jo24_banner

المجلس الصحي العالي ..اكرام الميت دفنه !!

حاتم الأزرعي
جو 24 :


يٌعرف الموت بأنّه فقدان الوعي والإدراك ، مرافقاً لتوقف جميع الوظائف بشكل دائم وغير قابل للعلاج ، وينطبق ذلك على المجلس الصحي العالي ، وفي هذه الحالة فإن، اكرام الميت دفنه !! .

وفي المآتم تذكر مناقب المتوفى ومحاسنه وصفاته ومآثره وأثره وما خلف من خير يفيد المجتمع وينفعه ، لكي يبقى ذكره مؤبدا ، وميتنا "يبرد الحيل " لم يترك لنا اثرا اندبه به ، واشق الثوب الما وحسرة وحزنا عليه، واعدد مناقبه وخصاله وأثره ،للاسف الشديد ، واتحدى القائمين عليه ، ان يذكروا انجازا واحدا افلح المجلس في تحقيقة، وكان له اثرا ايجابيا على القطاع الصحي !! .

قبل عدة سنوات ،اتصل معي خلال عملي في وزارة الصحة كناطق اعلامي ومديرا للعلاقات العامة والإعلام، عدد من الصحفيين، يطلبون ملخصا موسعا نسبيا للانجازات على الصعيد الصحي ، لنشرها بمناسبة وطنية .

وباعتبار المجلس الصحي العالي احد اهم اركان القطاع الصحي، لا بل يفترض انه مظلته، طلبت إنجازاته لأضمنها في الملخص، وقلبت في الاوراق، التي وصلتني، ولم اجد غير عقد ندوة وتنظيم مؤتمر وإلقاء محاضرة والمشاركة في اجتماع ،واجراء دراسة ، واعلم والقائمون على المجلس اين هي نتائج وتوصيات هذه المسماة زورا وبهتانا انجازات ، وهي لا تمت الى ذلك بصلة من قريب او بعيد !!.

وللمجلس اهداف ومهام لو تحقق منها عنوانا واحدا على الاقل ، لحافظ على مبرر وجوده ، لكنه فشل في كل شيء فلا رسم السياسة العامة للقطاع الصحي في المملكة ولا وضع استراتيجية لتحقيقها ولا نظم العمل الصحي او طوره بجميع قطاعاته بما يحقق توسيع الخدمات الصحية لجميع المواطنين وفقا لاحدث الوسائل والاساليب والتقنيات العلمية المتطورة.

وفشل المجلس في تحقيق اي من المهام المنوطة به لتحقيق الاهداف ، كتقييم السياسات الصحية بشكل دوري ،وتحديد متطلبات القطاع الصحي واتخاذ القرارات اللازمة بتوزيع الخدمات الصحية ، والمساهمة في رسم السياسة التعليمية لدراسة العلوم الصحية والطبية داخل المملكة وتنظيم التحاق الطلبة ﺑﻬذه الدراسات خارج المملكة ،وتشجيع الدراسات والبحوث العلمية .

ولم يكن للمجلس اي دور على صعيد تنسيق العمل بين المؤسسات والهيئات الصحية في القطاعين العام والخاص بما يضمن تكامل اعمالها، وتعزيز التعاون بين المؤسسات والهيئات الصحية المحلية وبين المؤسسات والهيئات العربية والاقليمية والدولية المعنية بالصحة ،الاستمرار في توسيع مظلة التأمين الصحي .

وفي ظل جائزة كورونا ، اثبت المجلس غيابا تاما ،في الوقت الذي يفترض حضوره ، فمن ابرز مهامه دراسة القضايا التي تواجه القطاع الصحي واتخاذ الاجراءات المناسبة بشأﻧﻬا، فأي شأن اهم واخطر من الجائحة ؟! .

وعلى مر السنوات ، وبعد فشل كل محاولات انقاذه في العناية المركزة ، تحت شعار " تفعيل "المجلس ، تشكلت لدي قناعة راسخة بان اهدافه ومهامه ، تتغير وتتبدل تبعا لغايات صانع القرار ،فالمجلس لا يعدو ان يكون، تارة منفى لاقصاء غير المرغوب فيهم للعمل في وزارة الصحة ،وتارة منتجع لمن قارب على التقاعد ،لقضاء بقية خدمته مرتاحا ، وتارة مكافأة لبعض المسؤولين للتقاعد ضمن الفئة العليا ،وتارة اخرى للتنفيع في اطار محاصصة الوظائف العليا في الدولة ، وهناك من يحلوا في المنصب من أجل " برستيج " شغرت كل مواقعه ولم يتبق امامهم من خيارات غير المجلس ،فيقبلون به كمرحلة مؤقته انتقالية الى حين توفر شاغر يلبي طموحهم !! .

وللحقيقة واهم من يجادل دفاعا عن مجلس ميت ، لم يتبق منه غير مبنى ويافطة وفلول موظفين ، واسم منسي ،اعاده الى الذاكرة خبر إحالة امينه العام الدكتور حكمت ابو الفول الى التقاعد ، وتباعا سنذكره وننساه، مع تعيين وتقاعد من يتقلبون على كرسي المجلس ليراقبوا هذه الجثة الهامدة!!.

وعود على بدء ،ينطبق على المجلس الصحي العالي تعريف الموت ،فقد توقفت جميع وظائفه بشكل دائم وغير قابل للعلاج، وعلى الجهات المعنية ،اصدار شهادة الوفاة ،ليصار الى دفن المتوفى ، اذ ان "اكرام الميت دفنه".
 
تابعو الأردن 24 على google news