من هو رئيس الوزراء القادم؟

محرر الشؤون المحلية_ صدرت الإرادة الملكية اليوم بحل مجلس النواب، ما يستوجب، دستوريا، رحيل حكومة الرزاز خلال أسبوع، فمن سيكون الرئيس القادم، الذي يفترض به تولي الدفة، في هذه المرحلة بالغة التعقيد والحساسية والخصوصية؟


أيا كان الرئيس المنتظر، فإنه سيأتي دون انتخاب، وبذات الآلية التي قادت إلى تشكيل مختلف الحكومات السابقة.. غير أن استحقاقات المرحلة تفرض الابتعاد عن الأسماء المجربة والمكررة، والتفكير هذه المرة خارج إطار صندوق إعادة التدوير.


الأردن يواجه تحديات استثنائية، بدء بالجائحة التي ترعب العالم بأسره، والأوضاع اقتصادية بالغة الخطورة، وليس انتهاء بالتحالفات الخارجية التي تهدد مستقبل الأردن، الأمر الذي يفرض الحاجة لرئيس حكومة قادر على التصدّي لهذه التحديات.


مرحلة استثنائية تستوجب التغيير


الرئيس الذي يريده ويستحقه الشعب الأردني يفترض أن لا يكون أسير المقاربات القديمة البائدة، ولغة العصا والاستقواء، فالمرحلة لا تحتمل هذا على الإطلاق، بل عليه احترام الحريات العامة، وحقوق الإنسان.. هذا قبل أي شيء آخر..


كما أن المرحلة لا تحتمل إعادة التجارب المستهلكة عبر حكومات تسيير الأعمال، التي تفرز على أسس العلاقات الشخصيّة، دون أيّ مشروع حقيقيّ للتقدم واجتياز المرحلة.


خصوصية المرحلة تستوجب رئيس حكومة يمتلك رؤيا حقيقية، وبرنامج اقتصادي واضح المعالم، واستراتيجية شاملة، تمكننا من تجاوز التداعيات الاقتصادية الكارثية لأزمة كورونا، ومعالجة معضلة البطالة، التي ارتفعت إلى معدلات كارثية.


هذه المرحلة الاستثنائية لا تحتمل رئيسا يفتقر إلى الولاية العامة، ويعجز عن تحقيق التوازن بين دوائر صنع القرار، والارتقاء بشكل العلاقة ما بين السلطة التنفيذية والبرلمان الذي يستعد الأردنيون لانتخابه.



الرئيس الذي يستحقه الشعب الأردني يجب أن يكون مسكونا بالقلق الدائم على حاضر ومستقبل الوطن، والعزيمة الراسخة لمواجهة تحديات الفقر والبطالة والمديونية، على المستوى الداخلي، إلى جانب مواجهة التحالفات الخارجية، الرامية إلى إخراج الأردن من دائرة الفعل والتأثير، بل واستهداف مستقبله.


فرصة أخيرة قبل فوات الأوان


وبالمناسبة، العثور على رئيس يمتلك مثل هذه المواصفات ليس بالمستحيل، فهناك مئات المؤهلين القادرين على تولي زمام الأمور وفقا لمعطيات هذه المرحلة.. كل ما نحتاجه هو التفكير خارج الصندوق، ليس إلا.


المرحلة لا تحتمل أي هامش للخطأ، ولا للتجريب لأجل التجريب، أو إرضاء فلان أو علان.. كما أنّها لا تحتمل محاولة حلّ ما يجتاحنا من مشكلات باستخدام ذات الطرق والأساليب القديمة، التي ثبت فشلها تماما.


المرحلة بالغة الخطورة، بل لن يكون في وصفها بالكارثية أدنى مبالغة.. الأمر الذي يستوجب التخلي عن الرهان على تحمل الناس، وتجريب من سبق تجريبهم، وأوصلونا إلى ما وصلنا إليه.


ربما لن يكون هناك أمل في مواجهة كل هذه التحديات المعقدة المتشابكة، ولكن قد تكون لدينا فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل فوات الأوان.