صالح الذي رحل على عجل
جمال العلوي
جو 24 :
مؤلم رحيلك يا صديقي ،مؤلم رحيلك بلا وداع ،بصمت بلا ضجيج ،بلا دموع رحلت بعد أن جفت الدموع في الاحداق فلم نعد قادرين على ممارسة كل طقوس الحزن بعد الذي عشناه خلال العامين الماضيين مع مجريات أحداث غزة بكل أوحاعها .
كنت من أقرب الناس الي ،تحملت انفعالاتي وغضبي أحيانا وكنت تملك القدرة على صناعة التهدئة في اصعب الظروف .
حين حوصر الراحل الكبير عبد الهادي المجالي لم تقبل أن تتركه ولا تحت أي ظرف رغم الضغوط الهائلة التي كنت تتعرض لها .
كنت وفيا للحكم مخلصا وكدت أن تقترب من موقع رئيس الوزراء اكثر من مرة ،وحل بدلاء عنك من الغلمان والصلعان وكنت تصمت بهدوء ولا تغضب .
كنت صاحب نخوة تقف الى جانب الاصدقاء في أصعب الظروف والحالات بلا تردد ،ولا تتاخر عن أداء الواجب مهما كانت الصعوبات .
وحتى في السنوات الاخيرة التي تم فيها استبعادك من المواقع الرسمية ،لم تغضب ولم تنفعل ومارست طقوس الصمت ،وعبرت عن مواقفك الداعمة للحكم وللوطن بلا انتظار .
كنت الاقرب الى الملك حين كان اميرا وظللت على العهد بعد سنوات الحكم التي حملت الامير الى موقع الملك .
يا صالح لماذا استعجلت الرحيل ، وعبرت الى العالم الاخر في يوم الجمعة ولماذا شددت الرحال ممسكا براية الانتماء رغم كل العذابات التي سكنت في قلبك الذي لم يحتمل كل تلاوين الاقصاء ،لكن رحيلك كشف عن مدى حب كل تلاوين شعبنا لسيرتك العطرة بدرحة لا يمكن وصفها بالكلمات ...!!
نم قرير العين يا صديقي وأخي صالح ارشيدات ، فدعوات الاردنيين ستحمل بركات السماء الى جثمانك الطاهر كما حملت مثلها لوالدك الفقيد الكبير شفيق ارشيدات الذي لم يغب عنا رغم سنوات الرحيل البعيدة








