jo24_banner

أقسام الطوارئ في مستشفيات "الصحة".. من يسعفها؟

حاتم الأزرعي
جو 24 :


تتجه الانظار اليوم الى أقسام الإسعاف والطوارئ في مستشفيات وزارة الصحة ، التي باتت تشكل بؤرة الحدث الأكثر تداولا في وسائل الاعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي ، وقبل عام كتبت هنا في جو٢٤ مقالة تحت عنوان أقسام الطوارئ في مستشفيات "الصحة" من يسعفها ؟ .

وتناولت في المقالة الأوضاع السيئة التي آلت إليها ، ومدى خطورة ذلك ، والدعوة إلى إسعافها العاجل ،لتؤدي دورها كما ينبغي ، قبل أن تقع الفأس بالرأس، ونعض اصابعنا ندما ، فعلى اسرة هذه الأقسام حد فاصل ولحظات حرجة بين الحياة والموت .

وبقيت أقسام الإسعاف والطوارئ في مستشفيات وزارة الصحة على حالها تعاني وتحتضر ، دون أن تمدها الوزارة بأسباب الحياة ، وفي مقدمتها توفير العدد الكافي من الكوادر المدربة ، وسد النقص الذي تعانيه في عدد اطباء اختصاص طب الطوارئ ، وزيادة عدد اسرتها بما يتناسب مع اعداد مراجعيها البالغ اكثر من ثلاثة ملايين سنويا ، بواقع ثلاثة مراجعين كل دقيقة .

وكان السؤال المحوري ، هل هذه الأقسام مؤهلة وقادرة وتمتلك الامكانات لتقديم الخدمة الطبية الإسعافية اللازمة في الحالات الطارئة مع هذا العدد الكبير من المراجعين ؟ ، وكان الجواب بلا ، وفجعنا بحالات وفاة مفزعة ، في أقسام الطوارئ حيث يفترض أنها الأكثر أمانا وبعثا للأمل في إنقاذ الحياة !!.

وشكل مستشفى الإسعاف والطوارئ الجديد في مستشفيات البشير بسعة ١٦٢ سريرا ، نقلة نوعية ، لكن الوزارة لم تعززه بالكوادر اللازمة ،فكان اخيرا مسرحا لموت الطفولة العبثي !! .

على اي حال ، لست هنا بصدد الوقوف باكيا على أعتاب الماضي ،بل اجدد الحديث في مسألة أقسام الإسعاف والطوارئ للتذكير بالفرص الفائتة للنهوض بها وتطويرها، لتؤدي دورها بالشكل الامثل .

وفي مقدمة الفرص الفائته الخطة المتكاملة التي شرعت وزارة الصحة بتنفيذها لتطوير واقع خدمات الإسعاف والطوارئ ، وللاسف الشديد جمد تنفيذها الوزير السابق ، وحفظت في الادراج ، فهل يسأل عنها الوزير الحالي ويخرجها من العتمة الى النور ؟ ، وإذا اراد ذلك فعليه برئيس اختصاص طب الطوارئ في الوزارة مدير مستشفى الإسعاف الطوارئ في مستشفيات البشير ، وهو ليس بعيدا عنه .

وتركز الخطة الشمولية المتكاملة الوئيدة على جوانب عديدة للنهوض باقسام الإسعاف والطوارىء فنيا وإداريا، وفقا للممارسات الفضلى والمعايير الأكثر حداثة والاساليب العلمية الراسخة المطبقة بنجاح في المستشفيات المتقدمة.

وتطمح الخطة وفقا لواضعيها إلى توسعة أقسام الإسعاف والطوارىء وزيادة عدد اسرتها بمضاعفتها إلى نحو ثلاثة أضعاف عددها الحالي بما يتوافق مع المعايير العالمية، ذلك أن العدد الحالي دون مستوى المعايير والاسس المعتمدة والمطبقة عالميا في دول نامية مشابهة لظروفنا.

وتتمثل الفرصة الفائتة الثانية في الاتفاقية مع إحدى المنظمات الصحية العالمية لتنفيذ مشروع تطوير خدمات الإسعاف والطوارىء التي كان وزير الصحة الدكتور غازي الزبن قاب قوسين او ادنى من توقيعها، واجهضها خلفه الذي لم يلق لها بالا .

وبموجب الاتفاقية كانت الوزارة ستحصل على منحة تصل إلى نحو مليونين ونصف المليون دولار ، ولربما يفتح الوزير الدكتور فراس الهواري قنوات الاتصال مع تلك المنظمة ، عل وعسى يفلح في توقيع الاتفاقية لاحياء مشروع التطوير .

ويرى خبراء على صعيد طب الطوارىء انه لا بد لكي تنهض أقسام الإسعاف والطوارئ في مستشفيات الوزارة من كبوتها من وجود إطار مؤسسي ناظم لعملها، ويدعون في هذا السياق الى ضرورة ايجاد مديرية على الهيكل التنظيمي للوزارة تعنى بشؤون هذه الأقسام لتكون مرجعية واضحة المعالم والمهام والواجبات وتحقق الأهداف الاستراتيجية وفي مقدمتها إعادة لم شمل أقسام الإسعاف والطوارىء ومتابعتها من الجوانب الفنية والإدارية لضمان جودة خدماتها وتوفير الرعاية الإسعافية اللائقة للمواطنين الذين يقصدونها في أشد اللحظات حرجا وخطورة على صحتهم وسلامته.

 
تابعو الأردن 24 على google news