها انصاره بتحريض مباشر منه، كما ورد في خطابه لانصاره قبل الاقتحام وتغريداته اثناء عملية الاقتحام، فترامب لا يستشير مساعديه ولا يسمع حتى لو ابدوا النصح له، انه شخص يتسم بالنرجسية العالية ويسيطر على عقلة فكرة جنون العظمة ولا يأبه وهو يمارس افعاله بالاصول والقواعد وبروتوكولات الاداء الرئاسي او متطلبات التوازن في السلوك الانساني.

بالنسبة لترامب، فان عملية اقتحام عقل الامة وعصب الدولة العميقة يعد انتحارا سياسيا واخلاقيا وبالضربة القاضية، تماما كمن يطلق النار على قلبه، وبدى ذلك بوضوح من مجمل ررود الفعل حتى من اقرب حلفائه في الكونجرس والدولة حيث اخذ اشد حلفائه دعما له بالابتعاد عنه والتعبير عن الغضب الكبير لتلك الفعلة واجتاحت امريكا والعالم حالة من الذهول واخذ زعماء العالم يتبارون في شجب هذه الحالة والاعراب عن صدمتهم لما جرى..

باختصار، يقول المثل العربي الشائع ان الاحمق لا يتطلب من يدفعه للسقوط، فعند نقطة ما سيقع في شر افعاله الحمقاء. وكما تشير مجريات الاحداث فان ترامب قد فقد السيطرة على مجريات الامور وقد تقود التحقيقات الجارية الان الى تجريمه بتهمة التمرد والحث على العنف، وسيلاقي مصيرا قاتما خلال الاشهر القادمة.


qatamin8@hotmail.com

•اكاديمي وكاتب اردني
 
تابعو الأردن 24 على google news