jo24_banner

المعارضة الأردنية وتشخيص الحالة

مصطفى خريسات
جو 24 :


بداية المعارضة ضرورة من ضرورات الرقي والتقدم، ولها دور رئيسي وفعال في بناء الدول فأي معادلة حكم في العالم تمشي على النهج الديمقراطي تكون مكوناتها الحكم والمعارضة ، وفي الدول الأكثر حضارة يتم التبادل بين الفريقين، والتصارع أيضا في إرضاء المواطنين وخدمة الدولة.

.... لكن في الأردن لا زلنا ننظر إلى المعارضة على أنها ادوات تخريب وجب تحطيمها بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، حتى وان وصلت إلى قطع الأرزاق ومنع الأكسجين، متجاهلين عن عمد وبسبق إصرار وترصد ان المعارضة هي مصلحة وطنية.

لهذا من يبحث عن المعارضة يجدها داخل السجون بتهم ملفقة وغيرها وفق قانون الجرائم الإلكترونية، او على رصيف الحياة من منطلق الموت البطيء، وفي خارج الوطن لعدم القدرة على التعبير بحرية في داخله، واذا أخذنا المشاهدات عمن يتحدث في الشأن الداخلي للبلاد نجد ان المشاهدات تصل إلى عشرات الالاف وربما المئات وأحيانا الملايين في حين تعجز اي وسيله إعلام داخلية ان تتجاوز الخمسة الاف مشاهد(!!!!!) .

كيف ولماذا؟؟

ليس سرا اذا قلنا ان السبب في هذه الفروقات بالمشاهدات تكمن في التحدث عن الشأن والهم الاردني بصدق وبمن يقف على الجرح بتعبير الصادق يجبر المواطن الاردني في سماعه ومشاهدته وعلى الأغلب تأييده .

والمشكلة الأكبر ان الجهات المعنية في الداخل تكرس كل جهدها في مهاجمة هذه المعارضة بطرق وأساليب غير مقنعة متجاهلين ان الرد عليهم يكون بالاصلاح ثم الاصلاح وتقديم الأفضل لسحب البساط من تحت ارجل تلك المعارضة والحد من تأثيرها في الداخل الاردني.

لكن الواقع المعاش، مزيد من الضغط في الداخل، ومزيد من القمع يقابله المزيد من الحضور داخليا لما تطلق عليه الجهات الرسمية المعارضة الخارجية، وهم في الحقيقة أبناء وطن احرار دفعتهم الغيرة للتحدث بحرص عما يدور بالداخل.

والحقيقة المرة التي لا يرغب مسؤولو الداخل التحدث بها هي مصداقية التعامل مع المواطن وتقديم المصلحة الوطنية على المصلحة الخاصة بدل من مضيعة الوقت في أمور هامشية ليرى المواطن الإنجازات أمام عينيه، وهذا فرض عين وجب فعله بدلا من كيل الاتهامات والشتم والتجريح.

للأسف الشديد هناك تهم جاهزة من كل الأطراف بدون أدله كالمؤامرات والعمالة والتحالف مع دول اخرى ضد هذا الوطن والتي تفقدها المصداقية في ظل غياب كامل للإعلام الوطني في هذه المرحلة ومراحل سابقة في نقل الصورة والحقيقة كما هي.

بين المد والجزر هناك ضحية واحدة هي الوطن والمواطن، بعيدا كل البعد عن التسحيج والنفاق لنصل الى ارضية صلبة ننطلق منها جميعا، لكن للأسف الشديد والمحزن اننا لا زلنا ندور في نفس الفلك، ونفس الأدوات والاليات، ونفس البيانات والعرائض، التي كانت تسود في مرحلة ما في العالم الغامض المعتم والتي أصبحت بالية في عالم القرية الواحدة، ولا زلنا نعيش على اطلال رجال الماضي الذين وصل نفاقهم انهم نسبو الخير الذي يأتي من الله عز وجل الى غيره من البشر وصدقنا ذلك من باب السذاجة التي كانت صفة غالبة للاسف متناسين ان جيل اليوم يختلف عن جيل الآباء والاجداد تكنولوجيا وعلميا.

من المعيب والمخجل اننا ونحن ندخل المئوية الثانية ان نعيش مشاكل وقضايا القرن الماضي من فقر وبطاله وجوع وابعاد سياسي وانهيار زراعي وإضعاف اقتصادي ونحملها للاحتفال بالمئوية الثانية وللأجيال القادمة.

وللأسف أيضا لا زلنا نحمل نفس الشماعات الإقليمية والعالمية ونطرحها أمام جيل الشباب الواعي المدرك بأسلوب غير مقنع لهذا الجيل واقرب ما يكون إلى حالة الهبل.

مشكلتنا في الدولة ان هذه القضايا مستمرة ومتكررة ولم تحل ولن تحل وبكل اسف لم تعد هناك قدرة على الحل في ظل غياب العدالة وتفشي الفساد وضياع الحقوق وفقدان الأمل بالمستقبل.

آن الأوان أن نعيد تعريف مفهوم الوطنية على أساس الحقوق والواجبات والكفاءة وان لا ننظر للمعارض نظرة العدو للوطن، ونتساوى جميعا بنظرة واحدة قوامها خدمة المواطن، والوطن للجميع.

ما نشاهده اليوم ان كل مواطن يمتلك اشكالية مع أي من أجهزة الدولة وقطاعاتها ويبحث عن حلها، اما بالنفاق والتسحيج، او بالمعارضة البناءة وغيرها التي تطرح بطرق مختلفة لكنها تصب في المصلحة الوطنية اذا تعمقنا بها.

أكثر ما يستفز العاقل، تصريحات التآمر على الاردن ونحن صامدون كما يقول المعنيون بالأمر وبحثنا جليا عمن يتآمر على هذا الوطن في كافة أنحاء العالم لم نجد دولة لا نتمتع معها بعلاقات طيبة إلا كوريا الشمالية(!!!) اذن عن أي مؤامره نتحدث.

دعونا من هذا وذاك ودعونا من صناعة الضغط والكبت والبحث في أجندات العنصريه والطائفيه وتأجيل الحلول والترقيع وترحيل الأزمات فهذه كلها مجتمعه لن تصنع مواطن منتمي لوطنه ولا يكمن فيها الحل طالما أن 15٪ من الشعب يحصدون على ٩٠٪ من موارده والباقي هم بالتأكيد يعيشون على الفتات بكل أنواعه ابتداءا بالقروض وانتهاءا في حاويات القمامة.

اذن الحل لم يطرح لغاية الآن.

واخيرا فمن غير المعقول كما قال أنيشتاين: مجنون من يعيد نفس التجربة وبنفس الأدوات ويتوقع ان يخرج بنتائج مختلفة.

بعيدا عن كلام الرسميين هناك خلل كبير وكبير جدا في نهج إدارة الدولة وجب تصحيحه، ضمن أيا من المسميات لإقناع المواطن ان يحافظ على بلده وبغير ذلك سنبقى ندور ضمن الحلول المؤقتة والبيانات التي عمادها الخوف والعطايا.
 
تابعو الأردن 24 على google news