2014 الباقي الوحيد

أحمد حسن الزعبي
لم ينجح مخترعو اللعبة «اختراق» سحرها..فخرجوا من الدور الأول ،شأنهم شأن المنتخبات «مرّاقة الطريق»..حيث لعبت انجلترا مع ايطاليا وخسرت..ومع الأوراغوي وخسرت..ومع كستاريكا وتعادلت صفرا لصفر..فخرج الانجليز من «مستعمرتهم» الخضراء مرغمين لا راغبين..
المهم، ما لفت انتباهي في خروج «الانجليز» من المونديال .. انه عندما وصل المنتخب الإنجليزي إلى مطار مانشستر الأربعاء الماضي، وكان ينتظره أسوأ استقبال على مر التاريخ - حيث احتجب الجمهور تماماً عن استقبالهم،ولم يأتِ أي ممثل حكومي ، ولم يحضر الى صالة الانتظار سوى بعض سائقي السيارات التي تستقلّهم الى بيوتهم- هناك من كسر هذا الاحتجاب الرهيب والعقاب القاسي..كانت سيّدة سبعينية تنتظر وصولهم بلهفة..حتى أسمتها الصحافة بالمشجّع «الوحيد» الذي كان ينتظر المنتخب الخائب..هذه السيدة حضرت الى المطار عن قناعة وعاطفة ، وليس عن تسلية أو مصلحة...باختصار لأنه بطبع الأمهات أن يقفن مع أبنائهن في الشدائد، لا في المسرّات، فعندما يصفق عشرات الملايين للفرح والانتصار ويسعدون بعرق اللاعبين يتوارين هنّ عن الأنظار ، وعندما تثقل كواهل الفشل الأحد عشر رجلاً وحدهم تجدهن في الانتظار .
الأربعاء الماضي وقفت هذه العجوز الانجليزية تنتظر الطائرة القادمة من البرازيل وعلى متنها أكثر من عشرين موجوعاً بالخسارة وبالهزيمة وبالشتيمة أيضا، فقط لأنه بطبع الأمهات أن تعطي ولا تأخذ ..حضرت العجوز وغابن الجميلات...لتقول بوقفتها المتشوّقة دون ان تتكلم حتى : أنتم أبنائي في كل حالاتكم...وقفت هذه السبعينية وحيدة في مطار لا يستقبل إلا الفائزين ..لتقول لهم: أنأ لا انتظر منكم النتائج...أنا انتظركم انتم...لا احد يسعى إلى الفشل..لكنه يحدث أحيانا بعكس ما نحبّ..أنا سأبقى جانبكم حتى تنهضوا من جديد...لن أترككم وحدكم حتى تفرحوا وتُفرحوا...
.. ما أجمل ان تصبح الأم..أمة..ووطنا!


الرأي
تابعو الأردن 24 على