2021-09-28 - الثلاثاء
jo24_banner

عن تصريحات الوزير الفراية .. تفاءلوا بالخير تجدوه

حاتم الأزرعي
جو 24 :



منذ ما يقارب السنتين ، والمواطن الأردني ، يعاني من ظروف معيشية قاسية ، فاقمها انتشار وباء كوفيد ١٩ ، وأصبح القولون العصبي الإصابة المرضية الأكثر انتشارا ،ليس بسبب هذه الظروف وانما ما يرافقها من تصريحات حكومية ماغصة .

ويأتي تصريح وزير الداخلية مازن الفراية خلال لقاء مع عدد من شباب وشابات عجلون ، ليشكل نموذجا من هذه التصريحات التي تزرع اليأس وتغرسه عميقا في نفوس الشباب الذين التقاهم او وصلتهم رسالة الشؤوم والتنكيل بما تبقى لديهم من روح معنوية .

للحقيقة طالعت تصريحات وزير الداخلية ، ولم اتوقف عندها ، فهناك في الشأن الداخلي والخارجي ، ما هو أهم بكثير بالنسبة لرجل يقترب من الستين بخطى الخوف من تقدم العمر ،والقلق البالغ جراء ضبابية المشهد الداخلي ،وانعدام الرؤية الواضحة لما ستؤول اليه الأوضاع في الاردن ، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تضرب منطقتنا ، وما تشهده من صراعات دامية ، نأمل أن نبقى بمنأى عن تداعياتها .

لكن وخلال جلسه عائلية ، كنت وابنائي الشباب نتجاذب أطراف الحديث، وكالعادة كل منا يقلب في هاتفه النقال لا يرفع عينه عن شاشته لحظة ، باغتني ابني العشريني، وهو طالب جامعي أنهى السنة الثالثة ،بالقول " هو وزير الداخلية شو علاقته ؟! "، وسألته: " شو القصة ؟" ،ولم يخطر في بالي انه يتحدث عن الخبر المنشور حول اللقاء الذي جمعه بشباب عجلون .

قال لي اسمع ، وقرأ " الفراية للشباب : لا تنتظروا الوظيفية " ،وسأل مستنكرا ما علاقة وزير الداخلية ليتحدث عن الوظائف ؟! وقال ضاحكا "خليك بحالك " قاصدا الوزير، وأخذ " سيفا " يقرأ لي ردود فعل الشباب على التصريح ، وهي ردود ساخطة وغاضبة ، شاركهم فيها اساتذه جامعيون أبدوا ايضا التعاطف مع الشباب والاستياء من المضمون المحبط للتصريح.

وبحكم الصورة النمطية في ذهني للفراية بالزي العسكري خلال ظهوره الاعلامي قبل تسلم حقيبة الداخلية ومعها الصحة ، وهي صورة احببتها جدا ، حاولت ان التمس له الاعذار من ان طبيعة اللقاء ، ونظرته الابوية للشباب ،ورغبته في حوار مكاشفه صريح لا يجمل الواقع القبيح، وتقديم النصح للشباب وهم ينظرون الى مستقبلهم في الحياة ، وغيرها من المبررات التخفيفية، التي لم ترق لابني ، وشبهها بأجراءات الحكومة التخفيفية لصيف آمن مؤكدا انها لا تسمن او تغني من جوع .

وللحقيقة ، شعرت بسعادة غامرة إزاء ردود فعل الشباب على التصريح، والاراء والتعليقات على مضمونه، وهي تنم عن وعي عميق بما يدور حولهم، وأدب جم في الطرح والتعبير عن الرأي، ولم تخرج النكته المرة الساخرة اللاذعة عن سياق الأدب واللباقة ، وراق لي اكثر تفاعل بعض أساتذة الجامعة وتعاطفهم مع الشباب ، واميل الى الاعتقاد انهم ايضا من هذه الفئة العمرية.

ومن الطروحات والردود والاراء والتعليقات ، وجدت ان الشباب يعرفون الظروف الصعبة، كيف لا وهم يعيشونها ويدركون بعمق الواقع الأليم اقتصاديا واجتماعيا وصحيا ، ويعلمون انعدام الفرص ، فهم يرون من سبقوهم بسنوات طوال يتمرغون في البطالة ، التي تقتل اي فسحة امل وتغتال بكواتم الصوت اي نزعة من طموح .

هؤلاء الشباب عقلاء يدركون الواقع ولا ينكرونه ، لكنهم يبحثون عن من يزرع الامل في نفوسهم ، ويبث روح التفاؤل ،ويفتح أمامهم الابواب ولا يغلقها في وجوههم بهذا العنف والقسوة، فما زال عظمهم طريا لا يحتمل كل الذي يواجهونه من حكومات متعاقبة بات لديهم قناعة انها في الخندق المقابل المعادي تطلق عليهم رصاص الموت البطيء، احباطا ويإسا وتشاؤما وغيضا.

أيتها الحكومة الرشيدة ، وانت تصريحين ، ولا سيما للشباب ، تذكري ان هؤلاء عدتنا واملنا بمستقبل اكثر اشراقا ، ولا تنسي المثل القائل تفاءلوا بالخير تجدوه ، ورجاء رجاء لا تقتلي البقية الباقية من امل نحاول ان نزرعه في نفوسهم ، ونكون لك من الشاكرين .


 
تابعو الأردن 24 على google news