jo24_banner
jo24_banner

الشرع يخرج عن صمته.. ماذا بعد؟

فهد الخيطان
جو 24 : بعد صمت دام سنتين، نطق فاروق الشرع؛ السياسي والدبلوماسي العريق، وأحد رجال الحكم القلائل في سورية الذي لم يتلوث بالفساد ولم تتلطخ يداه بالدم.
الشرع نائب الرئيس السوري، "هكذا يفترض"، لكن المنصب شرفي ولغايات بروتوكولية في سورية؛ فالقرار لا يخرج عن الدائرة الأمنية المحيطة بالرئيس.
منذ اندلاع الثورة في سورية، لاحقته الإشاعات، ولفّ موقفه الغموض. أخيرا، نطق فاروق الشرع في حديث نادر لصحيفة الأخبار اللبنانية. لم ينشق، ولم تفرض عليه الإقامة الجبرية. لا ينوي مغادرة دمشق، ولا يريد دورا في المرحلة الانتقالية.
في الأسابيع الأولى للأحداث، ضغط الشرع لتجنب الحل الأمني وتبني مقاربة سياسية، لكنه فشل. فرفع يده وأصبح خارج "السيستم"، يتابع بألم شلال الدم في مدن سورية.
منذ ذلك الوقت يمكن القول إن الشرع لم يعد نائبا عاملا للرئيس؛ يستدعى في ظروف محدودة، ويظهر بشكل خاطف في مناسبات قليلة.
أكدت التطورات اللاحقة في سورية صحة موقف نائب الرئيس؛ القوة المفرطة لم تجلب سوى المزيد من العنف والعسكرة، والأخطر دخول أطراف إقليمية ودولية على خط الأزمة لإبرام صفقة أو صفقات على حساب سورية أرضا وشعبا.
يستشف من حديثه الصحفي أن الشرع لم يعد معنيا بالمنصب ولا بالنظام أيضا. ما يهم الشرع اليوم "وجود سورية لا وجود شخص أو نظام" على حد قوله.
الشرع محق؛ الإصرار على الحل الأمني دفع إلى عسكرة الأزمة السورية، ثم تعريبها، فتدويلها. لا يملك الشرع أجوبة شافية للخروج من المأزق، ولا يعتقد أن الأسد يملكها أيضا. ثمة حقيقة أساسية يؤمن بها: الحل الوحيد للأزمة يجب أن يكون سورياً، ومن خلال "تسوية تاريخية" مع قوى دولية وإقليمية. ويجزم القول أن لا النظام ولا المعارضة قادران على الحسم العسكري.
ليس متيقنا بعد من إمكانية الحل؛ فإذا ما أصرّت أطراف الصراع على كل ما تطمح إليه، فإن التسوية تصبح مستحيلة، وتذهب طموحات الشعب السوري في مهب الريح، وتدخل المنطقة كلها في نفق مجهول، كما يرى الشرع.
لكن، هل يعقل أن شخصية بمكانة الشرع وتاريخه يبقى هكذا واقفا يتفرج على بلده وهو يضيع؟
الرجل ليس مستعدا على ما يبدو للحاق بمعارضة الخارج، أو "معارضات الخارج" على حد تعبيره. وفي الداخل لا يمكنه، بالطبع، أن يلعب دور المعارض وهو في موقع نائب رئيس الجمهورية، ولو من الناحية الشكلية. وليس واردا أيضا أن يصطف خلف الحل الدموي الذي اختاره النظام السوري. فماذا يفعل إذن؟
يقول الشرع إن المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي، يتحرك ببطء ورويّة، بينما الأحداث على الأرض تمضي بتسارع وعنف. ويشارك دبلوماسيون عرب الشرع في رأيه؛ لا بل إن دبلوماسيا بارزا يعتقد أن الإبراهيمي كان سيحقق نجاحا ملحوظا لو أنه تسلم المهمة في المرحلة التي تلي سقوط النظام.
الشرع لا يمكن أن يكون بديلا للإبراهيمي، لكن بوسعه أن يكون مبعوثا أو وسيطا بين الأطراف السورية، ليس بوصفه نائبا للرئيس، وإنما كشخصية مقبولة لدى الأطراف المتصارعة. فقد سبق لأطراف في المعارضة السورية أن أعلنت استعدادها للحوار معه.
لقد أثبتت تجربة كوفي أنان ومن بعد الأخضر الإبراهيمي، استحالة تحقيق اختراق في الأزمة بدون تعاون وإسناد جدّيين من أطراف النزاع في سورية. الشرع يستطيع أن يلعب هذا الدور، فما من شخصية غيره في سورية اليوم تؤمن بالحل السوري للأزمة.

fahed.khitan@alghad.jo


(الغد)
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير