فيديوهات الرعب والتعذيب
د. رحيّل الغرايبة
جو 24 : بين كل فنرة زمنية وأخرى منذ ما يزيد على أربع سنوات ونحن نلحظ ظهور فيديوهات مرعبة تصور حوادث إعدام أو حالات تعذيب وحشي، تقشعر لها الأبدان في العديد من الأقطار العربية، ويبدو أن هناك بعض التصويرات المنتشرة تعود إلى سنوات خالية، وتبدو المسألة أحياناً أنها موجهة وليست عفوية. أظهرت وسائل الإعلام مؤخراً تصويراً سينمائياً لحوادث إعدام جديدة على يد عصابات «داعش»، حيث تم وضع مجموعة من الأسرى في سيارة صالون صغيرة، ثم تم تفجير السيارة من خلال صاروخ ينطلق من قاذف محمول على الكتف من مسافة قريبة، تحول السيارة إلى رماد، وترافق ذلك مع نشر منظر آخر لعملية إعدام أخرى من قبل الفئة نفسها، يظهر من خلاله تقييد مجموعة من الأسرى في قفص حديدي يتم إغراقهم في الماء من خلال رافعة شوكية، والعجيب في الأمر أنه تم تركيب كاميرات تصوير لمراقبة عملية الموت البطيء غرقاً، بالإضافة إلى حالات الذبح وقطع الرؤوس بطريقة وحشية بشعة. في الوقت نفسه تم نشر مناظر تعذيب مرعبة لمعتقلين في سجن رومية في لبنان على يد ميلشيات حزب الله، مصحوبة بعبارات طائفية ومذهبية مليئة بالحقد والكراهية، مع تعرية السجناء وإهانتهم وإهدار كرامتهم بطريقة بشعة ومقززة. قبل أيام تم تصوير لحالات إعدام بالحرق تقوم بها ميلشيات طائفية في العراق لبعض مخالفيهم من خلال تقييد الأسير مشبوحاً في السقف وإشعال النار من تحته على طريقة شوي الذبيحة، ويتم تصوير حالة الموت حرقاً، وهي تشبه ما فعلته عصابة داعش بالأسير الأردني الطيار الشهيد معاذ « الكساسبة» في الحادثة التي تم مشاهدتها من معظم سكان الكرة الأرضية. مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بمناظر لحالات تعذيب وقتل كثيرة في سجون النظام السوري، وحالات قتل وتفجير لرؤوس أطفال في مناطق عراقية عديدة، وغالباً ما تكون عمليات التصوير مصحوبة بعبارات طائفية توضح هوية الفاعلين، بطريقة ممنهجة ومقصودة، وهناك حالات تنقل من السجون المصرية والسجون الايرانية وأقطار عربية وإسلامية أخرى، لا تقل بشاعة ووحشية عن هذه الحالات المصورة. تصوير حالات القتل والإعدام، والتعذيب لنزلاء السجون تم سابقاً زمن الاحتلال الأمريكي للعراق، وتم نشر صور مروعة من سجون أبو غريب والمطار وبغداد، وتم تصوير حالات يتم فيها استخدام الكلاب المدربة وهي تنهش المقيدين الأحياء أمام أعين المجندين والمجندات الأمريكان؛ الذين أظهروا قدراً وافراً من السادية البذيئة والانحطاط الخلقي. بمعنى آخر أن مختلف الأطراف مارست وتمارس القتل والإعدام البشع، وكلها تمارس التعذيب الوحشي الذي يهدر كرامة الآدميين ويهدر القيمة الإنسانية، فلا يجوز لأي منهم أن يمارس الهجاء والنقد للخصوم، وقد مارس الممارسة ذاتها وعمد إلى تكريس هذه الأوضاع ونشرها من قبل. لكن ما يلفت الانتباه في كل ذلك ان هناك تفننا في تنفيذ حالات جديدة من الرعب، وتوجيه العقل نحو الابداع غير المسبوق في إظهار أكبر قدر من الوحشية غير المعهودة، المصحوبة بتصوير مقصود ومعد للنشر على أوسع نطاق، والمسألة الأخرى أن حالة التوحش ليست مقتصرة على طرف دون طرف، بل هي حالة سائدة عند مختلف الأطراف، وهناك سباق وتنافس في اجتراح درجة أعلى في الوحشية والانحطاط الإنساني غير المسبوق. أن هذا السباق المحموم بين الأطراف المتصارعة في زيادة حدة التوحش المصحوب بالتعصب الديني والمذهبي والعرفي، يحقق بغية عدو الأمة الأول؛ الذي يسعى إلى تفرقتها وشرذمتها وبناء جدران الحقد والكراهية بين مكوناتها، وحفر خنادق الدم بين شرائحها، للحيلولة دون النهوض والتمكين، والحيلولة دون الوحدة والامساك بأسباب القوة، من أجل البقاء في مربع التخلف والضعف والتبعية المطلقة، وإن كلا الطرفين يسعيان بوضوح لتنفيذ مخطط جهنمي يستهدف الأمة، ويتم تنفيذه ذاتياً، ومتسربلاً بالإسلام والعروبة والعلمانية والديمقراطية وكل المثل والغايات النبيلة. الدستور








