بشائر خير في الأفق وتفاؤل بحذر

مروان الشمري
اعجبني جدا ما خطه المفكر ستيفان كوفي المختص في التنمية البشرية في كتابه عن العادات السبع للناس الأكثر فاعلية. لن أخوض في هذه العادات السبع والتي سأسميها (ان تكون سباقا، ان تمتلك هدفا، ان تضع اهم الأشياء اولا، ان تفكر بعقلية الربح المشترك، ان تفهم جيدا قبل ان تطالب الآخرين بالفهم، ان تضافر جهودك مع الجهود الاخرى وان تبني على ما انجزه الآخرون، ان تشحذ هممك وان تجهز عدتك). ما يهمني هو فكرة الربح المشترك win-win التي تقوم على أساس امتلاك عقلية تؤمن بامكانية الاختلاف على الوسائل او الطرائق او الاليات التي يمكن استخدامها وصولا لتحقيق أهداف مشتركة بين مكونات المجتمع المختلفة سياسيا او فكريا.

في الأردن، هنالك ظواهر جيدة بدأت بالتشكل منذ فترة ليست بالقصيرة وقد ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع وتيرتها ونشرها على نطاق أوسع ومن اهم هذه الظواهر هو بداية تشكيلات سياسية ثقافية نخبوية من العديد من الأكاديميين والسياسيين نظيفي اليد والناشطين اجتماعيا وثقافيا تقوم على أساس الاستقطاب الفكري حول مبادئ مشتركة تؤمن بها المجموعات المختلفة سياسيا وفكريا.

نقطة إيجابية في هذه التجاذبات والتشكيلات النخبوية هو العرض العلني للمبادئ والقيم والرؤى التي تؤمن بها كافة الأطراف والمتمعن بها يرى بين السطور خيرا كثيرا ونقاطا يمكن البناء عليها مستقبلا اذا تم استغلال هذه الرؤى وترجمتها بدعم من اليات شفافة تتبناها الدولة الرسمية. نقطة اخرى إيجابية في علنية هذه النخب الصاعدة هو ايمانها بضرورة التطبيق العلمي للحلول المقترحة لكثير من مشاكلنا السياسية والاقتصادية وهو ما يدل على صدق النوايا وإمكانية الانتقال بالدولة من عشوائية المنهجية الى منهجية ومهنية النظام في التعاطي مع المعضلات التي تواجه الدولة اذا توافرت النية الصادقة لبعض اجهزتها الرسمية.

نقطة اخرى إيجابية هي الاتفاق على فشل كثير من الوجوه التي جثت على صدور المواطنين برهة من الزمن وعبر عصور سياسية مختلفة وهو ما يرفض الرهان عليها الفئة الأكبر من التيارات الصاعدة قيد التشكيل.

استخدام الاعلام المرئي والمقروء والمسموع ووسائل التواصل الاجتماعي نقطة اخرى إيجابية تدل على زيادة الوعي الجمعي باهمية استغلال التكنولوجيا لزيادة انخراط المواطنين في كل ما من شانه خلق اليات ضغط شعبي ونخبوي على اجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية وينبغي لاستمرار في هذا النهج ضمن ما يسمح به القانون والدستور ودون سلبية او تجريح او شخصنة فالكل همهم مشترك وان اختلفت الرؤى وهكذا تُمارس طقوس السياسة في معظم الدول المتقدمة.

أخيرا نتمنى ان تستمر النخب الطاهرة والوطنية والصادقة والتي يراهن عليها المواطن استراتيجيا ويتوسم فيها خيرا في القيام بدورها المهم في هذه الفترة الحرجة من تاريخ امتنا وصولا الى أقصى حالة من الانخراط السياسي لكل الفئات الشعبية التي تم تهميشها سنين طوال.


* الكاتب باحث في الادارة والاقتصاد الاستراتيجي في جامعة تكساس الولايات المتحدة
 
تابعو الأردن 24 على