الصمت والغياب وذاكرة المكان..!
زمن صعب ، زمن تقاس فيه الكلمات والحروف بوزن الذهب وتفعل فيه الايام دورها في امتلاك اللحظات العابرة. دون قياس لمعدل الضغط ودرجة الغليان وحتى درجة التجمد والطوفان .
رغم كل السواد الذي يحيط بنا ،ورغم كل التشائل القادم من المسافات البعيدة الا انك حين تكتشف أن جيل الشباب قادر على الغضب ويشارك في كل الميادين والساحات تشعر بالفرح.
نعم هذا هو الفرح الحقيقي لأن الشباب هم دوما وقود التغيير الحقيقي وهم شرارته واطلاقته المستقلة وهم وقود النار والهشيم .حين لا يغيب هذا الجيل عن الميادين وحين يكون المشاركون قادمون بعيدا عن اعتبارات المشاركة التنظيمية او حدود الصلة والمعرفة والعتب تشعر ان الفرح مجلي في كل اللحظات والايام وفي كل التلاوين .
هي الدهشة الحقيقية وهي اللحظات التي لا تنسى وتعوض الغياب الرسمي المسكون في الحال العربي المفجوع بالحسابات ولعبة الكراسي وحتى لعبة الامم.
لا يعنينا هذا الوهم ولا هذا الغياب لأن الرهان دوما كان على الوقود والنبض والدم المتدفق في شرايين الكلمات من زمن محمود درويش وزمن سميح القاسم حتى زمن البرغوثي.
ستبقى الشعارات واليافطات والصور والصرخات هي التي تصنع الفجر القادم وهي التي تستنهض الهمم وتخرجنا من حالة الموات العربي التي دخلنا فيها منذ أن صنع لنا الغرب ربيع الدم ،على ارهاصات الربيع المتفجر وركب الموجة لكتابة تاريخ يلائم احلامه وطموحاته.
كل هذا الوهم سيزول وكل هذا الدم سيندمل مع المسافات والحدود وتبقى ارادة الامة ووهجها هو الميزان القادم لنا جميعا مهما حاولوا كتابة تاريخ جديد ولغة جديدة وازمان مسكونة بالخوف والقلق.
سيبقى التاريخ هو تاريخنا والجغرافيا هي جغرافيا الدم والوجدان التي تمتد عبر الموروث من النيل الى الفرات ومن يافا وحيفا حتى بيروت وطنجة والدار البيضاء وصولا الى حلب وعمان والقدس والقاهرة وبيروت وذاكرة الزمان والمكان .
وسنبقى نردد مع الشباب على اطراف السفارة الامركية في عمان «لسه الاغاني ممكنة «..!!








