انتخابات الفاشونيستا تشق طريق البرلمان عبر الفيسبوك

 محرر الشؤون المحلية_ الماراثون الانتخابي تحول، بملحقاته الدعائية، إلى نزهة منزوعة الدسم على ضفاف السوشيال ميديا، يستعرض فيها المرشحون قدرات الفوتوشوب، ويقيسون نبض الشارع بعدد اللايكات!

صور ملأت صفحات "الفيسبوك" بطريقة أقرب ما تكون إلى إعلان مسابقة الشخصية الأكثر وسامة، والأنسب بمعايير "الفوتوجينيك"، أو برنامج من قبيل "عرب آيدول" و"ذا فويس"!! ليصبح الطريق إلى البرلمان زفة فيسبوكية رقمية الضجيج الخاوي، دون طرح أي برامج سياسية، أو حتى تصورات عن الوضع الراهن!

مرشحو "السوشيال ميديا"، الذين تأبطوا أسلحة وأدوات "الفاشونيستا" الافتراضية، لا يقيمون أي وزن، كما هو واضح في مقاربتهم الدعائية، لعقل المواطن الأردني ومصالحه.. وإلا كيف تفسر وجود عملية انتخابية تغيب عنها الرؤى والبرامج، لتحل مكانها "الإيموجي" الرقمية؟!

المضحك المبكي هو رغبة نواب سابقين تم اختبارهم مرارا وتكرارا، وأبدعوا في تسجيل أرقامهم القياسية على لوائح الفشل، بإعادة انتخابهم، واستجداء "اللايكات" والتعليقات التي تزيد من هزلية تجاربهم العبثية!

حتى المرشحون الجدد، يكتفون بالاستعراض الافتراضي دون طرح أي شيء يتصل بالسياسة أو الاقتصاد أو المجتمع، وكأن كل المطلوب لتمثيل الشعب تحت قبة البرلمان هو بدلة أنيقة، ووجه حسن!

ولا يقف الأمر عند فرادى المرشحين مع الأسف، فحتى القوائم الحزبية، التي تضم أحزابا تاريخية، وأخرى حديثة أفرزتها ضرورة المرحلة، باتت تكتفي بالبروباغاندا الافتراضية في عالم الفيسبوك الأزرق، وتمارس دورها في تعبئة الجماهير العريضة من خلال "البوستات" الطليعية!

في زمن الكورونا، والتداعيات الاقتصادية الكارثية، والمؤامرات الخارجية العنيفة، ينكفئ مرشحو الشعب في عالم زوكربيرغ، ليبدو المشهد الانتخابي وكأنه إحدى قصص أليس في بلاد العجائب!

دون أية سجالات سياسية، أو مناظرات تطرح الرؤى والتصورات والبرامج الانتخابية، وفي ظل تغييب شبه كامل لمختلف وسائل الإعلام.. يواصل المرشحون للمجلس النيابي التاسع عشر عرسهم الافتراضي، على مواقع التواصل الاجتماعي، بعيدا عن واقع الناس وهمومهم، وكأننا في حلقة من حلقات "أبطال الديجيتال"، أو صراع "البوكيمون"!

والأكثر مدعاة للأسف هو محاولة البعض الظهور بمظهر أصحاب الرؤى والأهداف، من الذين أعلنوا النضال الفيسبوكي، رافعين شعار تحرير الأقصى مثلا، ولسان حالهم يقول: لايكات العودة فالتوضع!

هذه العملية الانتخابية وصلت إلى قاع لم يبلغه الأوائل في استخفاف المرشحين بعقول الناس، لدرجة أن المعركة الانتخابية تحولت إلى مسابقة فوتوشوب وسجال مونتاج!
 
تابعو الأردن 24 على