2026-01-13 - الثلاثاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

هَلْ يَلْقَى مَلَالِيّ إِيرَانَ مَصِيرَ الشَاهِ؟

د. منتصر بركات الزعبي
جو 24 :


يُشيرُ الكثيرون إلى أنّ التاريخَ رُبَمَا يُعيدُ نفسَه في إيران، مع وجودَ أوجُهِ تشابهٍ بينَ ما حَدَثَ "للشاهِ" وبين التحديات الحاليّة، لأنّ التاريخَ ممتدٌ وحاضرٌ ومؤثرٌ، وعلينا أن نُعيدَ قراءَتَه، ونحاولَ الإجابةَ عن هذا السؤالِ، حيثُ يرى الكثير أنّ النظامَ الحالِيّ يرتكبُ أخطاءً مشابهةً مِن مُمارساتٍ قمعيّةٍ وفسادٍ مماثلٍ لعهدِ الشاهِ، الذي أثار السُخطَ الشعبيّ بسبب تجاهله لمطالبهم مما أدّى إلى سقوطه، لا سيّما أنّ النظام الإيرانيّ الحاليّ يُوصف بأنّه استبداديّ متعدد الأقطاب، مما يجعله عُرضَةً للاضطراباتِ والانتفاضاتِ كمَا حدثَ في الماضي، فنظام الملاليّ الحاليّ هو نظامٌ ثيوقراطي (دينيٌّ) بقيادة المرشد الأعلى والحرس الثوري، بخلاف النظام الملكيّ للشاه.

حيثُ تلعبُ المِيليشيات والحرسُ الثوريّ دورًا أوسع وأكثر نفوذًا، ممّا كان عليه الجيشُ في عهدِ الشاهِ ممّا يُعقِّد المشهدَ السِياسيّ.

يحاولُ المتظاهرون تقليدَ تكتيكات الثورة الإسلاميّة التي أطاحت بالشاه، فبازارُ طهرانَ الكبير، هو الذي ارتسمتْ فيه مظاهراتُ نهاية نظامِ الشاهِ، يحتلُ مكانة رمزيّة معنويّة كبيرةً في ذاكرة الشعب الإيرانيّ وتاريخِه الممتدِ في النشاطِ الشعبيّ.

ولكنَّ الأحداثَ لا تتكررُ حرفيًا، فالنظام الحاليّ يختلفُ عن الشاه في طبيعته الثيوقراطيّة ونفوذ الحرس الثوريّ، مع وجود استقطابٍ داخليّ وشعورٍ بالغضبِ الشعبيّ الذي قد يؤدِّي لتقلباتٍ، حَسبَما يذكرُ مُحللون.

قد لا يسقطُ النظامُ هذه المرّة، ويفلحُ في كسرِ هذهِ الموجَةِ، كمَا فعلَ سابقًا مع خسائرَ كبيرةٍ له ولخصومهِ لكنّ الأكيدَ أن المُعطَى الجديدَ هذه المرّةَ هو وجودُ إدارةِ "ترمب" في أميركا وما تحملُ من «جِدّيَة» في منازلةِ النظامِ الإيرانيّ.

والنزاعُ اليومَ بينَ إيران والولايات المتحدةِ يُذَكِّرنَا بمَا حصلَ معَ "الشاه" عندما انقلبتْ أمريكا عليه فنصحتُه، ولكنّه وكمَا يقولُ المثلُ:"كَبَّرَ رَأسَهُ" وضربَ بِعُرضِ الحَائِطِ كلَّ مطالبِهم، فعالجته أمريكا بالاتصال "بالخميني" المعارض للشاه، وأمدته بالمال والخبرة والإسناد الإعلامي وخططت له ثورته وأوكلت إلى فرنسا معاونته في ذلك فكانت الثورة؛ وحين بدأت رشاشات الجيش بحصد المتظاهرين سَرَعانَ ما انتقل قائد حلف الأطلسي إلى طِهران ومنع الشاه من استعمال القوة بتاتًا، وحَجَزَ الجيشَ عن ضرب الثوّار، وتكلم بذلك في التلفزيون علانية، ورأيناه جهارًا نهارًا يقفُ في صَفِّ الثورة، فانهار حكم الشاه وجاء "الخميني" على متن طائرة فرنسيّة.

وهذا ما يريد أن يفعله "ترامب" اليوم من خلال تهديده للسلطات الإيرانية بعدم إطلاق النار على المحتجين داخل البلاد، متوعدًا بأن تبدأ الولايات المتحدة إطلاق النار أيضا في حال اطلاق النار على المتظاهرين!!

فهل سَيُكتَبُ لمسعاه النجاح كما كُتِبَ لسلفه "جيمي كارتر" ويسقي "خامينائي" من نفس الكأس الذي شرب منه سلفه "الشاه" ويأتي ابنه "رضا بهلوي الثاني" على متن طائرة أمريكية هذه المرّة كونه تربى وعاش في الحضن الأمريكي، ليتربع على عرش إيران ثانية؟َ!

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير