بؤس الشعوب وبذخ زوجات الحكام
هناك ظاهرة ملفتة للنظر وخاصة في المجتمعات الفقيرة ،وهي أنه ورغم حياة البؤس التي يعيشها غالبية أفراد الشعب ،فاننا نرى وبالتحديد زوجات الحكام يعشن حياة البذخ الظاهر ،وكأنهن لا ينتمين لشعب يعيش على القروض والهبات والمساعدات الغربية.
ومن هؤلاء النسوة ايميلدا ماركوس زوجة الرئيس الفلبيني الأسبق ماركوس،وفرح ديبا امبراطورة ايران وزوجة الشاه المخلوع شاه ايران،وجيهان السادات وسوزان مبارك وأسماء الأسد والعديد من النساء اللواتي انفصلن طبقيا عن شعوبهن ومارسن البذخ فيما كان غالبية شعوبهن لا يجدون ما يأكلونه.
وآخر طبعة في هذا المجال المغنية ري سو- لجو ،زوجة الرئيس الكوري الشمالي الشاب كيم جونغ –وون،التي تعدت كل حدود العقل والحكمة في طريقة عيشها وبذخها وصرفها وتسوقها اللامحدود،رغم أن الجوع ينهش أمعاء شعب كوريا الشمالية.
وهذه الزوجة الشابة المتعلمة والدارسة للفنون والموسيقى في الصين ،كان يجب أن تكون عونا لزوجها حتى لا يجنح ناحية الفساد ،وتكون قدوة يقتدى بها لزوجات كبار المسؤولين في بلادها كي يلتزمن ولا ينحرفن باتجاه البذخ ما يضطر أزواجهن الى ممارسة الفساد والسرقة والرشوة ليوفروا لهن المال اللازم.
لكن أمانينا ذهبت أدراج الرياح ،وبتنا نرى ري سولجو تتصرف وكأنها روتشيلدية أو تنتمي الى قارون التي ما كانت عصبة من الرجال قادرة على حمل مفاتيح خزائنه.علما أن كوريا الشمالية وبسبب موقفها من الولايات المتحدة الأمريكية تعاني وضعا اقتصاديا صعبا ويتضور الشعب الكوري جوعا ويبلغ دينها الخارجي 11 مليار دولار أمريكي ،وتعيش على دعم وهبات وصدقات روسيا والصين.
الفقر ليس عيبا لكن تصرفات زوجات الحكام على نحو يغاير الواقع المعاش هو العيب نفسه ،لأن زوجة الحاكم والمسؤول هي القدوة والمثل الأعلى للجميع وهي مؤشر النزاهة في طبقة الحكم .ولذلك نقول أن على زوجات الحكام أن يراعين الله في مشاعر شعوبهن ،اذ لا يجوز مثلا أن تشتري ري سولجو أحذية بآلاف الدولات أو فساتين على الموضة أو حقائب يد نسائية ،ويظهرن امام شعوبهم بغير الهيئة المعهودة .
وفي مثل هذه الحالة يتم استفزاز مشاعر الشعب لأنه لا يتخيل ان عليه ان يصبر وينام جائعا في حين ان زوجة الحاكم تظهر وكأنها امبراطورة زمانها ،وهو يعلم انها انما تبذخ من المعونات التي تأتي من الأصدقاء والتي كان مقررا لها سد جوع الفقراء.
يبدو أن ظهور ري سولجو في المناسبات الرسمية وفي الاحتفالات بات يزعج الشعب الذي يراها على الشاشة وهي تضع في معصمها ساعة سويسرية موديل موفادو وسعرها 1100 دولار أمريكي وكذلك عقد أمريكي خفيف من نوع تيفاني على جيدها بقيمة 4300 دولار أمريكي وفي يدها حقيبة جلد فرنسية الصنع من نوع كريستيان ديور وقيمته 1600 دولار ،ناهيك عن نوعية وموديلات وسعر الملابس التي ترتديها والتي لا تدل على انها من كوريا الشمالية التي يناضل شعبها بجوعهم لعدم الوقوع تحت سيطرة امريكا الرأسمالية لكن زوجة حاكمهم تبز زوجة الرئيس أوباما في مظهرها الباذخ لايمانها ان لا احد يستطيع محاسبتها.








