2026-03-17 - الثلاثاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

الحل في تسريع وتـيـرة الإصــلاح

د. رحيّل الغرايبة
جو 24 : تسريع وتيرة الاصلاح الوطني الشامل ضرورة مجتمعية، ومصلحة حقيقية لكل الأطراف بلا استثناء، ويمثل الإجابة على حالة الاستعصاء السياسي والاقتصادي في المنطقة كلها، بل هو الحل الوقائي أمام انتشار وباء العنف والتطرف والشرذمة في كل معظم دول الجوار العربي، ويعد أفضل صيغة خطاب في الرد على كل حالات الغضب والسخط التي تجتاح بقاعا واسعة من العالم.
الذهاب إلى الاصلاح الوطني الشامل يأتي في سياق القراءة الراشدة المتأنية للواقع الإقليمي والمحلي، وتأتي في سياق المعالجة الهادئة والحكيمة لمعظم المشاكل والمعوقات التي تعترض طريق بناء المشروع النهضوي، وليس انحناءً للعاصفة ولا يأتي في سياق تمرير ضغط الشارع، أو امتصاص الغضب الشعبي المتراكم عبر سنوات طويلة من الشعور بالهزيمة والتراجع.
أقصد بعبارة أخرى أكثر وضوحاً؛ أنه علينا جميعاً أن نحدد مسار الاصلاح بهدوء ورويّة وتفكير بارد، وأن نذهب بشكل جماعي إلى تحديد الرؤية العامة والرسالة والمهمة التي ينخرط فيها كل المواطنين على الصعيد الرسمي والشعبي، وأن لا ننتظر العاصفة التي تحجب الرؤية السليمة، وتحول دون امتلاك القدرة على اختيار البدائل بإرادة مكتملة وعزيمة حرة.
الاصلاح المطلوب هو ذلك الذي يصب في مصلحة العامة للوطن، ويؤدي إلى تعزيز هيبة الدولة واستقرارها، وتطوير مؤسساتها بشكل تدريجي مدروس ،قائم على دراسة موضوعية شاملة بعيداً عن القفز في الظلام، أو الذهاب إلى حالة من الضبابية والفوضى، المفضية إلى استخدام العنف، أو تؤدي إلى الانقسام المجتمعي والاحتراب الداخلي الذي يأكل الأخضر واليابس.
القوى السياسية المؤطرة وغير المؤطرة بحاجة ماسة إلى إدراك أولوية صياغة الاستراتيجية الوطنية الجامعة، التي تشمل كل المكونات بلا استثناء، وضرورة إنجاز حالة التوافق الوطني التي لا يشد عنها حزب أو جماعة أو إتجاه أو مكون اجتماعي، قبل الذهاب إلى الاستغراق في حالة الصراع الفكري والأيدولوجي المصحوب بروح الاستفراد بالمشهد، وروح الإقصاء للآخر التي حصدنا ثمارها المرة طويلاً.
التعددية الفكرية والثقافية والسياسية والحزبية، أمر عادي جداً، بل هو مصلحة، وبعضهم يصل إلى اعتبارها ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها ولا يمكن تجاهلها أو إلغاؤها، وإنما المطلوب الوصول الجمعي إلى ذلك الفهم الموحّد في ضرورة التعامل مع حالة التعددية ضمن إطار الوحدة، بحيث تصبح التعددية خادماً لإطار الوحدة العامة وضماناً للاستقرار الوطني، بحيث تكون كل الأفكار تتنافس في خدمة الوطن والأمة، ضمن توزيع الأدوار عبر فلسفة جامعة يعترف كل طرف بالأطراف الأخرى ويحترم رأيه ودوره في المشاركة الفاعلة في إدارة الشأن العام، دون تكلف ودون منّة من جهة الطرف الأقوى أو الطرف صاحب الأغلبية الذي يملك أوراق القوة الأكثر تأثيراً في صياغة المشهد.

الدستور
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير