لماذا يعضّون أصابعهم من الغيظ؟!
جو 24 :
كتب: كمال ميرزا
متى كانت أمريكا تنتظر أو تتريّث أو تلجأ لـ "التمحّك" و"التمحّن" و"الطعوجة" إذا أرادت الفتك بأحد؟!
لو كانت أمريكا (والكيان) بالقوة التي تدّعيها لما ادّخرتها (ولا يعني هذا أنّها ليست على قدر كبير من القوّة)، ولو كانت تمتلك القدرة على الحسم التي تلوّح بها لما أبطأت أو تباطأت!
لذا مدهشةٌ هي تحليلات وعنتريات أتباع وسحّيجة ومتموّلي ومتقممي أنظمة لا تجرؤ على التنفّس في حضرة الربّ الأمريكيّ، وتطيعه طاعة الزوجة الخانعة للزوج المتجبّر، وتخضع لإرادته ورغباته خضوع الجارية لسيّدها!
هؤلاء لا يدّخرون جهدّاً ولا يفوّتون فرصةً للتشكيك في البطولات التي لم تنقطع منذ السابع من أكتوبر ولغاية الآن، والطعن فيها، وتفنيد جدواها، والتقليل من أهميتها ووقعها ودلالاتها.. أو عند الاستفلاس استدماجها ضمن "نظريّة مؤامرة" عجائبيّة!
وجع هؤلاء وغيظ قلوبهم ليس نابعاً من أنّ أحداث السنتين ونصف الماضيتين قد كشفت أنّ المقاومة كمبدأ ممكنة وقد كانت دوماً ممكنة، وأن امتلاك "القوّة" و"إرادة القوّة" ممكنة وقد كانت دوماً ممكنة.. وجعهم الحقيقيّ أنّ هذه الأحداث قد فضحتهم من حيث أنّهم كانوا (وما يزالون) يبدون من التخاذل والخنوع والتبعيّة الطوعيّة للربّ الأمريكيّ (والصهيونيّ) أكثر كثيراً مما يستدعيه ميزان القوى الفعليّ القائم!
وجعهم أنّ ما حدث ويحدث قد سلب الأنظمة الكذبتين الأثيرتين اللتين طالما تذرّعت بهما أمام الشعوب:
ـ نحن نبدي كلّ هذه "الواقعيّة السياسيّة" سدّاً للذرائع، وحرصاً على سلامة الأوطان، وحفاظاً على أمنها وأمانها، وصوناً لمصالحها ومكتسباتها وازدهارها ومستقبلها.. في حين أنّ كلّ ما عنى ويعني هؤلاء حقّاً هو مصالحهم الشخصيّة، ومكتسباتهم الشخصيّة، وازدهارهم الشخصيّ، ومستقبلهم الشخصيّ، هم والطغمة الفاسدة التي تحيط بهم.. على حساب الأغلبيّة والأجيال القادمة!
ـ نحن نريد الاستقلال الحقيقيّ ولكنّنا في ضوء الشروط الموضوعيّة للواقع وموازينه القائمة لا نستطيع، ونريد الانعتاق الحقيقيّ من التبعيّة ولكنّنا لا نستطيع، ونريد "التحرير" ولكنّنا لا نستطيع.. في حين أنّ الاستقلال والانعتاق والتحرير لم تكن يوماً موجودةً حقّاً وصدقاً وفعلاً على أجندة هذه الأنظمة!
كاللصّ الذي يسرق ويريد من جميع الناس أن يكونوا لصوصاً مثله، وكالعاهر التي تبيع جسدها وتريد من جميع الحرائر أن يبعن أجسادهنّ مثلها.. هذا هو لسان حال أنظمة الخنوع والتبعيّة ومزمّريها ومطبّليها وأبواقها الإعلاميّة!
والشعوب، للأسف، مع تطاول العهد، قد تطبّعت بطباع أنظمتها، ومن هنا تأتي قدرتها العجيبة على التواطؤ مع كذبٍ تعلم يقيناً أنّه كذب، وتسويغ ذلك باسم "وطنيّة" كاذبة وولاء وانتماء أكثر كذباً، والأنكى، باسم فهم مشوَّه ومشوِّه للدين والتديّن والولاء والبراء و"الفرقة الناجية"!







