قعر الإرهاب ليس له نهاية
د. رحيّل الغرايبة
جو 24 : أن يصل الأمر بهؤلاء المضللين الجهلة، إلى هذا المستوى من خداع النفس بشرعنة عمل تفجيري انتحاري في مسجد للمسلمين، في صلاة يوم الجمعة في رمضان، أمر يستعصي على الفهم، وأمر يفوق قدرة أي عاقل في محاولة تبرير هذه الجريمة البشعة بكل مقاييس البشر فضلاً عمن ينتسب إلى حقل الإيمان وزمرة المتدينين.
اقترن هذا الفعل مع تفجير فندق وقتل سياح أجانب، وعمل تخريبي آخر في معمل الغاز في فرنسا في يوم واحد، من أجل التأكيد على رسالة واضحة للعالم من بعض الأطراف التي سهلت ودعمت وسلحت، وزوّدت المسلحين بجوازات سفر مزوّرة تؤهلهم للانتقال عبر الحدود.
التفجيرات التي حدثت يجب أن تخضع لدراسة متأنية، وحوار منطقي يفضي إلى إجابات مقنعة عن كثير من التساؤلات التي تحيط بالحدث، مما يحتم علينا ألا نبقى ضمن دائرة الشجب والاستنكار وبيانات الإدانة، وينبغي الخروج إلى الفضاء السياسي الإقليمي والعالمي وربط ذلك بالملفات المفتوحة، وكيفية التعامل مع عناصرها ومقتضياتها ورسائلها.
اللاعبون الكبار يمارسون لعبة إرسال الرسائل فيما بينهم في الساحات العربية، بعيداً عن حدودهم الآمنة، ويستخدمون شعوب المنطقة أدوات فعل وحقل تجارب من خلال الاسستثمار في الاختلافات الدينية والمذهبية، والتباينات العرقية، التي مكثت متعايشة مع بعضها مئات السنين وعشرات القرون عبر تاريخ المنطقة الممتد إلى أعماق التاريخ، إذا كان تفجير مسجد المصلين الشيعة في الكويت يقصد به توجيه إيذاء للشيعة رداً على ما يجري في العراق فلماذا يكون الرد في الكويت؟! ولماذا لم يتم توجيه الضربة داخل إيران بوصفها الرأس الراعية لكل شيعة المنطقة؟!
إن هذا يدل على أن المسألة ليست كذلك، بل هي رسالة مشفرة وعمل سياسي يتصل بملف إيران التفاوضي المفتوح الذي يقترب من التوقيع في الأيام القادمة، لتقول لأمريكا وكل حلفائها في المنطقة أنها تملك أن تفعل شيئاً يصعب مواجهته في أماكن عديدة في المنطقة، ويمكن تفسيرها أيضاً أنها جاءت منسجمة مع مسار زيادة حدة الصراع المذهبي الذي يشكل (مسمار جحا) في المنطقة، ليعلم الشيعة في المنطقة أنهم لا أمان لهم ولا نصير إلّا من خلال إيران.
أما أحداث تونس فتأتي في مسار الإلحاح على إفشال التجربة الديمقراطية في تونس، وضرب منهج التوافق الذي حقق بعض الإنجازات التي ربما تشكل خطوة قصيرة في طريق التمكين الطويل للشعب التونسي، ومسألة الإجهاز على الومضة التونسية يشكل مصلحة مشتركة لكثير من الأطراف الإقليمية والعالمية.
كل الأطراف العالمية والإقليمية التي تتصارع مصالحها في المنطقة العربية، متواطئة على إضعاف الأطراف العربية المحلية، وإضعاف الأنظمة الحاكمة وإضعاف الشعوب في الوقت نفسه، لأنهم كلهم جميعاً لا يريدون وجود دولة عربية قوية تشكل بؤرة استقطاب عربي، ولا يريدون بروز مشروع سياسي عربي موّحد، لأن ذلك من شأنه أن يحول دون تنفيذ مخططات القوى الطامعة التي تبحث كل منها عن حصة توازي حجمها وقوتها وتأثيرها في مسار الأحداث.
المطلوب حوار عربي داخلي، يفضي إلى تفاهمات بينية مبنية على فهم ما يجري بدقة، وقادرة على التعامل مع مقتضيات المشهد ضمن رؤية سياسية عربية موّحدة، وفلسفة عميقة تدرك أبعاد ما يراد للمنطقة وشعوبها، وبغير ذلك سيستمر الانحدار إلى قعر ليس له نهاية.
(الدستور)
اقترن هذا الفعل مع تفجير فندق وقتل سياح أجانب، وعمل تخريبي آخر في معمل الغاز في فرنسا في يوم واحد، من أجل التأكيد على رسالة واضحة للعالم من بعض الأطراف التي سهلت ودعمت وسلحت، وزوّدت المسلحين بجوازات سفر مزوّرة تؤهلهم للانتقال عبر الحدود.
التفجيرات التي حدثت يجب أن تخضع لدراسة متأنية، وحوار منطقي يفضي إلى إجابات مقنعة عن كثير من التساؤلات التي تحيط بالحدث، مما يحتم علينا ألا نبقى ضمن دائرة الشجب والاستنكار وبيانات الإدانة، وينبغي الخروج إلى الفضاء السياسي الإقليمي والعالمي وربط ذلك بالملفات المفتوحة، وكيفية التعامل مع عناصرها ومقتضياتها ورسائلها.
اللاعبون الكبار يمارسون لعبة إرسال الرسائل فيما بينهم في الساحات العربية، بعيداً عن حدودهم الآمنة، ويستخدمون شعوب المنطقة أدوات فعل وحقل تجارب من خلال الاسستثمار في الاختلافات الدينية والمذهبية، والتباينات العرقية، التي مكثت متعايشة مع بعضها مئات السنين وعشرات القرون عبر تاريخ المنطقة الممتد إلى أعماق التاريخ، إذا كان تفجير مسجد المصلين الشيعة في الكويت يقصد به توجيه إيذاء للشيعة رداً على ما يجري في العراق فلماذا يكون الرد في الكويت؟! ولماذا لم يتم توجيه الضربة داخل إيران بوصفها الرأس الراعية لكل شيعة المنطقة؟!
إن هذا يدل على أن المسألة ليست كذلك، بل هي رسالة مشفرة وعمل سياسي يتصل بملف إيران التفاوضي المفتوح الذي يقترب من التوقيع في الأيام القادمة، لتقول لأمريكا وكل حلفائها في المنطقة أنها تملك أن تفعل شيئاً يصعب مواجهته في أماكن عديدة في المنطقة، ويمكن تفسيرها أيضاً أنها جاءت منسجمة مع مسار زيادة حدة الصراع المذهبي الذي يشكل (مسمار جحا) في المنطقة، ليعلم الشيعة في المنطقة أنهم لا أمان لهم ولا نصير إلّا من خلال إيران.
أما أحداث تونس فتأتي في مسار الإلحاح على إفشال التجربة الديمقراطية في تونس، وضرب منهج التوافق الذي حقق بعض الإنجازات التي ربما تشكل خطوة قصيرة في طريق التمكين الطويل للشعب التونسي، ومسألة الإجهاز على الومضة التونسية يشكل مصلحة مشتركة لكثير من الأطراف الإقليمية والعالمية.
كل الأطراف العالمية والإقليمية التي تتصارع مصالحها في المنطقة العربية، متواطئة على إضعاف الأطراف العربية المحلية، وإضعاف الأنظمة الحاكمة وإضعاف الشعوب في الوقت نفسه، لأنهم كلهم جميعاً لا يريدون وجود دولة عربية قوية تشكل بؤرة استقطاب عربي، ولا يريدون بروز مشروع سياسي عربي موّحد، لأن ذلك من شأنه أن يحول دون تنفيذ مخططات القوى الطامعة التي تبحث كل منها عن حصة توازي حجمها وقوتها وتأثيرها في مسار الأحداث.
المطلوب حوار عربي داخلي، يفضي إلى تفاهمات بينية مبنية على فهم ما يجري بدقة، وقادرة على التعامل مع مقتضيات المشهد ضمن رؤية سياسية عربية موّحدة، وفلسفة عميقة تدرك أبعاد ما يراد للمنطقة وشعوبها، وبغير ذلك سيستمر الانحدار إلى قعر ليس له نهاية.
(الدستور)








