الأردن بين الواقع والحلم
د. رحيّل الغرايبة
جو 24 : من حق جميع الأردنيين أن يحلموا بغدٍ أكثر سعادة، ومن حق جميع السياسيين أن ينظروا إلى الأفق البعيد، ومن حق الكتاب وأصحاب القلم أن يترجموا هذه الأحلام والرؤى إلى صيغ واقعية مقروءة ومعقولة، من أجل أن تكون على موائد الحوار والتقويم ومعرفة حدود الممكن والخيال، والوقوف على حجم المبالغة والتهويل، وإعادة النظر إلى مواضع القدمين بإمعان.
هناك إجماع من القريب والبعيد أن الأردن استطاع حتى هذه اللحظة النجاة من الانزلاق إلى مربع الفوضى والعنف، كما استطاع أن يتجنب كثيراً من الالغام والحفر والمصائد، وحافظ على قدر معقول من الاستقرار في ظل منطقة ملتهبة وحدود مشتعلة، وحروب أهلية طاحنة وفوضى سياسية عارمة، وفي ظل نمو كبير لظواهر العنف والتطرف، وفتنة عمياء تأكل الأخضر واليابس، ويتطاير شررها إلى كل الجهات والأنحاء.
هذا الاستقرار النسبي لا يدعونا إلى الاستغراق في الحلم الجميل، ولا يدعونا إلى الشعور بالأمن الزائد، بل ينبغي أن يدعونا ذلك إلى زيادة الحيطة والحذر والمبالغة في دقة الحسابات، لأن مصيبة أغلب الأقطار المنكوبة كانت نتيجة الخطأ في التقدير والحساب، ونتيجة الاحساس المبالغ فيه بالقوة الذاتية الذي وصل إلى حد الغرور القاتل، نتيجة الانصات لجوقة المطبلين والمزمرين الذين يجيدون فن التزلف والمديح، والمبالغة في خلع أوصاف العظمة والخيلاء، الذي يخلو من أمانة النقل، وأمانة الوصف الدقيق للواقع، بكل تفصيلاته وتكويناته.
أعتقد أننا في الأردن بحاجة ماسة للاتفاق على هدف كبير واضح لنا جميعاً، يتمثل بالحفاظ على الأردن، وذلك بأن نعمل على تجنيب الدولة بكل مكوناتها ومؤسساتها من التعرض للاختلال أو الضعف؛ نتيجة الهزات الارتدادية للزلزال المدمّر الذي يجتاح الأقطار المجاورة، وأن نحافظ على قوة الجيش الأردني من محاولة جرّه إلى معارك الاستنزاف التي أطاحت بأقوى الجيوش العربية، مع بقائه بكامل قوته وجاهزيته وأهبته واستعداده للدفاع عن الأردن وترابه ومؤسساته وشعبه بكل عزم ومهنية عالية.
كل الدول لديها طموح بزيادة قوتها ونفوذها وتمددها، وكل الشعوب تتمنى أن تعيش في دولة قوية عظيمة ومهابة، لكن هذا الطموح يحتاج إلى نظرة عميقة نحو الداخل أولاً؛ من أجل استكمال عوامل القوة الذاتية، واستكمال أسباب الاستقرار والتمكين، وهذا يحتاج إلى عمل دؤوب طويل، وشاق ومثمر على صعيد المجال السياسي الذي يجعل الشعب والحكومة يداً واحدة عبر رؤية سياسيّة موّحدة ورسالة واضحة، ومشاركة شعبية فاعلة، وعلى الصعيد الاقتصادي الذي يجعل الدولة ذات انتاج قومي سليم، يخلو من العجز ومعافى من الدين الثقيل، ويسير في منحنى معدلات نمو متدرجة نحو الأعلى بقوة صاعدة، بالإضافة إلى المجالات التربوية والتعليمية والبحث العلمي، من أجل بناء الجيل القادر على حمل المسؤولية، والقادر على ترجمة الاحلام الطموحة إلى واقع منظور.
إن الذين يشطحون بخيالاتهم في التهويل والمبالغة دون تقويم للواقع التربوي والعلمي، ودون التفات إلى الواقع الاقتصادي ودون وقوف على حجم المساعدات، وحجم العجز، وما ينتظرنا من ارتفاع قادم على أسعار الخبز والطاقة، ولا يتلمس الرقم الحقيقي لحجم المديونية، إنما يعمدون إلى سياسة الاستخفاف بعقول العامة والخاصة، ويرشون على الموز سكّراً، ويسهمون في تعمد الخطأ في الحسابات والتقدير، ويبتعدون عن التواضع المطلوب نحو الحلم بحل مشكلة معان ووادي موسى، وحل مشكلة الفقر والبطالة، وحل مشكلة العطش وقلة المياه في الصيف الملتهب، وحل مشكلة الغش وتسريب الأسئلة، وحل مشاكل اللجوء، وأزمة الأغوار والخضروات والزراعة، والبحث عن إيجاد فرص عمل لمئات الآلاف من الخريجين، وحل مشكلة الصحة والسكن، والبيئة والتلوث وأزمة النقل والمواصلات.
(الدستور)
هناك إجماع من القريب والبعيد أن الأردن استطاع حتى هذه اللحظة النجاة من الانزلاق إلى مربع الفوضى والعنف، كما استطاع أن يتجنب كثيراً من الالغام والحفر والمصائد، وحافظ على قدر معقول من الاستقرار في ظل منطقة ملتهبة وحدود مشتعلة، وحروب أهلية طاحنة وفوضى سياسية عارمة، وفي ظل نمو كبير لظواهر العنف والتطرف، وفتنة عمياء تأكل الأخضر واليابس، ويتطاير شررها إلى كل الجهات والأنحاء.
هذا الاستقرار النسبي لا يدعونا إلى الاستغراق في الحلم الجميل، ولا يدعونا إلى الشعور بالأمن الزائد، بل ينبغي أن يدعونا ذلك إلى زيادة الحيطة والحذر والمبالغة في دقة الحسابات، لأن مصيبة أغلب الأقطار المنكوبة كانت نتيجة الخطأ في التقدير والحساب، ونتيجة الاحساس المبالغ فيه بالقوة الذاتية الذي وصل إلى حد الغرور القاتل، نتيجة الانصات لجوقة المطبلين والمزمرين الذين يجيدون فن التزلف والمديح، والمبالغة في خلع أوصاف العظمة والخيلاء، الذي يخلو من أمانة النقل، وأمانة الوصف الدقيق للواقع، بكل تفصيلاته وتكويناته.
أعتقد أننا في الأردن بحاجة ماسة للاتفاق على هدف كبير واضح لنا جميعاً، يتمثل بالحفاظ على الأردن، وذلك بأن نعمل على تجنيب الدولة بكل مكوناتها ومؤسساتها من التعرض للاختلال أو الضعف؛ نتيجة الهزات الارتدادية للزلزال المدمّر الذي يجتاح الأقطار المجاورة، وأن نحافظ على قوة الجيش الأردني من محاولة جرّه إلى معارك الاستنزاف التي أطاحت بأقوى الجيوش العربية، مع بقائه بكامل قوته وجاهزيته وأهبته واستعداده للدفاع عن الأردن وترابه ومؤسساته وشعبه بكل عزم ومهنية عالية.
كل الدول لديها طموح بزيادة قوتها ونفوذها وتمددها، وكل الشعوب تتمنى أن تعيش في دولة قوية عظيمة ومهابة، لكن هذا الطموح يحتاج إلى نظرة عميقة نحو الداخل أولاً؛ من أجل استكمال عوامل القوة الذاتية، واستكمال أسباب الاستقرار والتمكين، وهذا يحتاج إلى عمل دؤوب طويل، وشاق ومثمر على صعيد المجال السياسي الذي يجعل الشعب والحكومة يداً واحدة عبر رؤية سياسيّة موّحدة ورسالة واضحة، ومشاركة شعبية فاعلة، وعلى الصعيد الاقتصادي الذي يجعل الدولة ذات انتاج قومي سليم، يخلو من العجز ومعافى من الدين الثقيل، ويسير في منحنى معدلات نمو متدرجة نحو الأعلى بقوة صاعدة، بالإضافة إلى المجالات التربوية والتعليمية والبحث العلمي، من أجل بناء الجيل القادر على حمل المسؤولية، والقادر على ترجمة الاحلام الطموحة إلى واقع منظور.
إن الذين يشطحون بخيالاتهم في التهويل والمبالغة دون تقويم للواقع التربوي والعلمي، ودون التفات إلى الواقع الاقتصادي ودون وقوف على حجم المساعدات، وحجم العجز، وما ينتظرنا من ارتفاع قادم على أسعار الخبز والطاقة، ولا يتلمس الرقم الحقيقي لحجم المديونية، إنما يعمدون إلى سياسة الاستخفاف بعقول العامة والخاصة، ويرشون على الموز سكّراً، ويسهمون في تعمد الخطأ في الحسابات والتقدير، ويبتعدون عن التواضع المطلوب نحو الحلم بحل مشكلة معان ووادي موسى، وحل مشكلة الفقر والبطالة، وحل مشكلة العطش وقلة المياه في الصيف الملتهب، وحل مشكلة الغش وتسريب الأسئلة، وحل مشاكل اللجوء، وأزمة الأغوار والخضروات والزراعة، والبحث عن إيجاد فرص عمل لمئات الآلاف من الخريجين، وحل مشكلة الصحة والسكن، والبيئة والتلوث وأزمة النقل والمواصلات.
(الدستور)








