jo24_banner

وزارة الصحة.. بيان يكشف عوراتها!!

حاتم الأزرعي
جو 24 :


كما في بيانات جامعة الدول العربية ،التي اعتدنا عليها في المصائب والمحن والملمات ،كذلك في بيان وزارة الصحة الصادر عنها عقب وفاة طفلة البشير ،جراء انفجار الزائدة الدودية، ادانة وشجب واستنكار وتوعد ، وكفا المؤمنين شر القتال .

ويحتاج بيان الوزارة الى وقفة تحليل في مضمونه وابعاده ودلالاته وتوقيته والملابسات والظروف التي دفعت الوزارة لاصداره.

وفي العودة للخلف قليلا ، وبحسب رواية الأهل، فقد راجعت الطفلة لين أبو حطب (5 أعوام) مستشفى البشير ،وهو اكبر مستشفيات وزارة الصحة واقدمها وتحول اليه الحالات من انحاء المملكة كافة لتوفر الاختصاصات الطبية والامكانات التشخيصية والعلاجات.

وتم تشخيص الحالة اول مرة بأنها التهاب في المسالك البولية، واستمر الألم وعادت للمستشفى في اليوم التالي لتشخص بالتهاب في الأمعاء، ومع استمرار الألم أخذ الأب الطفلة إلى طبيب خاص، الذي خلص إلى أن الطفلة تعاني من التهاب في الزائدة الدودية،ولعدم القدرة على إجراء العملية في مستشفيات القطاع الخاص ، اضطر والد الطفلة لنقلها الى مستشفى البشير واجريت لها العملية ، وحدث ما حدث ،حيث فارقت الحياة .

وبعد انتشار الواقعة اعلاميا ، وتشكل رأي عام غاضب تعاطفا مع الطفلة المتوفاه واسرتها، وتحت الضغط والاستياء الشعبي لما آلت اليه الامور في المستشفى واسترجاع المآسي التي حدثت فيه ، وجد مدير إدارة مستشفيات البشير نفسه مضطرا للخروج للإعلام ، في محاولة يائسة وبائسة للملمة الطابق والتهدئة والتسكين وامتصاص النقمة الشعبية ، فأعلن عن تشكيل لجنة تحقق وتحقيق في الواقعة ،التي آلمت الناس ،كما اوجعت قلب أسرة الطفلة .

وهنا احد مرابط الفرس، إذ بالتزامن مع الموعد الذي حدده مدير البشير لتسليم التقرير الذي اعدته اللجنة التي شكلها ، تخرج علينا الوزارة ببيان تعلن فيه تشكيل لجنة محايده ، بعد أن تركت مدير المستشفيات في البشير يتخبط وحيدا في بحر الكارثة ، وكأن لسان حالها يقول له اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون .

وفي تحليل مضمون التوقيت ،فأنه يأتي عقب صمت الوزارة المطبق لكي تنأى بنفسها عن المسؤولية الأدبية والاخلاقية ،من ناحية ، وظنا منها ان المسألة قد تقف عند حدود ردود البشير ، ونظرا لاستحقاق نشر تقرير البشير وانكشاف الحقيقة ، فقد ارتأت قطع الطريق على التقرير الجاهز ، وكسب مزيد من الوقت وهدره في تحقيق جديد تحت ذريعة "الحياد" وفي ذلك ايضا تشكيك بمصداقية لجنة البشير .

وفي بيانها ذرفت الوزارة الدمع تعبيرا عن "حزنها الشديد" ولم تنس في غمرة انشغالها عن المستشفى وتلبية احتياجاته الفنية والإدارية تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة مع كورونا ، أن تتقدم من ذوي الطفلة "بأحر مشاعر العزاء والمواساة "على هذا المصاب "الجلل" ، فيا الله ما أعظم مشاعر من صاغ البيان !! ولم اتماسك نفسي من الغرق في بحر الدموع !!.

وأكد بيان الوزارة أنّ فريق التحقيق سيُصدر تقريره خلال 24 ساعة، وسيتم على ضوئه " محاسبة من يثبت تقصيره " ، وهنا مربط آخر من مرابط الفرس ، في تحليل المضمون ، حيث انني على يقين تام بأنها ‐الوزارة ‐ ستجد كبش فداء وستعلق المشنقة لفرد او أفراد من الكادر ، وتلوذ بصمت ابدي وتغمض الطرف عن كل ما اوصل البشير الى الضعف والوهن والتراجع، وتسبب في هذه الواقعة وما سبقها ، وما قد يتلوها من مصائب .

وفي هذا السياق اقتبس رأي سديد طرحه نقيب الاطباء الأسبق الدكتور احمد العرموطي ،إذ يقول "عند وقوع مصيبة طبية لا يجب البحث عن المخطئ فقط اذا كان هناك خطأ طبي ولكن المطلوب مراجعة النظام الصحي ومراجعة الاجراءات والخطوات التي اتخذت وهل تنسجم مع الاصول الطبية ام لا وهل قامت الكوادرالطبية بالاجراءات الطبية المعتمدةوهل الكوادر الطبية والتمريضية مدربة بشكل جيد ومتواجدة باعداد كافية ،هل اقسام الطواري مجهزة بشكل كامل وهل الاختصاصيين الفرعيين متوفرين بشكل مناسب وفي كل وقت هل عدد الاسرة كافي ويلبي الحاجة؟ هل اجهزة التشخيص الشعاعية متوفرة في كل زمان وليس على فترات متباعدة ".

والغريب في بيات الوزارة "إرسال فريق عمل متخصص من الوزارة إلى مستشفيات البشير ليكون متواجداً هناك كافة أيام الأسبوع وعلى مدار الساعة لمراقبة سير العمليات والاجراءات اليومية في المستشفى وحتى إشعار آخر " ، ولم اسمع ان دولة في العالم ذهبت إلى مثل هذا الإجراء، فلماذا يوجد في مستشفيات البشير كل هذا العدد من المدراء والمساعدين، اذا كانوا جميعا عاجزين عن الادارة وغير قادرين على العمل وتسيير شؤون مستشفياتهم .

إن إرسال وفد من الوزارة الى مستشفيات البشير كما جاء في بيان الوزارة ، لهو اعتراف صريح ،وإقرار غير مريح ، بأن ما يجري هناك من سلبيات وأخطاء وخطايا ،لا يتحمل مسؤوليتها الاطباء والكوادر، وإنما عجز الوزارة وتقصيرها وعدم دعمها واسنادها البشير وتوفير كل الامكانات له ليؤدي دوره على أكمل وجه .

وقبل ان تتوعد الوزارة المقصرين او المهملين في اداء الواجب ، فإن عليها ان تحاسب نفسها على الوضع الذي آلت اليه مستشفيات البشير ، فأذا كان بيتها من زجاج ،فلماذا تصر على إلقاء الحجارة على مستشفياتها التي أجزم ان اداراتها ستعلن الحقائق وتلعن ذات لحظة صدق كل من أدار لها ظهره من إدارات الوزارة في المركز ، التي اعلم ان الميدان لا يعنيها وتتذكره فقط حين المصائب بلجان تحقيق تخفي الحقيقة .


 
تابعو الأردن 24 على google news