jo24_banner

وتسألون لماذا الإصلاح ضرورة ؟

زيان زوانة
جو 24 :


أربعة محطات مرت علينا خلال الأيام القليلة الماضية أشرّت بعمق للمرحلة التي نمر بها. أولها خبرا منشورا اليوم بعنوان " كشف فسادا فأحيل للتقاعد فأنصفه القضاء " وموجزه ، أن المحكمة الإدارية العليا أيدت إلغاء قرار وزير أشغال سابق بإحالة مدير أشغال مادبا للتقاعد المبكر لأنه كشف بالوثائق فسادا حقيقيا في الوزارة ، علما بأن مدة خدمة الموظف أقل مما يتطلبه التقاعد المبكر بسنتين ، حسب الغد تاريخ 8/6/2021. الثاني ، ولنفس المصدر تحت عنوان " رغم ثقب ظهره لإدخال أنبوب ، أجلّوا إكمال عمليته لانتهاء الدوام " ، وبالتفاصيل أن الحادث وقع في مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي لمريض أردني ذكر الخبر اسمه ، وأقرّ به مدير المستشفى وأرجع أسبابه لضغط في غرفة العمليات. الثالث والرابع ، ضجت بهما وسائل الإعلام إجتماعية ومرئية ومقرؤة ومسموعة ، والتي مسّت إدارة أمانة عمان عندما داست بالجرافات بطيخ بعض المعرشات المخالفة ، وعندما أزالت يافطة ، بسبب أساء دون وجه حق للأردنيين المسيحيين .

هناك من يقول ، أن نشر هذه الأخبار يسئ للأردن ، ويعطل ، مثلا السياحة العلاجية او الإستثمار بسبب فساد القطاع العام ، وما إلى ذلك من وجهات نظر . وهناك من يتبنى فكرة ، أن الإفصاح عن مواطن الخلل الخطوة الأولى لعلاجها ، ووسيلة علاجية لفضح من يقوم بالخلل ليكون عبرة حتى لو لم تتم المعالجة والتصويب بدلا من التستر عليها وحماية مرنكبها ، خاصة عندما يكون الكشف عن مواطن الخلل صادقا موثقا ولا أهداف خفية له.

ورغم ذلك ، فإن قرار المحكمة الإدارية العليا بإنصاف موظف الأشغال يعطي صورة مشرقة عن القضاء الأردني ، وحق التقاضي المتاح لكل من يشعر بالظلم ، وأن نشر خبر قرارها بحدّ ذاته يعبر عن فسيفساء الأردن ، بإيجابياته وسلبياته ، وأنه ليس المدينة الفضلى ، وإنما مثله مثل أي بلد آخر ، من أمريكا إلى سنغافورة ، فيه الأبيض والأسود ، وفيه الصالح والطالح .

لذلك ، نحتاج للإصلاح بشموليته ، بعد أن جرّبنا نظرية الإصلاح المجزأ ، التي ركزت على الإصلاح الإقتصادي كما ادعى أصحابها ، وأهملت الجوانب الأخرى ، لننتهي بدون تحقيق أي منها . حاجتنا للإصلاح مهمة عظيمة مقدّسة ، وعلينا ألا نضيع الفرصة.


 
تابعو الأردن 24 على google news