jo24_banner
jo24_banner

رسالتي إلى الدولة العميقة

د. عمر العسوفي
جو 24 :
 لست بصدد تعريف من هي الدولة العميقة ومما تتكون في أي مجتمع ودولة،على اعتبار أن هذا المكون الضخم معروف لدى الجميع.
فيما مضى من عمر الدولة كنتم موضع اتهام بقمع الحريات وسن القوانين التي تضيق على الناس حرياتهم وكنتم الحاوي الأكبر للفاسدين ،ومع كل ذلك كان هناك من يجد لكم عذرا ولو انه أقبح من ذنب الا وهو الحفاظ على مكتسباتكم والبقاء في سدة المسؤلية والتحكم.
اليوم بعد توقيع الاتفاق المذل الأمريكي الأردني أنتم على مفترق طرق فإما أن تعوا جسامة الحدث وان الأردن ما بعد الاتفاق ليس هو الأردن ما قبل الاتفاق أو أن التاريخ سيسجل أنكم شركاء في ما سيحصل للأردن.
الشعب الأردني ليس معزولا عن باقي شعوب الأمة ولا عن ما يدور ويستجد من أحداث في المنطقة.
بين عشية وضحاها ظهر على الملأ الأتفاق الاستراتيجي الصيني الإيراني ولمدة ٢٥ عاما ومن قبله الاتفاق الروسي الإيراني، كنا نقول ان امريكا بصدد نقل استراتيجيتها من الشرق الأوسط إلى جنوب المحيط الهادي لمواجهة الصين هناك، اليوم انقلبت موازين القوى في الشرق الأوسط رأسا على عقب فلم تكن امريكا القوة الوحيدة المهيمنة على الشرق الأوسط ،ربما تبقى امريكا مسيطرة على أنظمة الحكم لفترة ما ولكن الشعوب بأغلبها ستنزاح نحو مقاومتها هي وربيبتها.
القوى الأقليمية الثلاث في المنطقة(ايران،تركيا،إسرائيل )لن تبقى على تحالفاتها القديمة وسينتج نظام شعبي إقليمي مقاوم للاستعمار الجديد.
هنا استذكر حكاية رويت عن أحد مدراء الموساد الإسرائيلي والذي غاب عن ذاكرتي اسمه عندما زاره يوسي بيلين ليطمئن عليه فوجده كئيبا وحزينا، فسأله بيلين مالذي حل به فأجاب للتو فرغت من قراءة كتاب الحروب الصليبية للمرة الثالثة فوجدت أن لظروف تكاد تتطابق ما بين دولة إسرائيل والصليبين والعرب حاليا،لكن ما راعني وافزعني انه مجرد ظهور بعض المتغيرات في الأقليم آنذاك استطاع العرب المسلمون ان يوحدوا صفوفهم وفي بضع سنوات كان النصر حليفا لهم وأنني أرى أن نفس الظروف تتكرر معنا ومعهم وهذا ما افزعني...انتهت الرواية.
الدولة العميقة ليست في الأردن بل في كل الأقطار العربية مدعوة اليوم لتعود إلى صفوف شعبها والا فإنها ستخسر كل مكتسباتها وسيسجلها التاريخ في الصفحات السوداء من سجله.
 
 
تابعو الأردن 24 على google news