هل يملك الأردن .. تغييرا لمجراه ؟

زيان زوانة
 " جميعنا قلقون من انسداد الأفق السياسي في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية " وفقا لوزير الخارجية الأردني في مؤتمر استصافته عمان الخميس الفائت ، وفلسطين تتخلى عن ترؤس دورة الجامعة العربية بعد فشل اجتماعها الأخير بإدانة تطبيع الإمارات والبحرين لعلاقتهما مع إسرائيل ، وتوني بلير يطالب " باستبدال القيادة الفلسطينية بأخرى تهتم بالعلاقة مع إسرائيل أكثر من اهتمامها بالأرض" ، والأردن يشارك في اجتماع تكتل " غاز المتوسط " قبل أيام ، مع ضبابية علاقته : مع الباقين من حلفائه التقليديين العرب ، ومع مراكز التأثير الإقليمي ، إسرائيل وتركيا وإيران ، ومع إدارة ترامب مع جمود إيجابي مع روسيا ، يصاحبه انسداد أفق حلّ مشاكل الإقتصاد الأردني وضعف شديد في الإدارة العامة ، في أجواء تحالفات تتشكل في الإقليم والعالم . على ضوء هذا كله ، ماذا يحتاج الأردن اليوم ؟
يحتاج لتطوير استراتيجية أكثر ديناميكية مما يسير عليه بالمحاور الثمانية التالية : 1- تعميق علاقة المواطن بالدولة أساسها الثقة ، لأن الثقة تعرضت لتصدعات خطيرة 2- التعامل الجاد مع الوضع الإقتصادي بمشاكله وحلولها ، فالمال عصب الحياة والدول ، وبدونه ، سيبقى الأردن فقيرا لا يحمله الآخرون على محمل الجدّ 3- تطوير التجربة البرلمانية لتصبح ركيزة أساسية للدولة وعلاقتها بالمواطن والقوى الأردنية ، وتعكس للإقليم والعالم ديموقرطية حقيقية ، بعد أن خذلتنا تجربتنا السابقة وأبعدتنا عن مفاهيم الديموقراطية الدنيا كما يراها الأردنيون والعالم 4- حماية الدولة الأردنية من مخاطر تحالفات الإقليم والعالم المعلنة والخفية ، إذ لم يكن بالحسبان أن يستثمر الإقليم والعالم الضعف الداخلي السوري واللبناني واليمني والليبي والسوداني ليحولها لدول فاشلة جائعة 5- الإنفتاح الحذر على كل دول الإقليم وقوى الشعب الفلسطيني في الداخل ، بدون أدنى مؤشرعلى الإنضمام لتحالف بعينه ، أوحبّ جارف لهذا أو عداوة لذاك 6- تأكيد إيجابية الجغرافيا الأردنية في الجوار الملاصق والقريب والأبعد ، فهناك نظاما جغرافيا سياسيا قيد التشكيل 7- جرأة المهنية المسؤولة في العمل 8- حكومة قادرة على التنفيذ.
يدفع الأردن اليوم تكاليف سياسات حكوماته بتعاملها مع المواطن على أنه جاهل ، وبتغنيها بثقة العالم بنا عندما يقرضنا البلايين لندفع رواتب جهازنا العام المترهل ، وبغضّها الطرف عن تحالف المال والسلطة لتصبح السلطتان تشريعية وتنفيذية ، مكشوفة مرفوضة ، تجربة وأشخاصا ، واعتبارها موقعنا الجغرافي شماعة سوء علقّت عليه فشلها ، وعندما أصبحت أسيرة مفاهيم حديدية جامدة أقفلتها على نفسها .
النهر الأردني غنيّ معطاء ، ويستطيع تطوير وتطويع مجراه ، إن لم يتمكن من تغييره.

 


 
تابعو الأردن 24 على