بنكهة الدّم

أحمد حسن الزعبي
قال ناشطون ان طفلاً كان يبيع البسكويت في حي البستان في حلب قدّ فجرته براميل النظام الجمعة الماضية..وقال ناشطون أن الطفل الوسيم الذي لم يعرف اسمه بعد استقبل برميلاً مزخرفاً بالشظايا..كهدية مجزية في العطلة الصيفية ...وقال ناشطون أيضا أن الابتسامة لم تكن تفارق محيّاه رغم قسوة الحياة..وقال ناشطون ان ابن العشر سنوات لم يكن يعنيه صندوق الانتخاب بقدر ما كان يعنيه صندوق الكرتون والحبات المرتبة بعضها فوق بعض..فهي حلمه الجميل ان بيعت..وهي حمله الثقيل أن عادت معه وقت الغروب الى بيته البسيط..وأخيراً ، من باب الوفاء له نشر الناشطون صوره محمولاً بين اليدين ينزف دماً وبراءةً ووطناً..
*** صباح الجمعة كان يقطع خطى المارين بابتسامة طفولية لا تعرف المكر ...»عموه ..تشتري ..بسكويت»..ينأى الأول بوجهه...لكنه لا ييأس، يراجع خطاه ثانية ، يمرر أصابعه على الحبات المغلّفة، يرتبها ، ثم يبتسم ..هو لا يعرف لماذا يتجهّم الكبار ؟ فما زالت السماء مدرسة العصافير والأرض مصلّى الحياة...يمشي بــ»شبشب» بلاستيكي رخيص ، يقطع الشارع من جديد ، ينقر الزجاج بلطف على المتوقفين على الاشارة الضوئية.. يرفع حبّة أمام السائق «تشتري بسكويت»..تفتح الاشارة ، تمضي السيارات ، ويبقى هو على الرصيف..يخرج من جيبه بعض الليرات ، ترى هل تكفي ثمن الرغيف ؟؟..تغلق الإشارة من جديد فينتصب مع اللون الأحمر...يا عم..تشتري بسكويت...؟؟ يا عم الشمس تسبقني الى بيتي ..»تشتري بسكويت؟؟»...يا عم أرجوك ..معي بسكويت بطعم الموز..وأخي يبيع هناك بنكهة التوت...خذ لأولادك أربع وسأعطيك الخامسة...يا عمّ أسرع قبل ان تفتح الإشارة العابسة ..ياعم...يا عمّ..حبّاتي مسجّاة في تابوت الطعم...يا عمّ...اشتر مني يا عم!!... بسكويت بنكهة الدم!!...
فتحت الاشارة من جديد..
حلق في السماء غراب من حديد...سقط البرميل..
تناثر الفتى واصيب الشقيق...
وبقي الصندوق المغطّس بالموت وحيداً على الطريق ...

الرأي
تابعو الأردن 24 على