تحديات البطالة: نحتاج حلولاً لا توصيفاً
زيد محمد النوايسة
جو 24 : لا أعرف إذا كان الإعلان عن توافر ثمانیة آلاف فرصة عمل جدیدة في القطاع الحكومي ھو
أمر جدید ویستحق ھذا الزھو الحكومي باعتباره منجزاً حصریاً لھا لم یأت بھ الأوائل؛ ربما
نعرف جمیعاً أن دائرة الموازنة العامة بالتعاون مع القطاعات الحكومیة تنجز في شھر أیار من
كل عام ما یسمى جدول تشكیلات الوظائف الحكومیة الذي یحصر احتیاجات القطاع العام من
الوظائف بسبب الاحالات على التقاعد أو تعبئة الشواغر المستحدثة نتیجة استحداث دوائر جدیدة
وغالبیتھا العظمى في قطاعین حیویین ھما التربیة والتعلیم والصحة وأعداد محدودة لبقیة
الوزارات وھو أمر یتكرر سنویاً وبرقم یصل في حدوده القصوى لعشرة آلاف وظیفة، الأمر إذا
لا یخرج عن إطار عرض الإنجازات الذي یتوالى منذ أن تشكلت الحكومة الحالیة وكأن الناس
في مغالبة وتحد معھا.
تعلم الحكومة أن تعبئة الشواغر ھنا أولویة في الأصل لتسییر عجلة الخدمات الیومیة وھو
ضروري لاستمرار العمل ومتطلباتھ التي تزداد بفعل التوسع والزیادة السكانیة؛ فالحكومة التي
تنوي بناء 600 مدرسة تعرف أن ھذه المدارس تحتاج ثلاثة آلاف معلم بالحد الأدنى؛ وكذلك
الانتھاء من توسعة بعض المستشفیات والمراكز الصحیة یحتاج المئات وربما أكثر لتشغیلھا
وبعدھا تأتي أولویة استیعاب مزید من العاملین.
صحیح أن ھذه الحكومة وأي حكومة غیرھا لن تستطیع التعامل مع مشكلة بطالة قوامھا (380
ألف طلب لدى دیوان الخدمة المدنیة) وحلھا بشكل جذري وینطبق ذلك على الدول التي لدیھا
اقتصادیات مستقرة ولدیھا موارد مالیة وثروات ولا تعاني من خلل ھیكلي مالي ومدیونیة كما
ھو حال الأردن الذي یرزح تحت وطأة 41 ملیار دولار دین عام وخدمة دین مرتفعة.
من المؤكد أن ھناك صعوبة في التعامل مع زیادة معدلات البطالة؛ إذ وصلت في العام 2018
الى 7.18% ؛ نسبتھا بین الذكور9.16 والاناث7.25 لكنھا تستطیع التخفیف من تداعیاتھا
وخاصة في المحافظات بالنسبة للإناث اللواتي یبدو أن لا بواكي لھن في الحكومة التي استطاعت أن تتعامل بطریقة التخدیر الموضعي مع زحف شباب المحافظات نحو عمان وترحیل
الأزمة لا حلھا دون ملامسة البطالة بین الإناث بالرغم من تداعیاتھا الاجتماعیة.
ھناك مقترحات تستطیع الحكومة اللجوء لھا وھي غیر مكلفة لحل البطالة بین الإناث أولاً خاصة
في المحافظات؛ ومنھا إقامة مشاریع إنتاجیة بالتعاون مع شركات التعدین، ومنھا شركة البوتاس
العربیة، شركة مناجم الفوسفات وشركات الإسمنت المنتشرة من خلال منحھا حوافز ضریبیة
ومیزات تشجیعیة مقابل دعم ھذه المشاریع التي تستطیع استیعاب آلاف الفتیات وبرواتب مقبولة
لا تتجاوز مبلغ ثلاثمائة دینار وھو مبلغ كفیل بأن یساھم في توفیر حد مقبول لمن تعیش في
منطقتھا وبین أھلھا بخلاف من تأتي لعمان للعمل إذ تحتاج أضعاف ھذا المبلغ.
تستطیع الحكومة أن تقنع الضمان الاجتماعي أیضاً بأن یقوم بدوره ویساھم في انجاز العدید من
المشاریع التي تقتصر الأولویة فیھا على تعیین الإناث فھذا أجدى وانفع وطنیاً وإنسانیاً من العدید
من المغامرات التي أقدمت علیھا وحدة استثمار الضمان الاجتماعي سابقاً وكانت نتائجھا
الخسارة فیھا مؤكدة ولا یسمح الوقت لذكرھا سواء في شراء الأسھم أو شراء العقارات.
غول البطالة یداھمنا وبلدنا یمر في وقت حرج ودقیق وإذا لم یكن ھناك مقاربة خارج الصندوق
التقلیدي في التعامل مع ھذا التحدي ربما سندخل في حائط مسدود ؛ الإغراق في توصیف
المشكلة واللجوء لسیاسة التخدیر الموضعي دون إنتاج حلول واقعیة وسریعة ھو فائض عبثي لا
یطعم جائعا ولا نحتاجھ في ھذه المرحلة.الغد








