موظفو الدولة واستغلال القوانين لانتهاك حقوق الأردنيين

مروان الشمري


نصت المادتان ١٥ و ١٧ من الدستور الاردني صراحةً وبدون مواربة على ان تكفل الدولة حرية الاردنيين في التعبير عن الراي ضمن حدود القانون وبما لا يشكل اعتداء على الحياة الخاصة او الصفات الخاصة للافراد بشتى صفاتهم والقابهم كما ضمنت مواد الدستور صراحةً حق وحرية الاردنيين في مخاطبة السلطات في كل ما يتعلق بالشأن العام، واذا اخذنا التفسيرات المنطقية المعمول بها في كل دول العالم فاننا نجد انه من المنطقي جدا ان يخاطب الاردنيون السلطات ممثلةً بمسؤوليها في كل ما يتعلق بالشأن العام وممارساتهم لوظائفهم، وقد حث الملك الاردنيين في اكثر من مناسبة على ضرورة الادلاء برايهم والضغط على السلطات لتصحيح مسارها وضمان ادائها لمسؤوليات القسم بالشكل الذي يخدم المصالح العليا والخير الاعظم للدولة والشعب وفي معظم دول العالم المتحضر فان هذه الممارسات تعتبر احد اشكال الحوكمة والمساءلة وتصويب اداء الحكومات والسلطات التنفيذية فالدولة ليست شركة خاصة ولا ملكية خاصة للمسؤول مهما علت رتبته وقويت شوكته فالمسؤولون راحلون وتبقى الدولة بعرش الملك وشعبه الوفي والمؤسسات كذلك باقية ما بقي الشعب. 

ان استغلال بعض موظفي السلطة والدولة لاي قانون سواء نعترف بشرعيته وتوافقه مع الدستور ام لا، يعتبر تعديا صارخا على حقوق الاردنيين ويندرج في اطار اساءة استخدام السلطة والموقع والقوانين الفضفاضة والتي ربما اذا استمر استغلالها من قبل موظفي السلطة تؤثر سلبيا على سمعة الاردن في الميادين الدولية وهي التي حرص الملك على بناءها بجهد عظيم. 

كما انها قد تخلق اشكاليات في التعامل مع الجهات المانحة والتي تشترط صراحةً وعلنا في اتفاقيات المنح على ضرورة تقوية وتعزيز الشفافية والمساءلة واحترام الحريات والحقوق الدستورية للمواطنين، ولنا في الملك المفدى قدوة حسنة فما رايته يوما رغم كثرة الناعقين في الداخل والخارج يلاحق ايا منهم او يعتبرهم خصوما بل استمر ابا حانياً عطوفا سمحاً كما عهدناه دوما في الوقت الذي يستمر كثير من مسؤولي الدولة وفي اجهزتها المختلفة باساءة استخدام القوانين لملاحقة كل من يخالف توجهاتهم او ينتقد اداءهم او يدعوهم للاستقالة او يفتح ملفات تتعلق بالشأن العام واكاد اجزم انه لو علم الملك بممارسات هؤلاء لغضب كما غضب سابقا لشعبه وكما طهر اجهزة مختلفة من كثيرين ممن اساءوا استخدام مواقعهم لغايات شخصية او تصفية حسابات او خلق صراعات جانبية داخل الوطن. 

ليعلم هؤلاء انه وفي كل ميدان هناك رجال مخلصون وعيون للملك ستبقى ترصد تجاوزاتهم ومحاولاتهم البائسة لاسكات الاصوات الغيورة على الوطن ومليكه وشعبه ويبقى الاردن بشعبه وجنده المخلصين من علمنا منهم ومن لم نعلم حرا ابيا عربيا هاشميا.

والله من وراء القصد
 
تابعو الأردن 24 على