2021-04-21 - الأربعاء
jo24_banner
jo24_banner

دمقرطة العشائر الأردنية وانتخابات المجالس البلدية والمحلية ومجلس امانه عمان

أ. د عاطف محمد سعيد الشياب
جو 24 :
 
 
لقد اخذ الأردن بنظام الإدارة المحلية منذ بداية تأسيس امارة شرق الأردن 1921 من اجل تقديم الخدمات وتنميه وتطوير المجتمعات الأردنية وصدر اول قانون للبلديات عام 1925 كما وأجريت اول انتخابات بلديه عام 1925 وما زالت الانتخابات مستمرة لغايه هذه الأيام وفي عام 1909 أنشئ اول مجلس بلدي في عمان وفي عام 1948 تحولت بلدية عمان الى امانه العاصمة وفي عام 1987 تم اعلان انشاء امانه عمان الكبرى خلفا لأمانه العاصمة.
بعد ان قرر مجلس الوزراء بتاريخ 31 اذار/مارس 2021 حل المجالس البلدية والمحلية ومجلس امانه عمان بداء يتشكل حراك شعبي في جميع مناطق المملكة استعدادا للانتخابات والتي ستجري في الخريف المقبل كما وتبذل وزارة الإدارة المحلية اقصى طاقتها لإنجاز مشروع قانون الإدارة المحلية للمصادقة علية من مجلس الامه.
وإذا ما تم انجاز مشروع قانون الانتخابات الإدارة المحلية فان هذه الانتخابات ستكون هي اول انتخابات بلدية تجرى بعد تطبيق قانون الإدارة المحلية الجديد وستشكل هذه الانتخابات امتحان عملي للدور التنموي والثقافي للبلديات وستوضح مدى صلاحيه هذا المشروع الجديد وانسجامه مع أطياف وفسيفساء ومكونات التركيبة الاجتماعية للعشائرية الأردنية.
 
 
وبالرغم من اجتياح جائحه كرونا لمجتمعنا الأردني الا ان الأنظار تتجه حاليا الى الحديث عن الديمقراطية العشائرية ويتحدث بعض المثقفين والنخب من أبناء هذه العشائر عن امكانيه ممارسه الديمقراطية داخل التركيبة العشائرية ضمن مفهوم اختيار الأفضل وتلبية مصلحة الوطن والمواطن وفي نطاق مساهمة تلك العشائر في بناء الدولة الأردنية والوصول الى المجتمع المدني المنشود والابتعاد عن القيم والعادات والمفاهيم السلبية المتعلق بالزعامات التقليدية المبنية على أساس جهوي وعرقي. وقد أصبح من الضروري بمكان خلق نماذج إصلاحية ثقافية تنموية داخل العشيرة قادرة على تحمل المسؤولية وتؤمن بمبادي الديمقراطية والإصلاح والتطوير وتؤمن بمبدأ حكم الشعب للشعب للوصول الى الديمقراطية البرلمانية وتشكيل حكومات برلمانيه والتي نتحدث عنها منذ تأسيس امارة شرق الأردن.
ان الاعتقاد السائد بين جميع الاوساط الاردنية بان الاحزاب مازالت في مرحلة الجنين ولم يكتب لها النجاح لغاية الآن لأسباب عديدة لا داعي لذكرها في هذا المقام، وان الديمقراطية العشائرية في المرحلة القادمة هي البديل لتلك الأحزاب من حيث المشاركة في الانتخابات البرلمانية والمجالس المحلية والبلدية ومجلس امانه عمان الكبرى لتوفير الخدمات وتحقيق المصالح العامة لكافة المواطنين على اختلاف مستوياتهم. وان المطلوب من العشائر المكونة من وحدات اجتماعية واقتصادية وسياسيه وثقافية ان تلعب دوراً مهما في سير الانتخابات القادمة والمساهمة في تغيير وتطوير مفهوم مبدا الديمقراطية داخل العشيرة الواحدة لإخراج نموذجا ديمقراطيا جديدا مبنيا على اختيار الأفضل المؤمن بقبول الرأي والرأي الاخر ،كما وقد بات من الضروري إيجاد صيغة ديمقراطية ثقافية متجانسة داخل العشائر الأردنية تحقق قدرا اعلى من التضامن والتكافل الاجتماعي والانسجام القيمي والأخلاقي وخلق ما يسمى " الثقافة الوطنية الأردنية القائمة على دمقرطة العشائر وتوحيد ثقافاتها ومكوناتها المختلفة للوصول الى ما يسمى المجتمع المدني والانتماء الى الوطن بكاملة وليس الانتماء الى منطقة معينه او جهوية محددة وبات من الضروري التركيز على دور النخب القادرة على الثبات والسعي المتواصل لتحقيق النجاح والتغيير المنشود من خلال التركيز على الصفات الإيجابية المتوارثة للعشائر وتوجيهها نحو الميل الطبيعي لتحقيق مفهوم التطوع و التضحية من اجل تحقيق الأهداف العامة ومصلحة ورفعة الوطن بشكل كامل .

وأخيرا أقول لن تنجح الأحزاب ولن تنجح الديمقراطية ولن تنجح الانتخابات مهما كان شكل قانون الانتخابات الجديد الا إذا تم العمل على تطوير وتغيير التركيبة الاجتماعية العشائرية لمجتمعنا الأردني بمختلف اطيافه ومكوناته والذي ربما يحتاج الى وقت طويل من العمل الجاد من قبل الدولة والشعب على حد سواء.

 

تابعو الأردن 24 على google news