jo24_banner

"متصرف" في كلّ مستشفى.. اعتراف يبعث على الحزن!

زيان زوانة
جو 24 :


أتفهم تماما قرار الحكومة بتكليف وزير الداخلية بالإشراف على وزارة الصحة، العسكري القادم من مركز إدارة الأزمات الذي تابع ملف الكورونا طيلة السنة الماضية، وانتظر الأردنيون إطلالته بلباسه العسكري المهيب المزيون، حاملا لهم آخر مستجدات الوباء. وأتفهم ارتباك الحكومة وحاجتها لتلتقط أنفاسها المقطوعة قبل اختيار وزير صحة جديد. لكنني أجد صعوبة في تفهم قرار تكليف "متصرف" من الداخلية ليشرف على كل مستشفى، وأجده استمرارا في عقلية الترهل الإداري والتنظيمي، واعترافا يبعث على الحزن لما وصلت إليه الإدارة العامة في الأردن. 

أقول هذا، ليس خوفا من عسكرة الجهاز المدني كما لمّح البعض، بل كمؤشر جديد على استمرار ارتباك "عقل" الحكومة وتخبطها، وعدم توفر مشورة صادقة حولها، أو حول رئيسها ليقول له كلمة مهنية حقة في إطار عملية "اتخاذ القرار Decision making process".

تجذرت في مصر، "ثقافة "عسكرة المواقع المدنية منذ عهد "محمد علي" وحتى الآن، لكننا في الأردن لا نملك مثل هذه "الثقافة" إلا في الأوضاع الشاذة، وقلما مررنا بها، لتعود الحياة المدنية بانتهائها.

تركّز عملية صنع "السياسات"، عامة أو خاصة، عسكرية أو مدنية على: "التنبه للمخاطر، تحديدها وتوقعها ووضع الحلول لمواجهتها" وتمتّ ترجمة هذا المفهوم العالمي الإستراتيجي عمليا في كثير من المؤسسات، بظهور ما اتفق على تسميته وظيفة "إدارة المخاطر" أو ما هو قريبا من ذلك، وظهر لهذه "المهمة" قواعد عمل تضبط أدائها، بما في ذلك المسؤولين الذين ترتبط معهم في عملية "إدارة المخاطر".

أدرك أن قرار تعيين "المتصرف" سينتهي عند تعيين وزير للصحة، لكن القرار يعبر عن المستوى الذي وصلت إليه الإدارة العامة للشأن العام، خاصة بعد أكثر من خمسة عشر عاما من إنشاء وزارة "تطوير القطاع العام". علينا أن نتخلص من عقلية التردي ونحن ندخل المئوية الثانية والعهد الهاشمي الرابع، لنزيل التكلس عن إدارتنا العامة عودة بها إلى ما كانت عليه من التميز، فالأردنيون من أرسى قواعدها حينئذ، وهم من قولب تكلساتها، وهم قادرون الآن أيضا، وهم المنتفعون المتضررون في كلّ الأحوال.
 
تابعو الأردن 24 على google news